ورقة تقدير موقف ترصد تداعيات الأزمات المعيشية على الأسرة والمجتمع في حضرموت
تاربة_اليوم _حضرموت –26 أغسطس 2026م
أعلن مركز روافد حضرموت للدراسات والتنمية إصدار ورقة تقدير موقف بعنوان: «الأزمات المعيشية في حضرموت وأثرها على تماسك الأسرة والمجتمع»، في إطار مساعيه البحثية لرصد التحولات الاقتصادية والخدمية وانعكاساتها على حياة المواطنين والاستقرار المجتمعي في المحافظة.
وتأتي الورقة في ظل تصاعد الضغوط المعيشية والخدمية التي تواجهها حضرموت، ولا سيما أزمة الكهرباء وارتفاع تكاليف المعيشة والوقود، وهي ملفات انعكست بصورة مباشرة على الحياة اليومية للأسر، وأصبحت حاضرة في النقاش العام والمطالب الشعبية بالمحافظة. وكانت مدن حضرموت قد شهدت خلال الأشهر الماضية احتجاجات مرتبطة بتدهور الخدمات وارتفاع الأسعار، فيما تصاعدت المطالب بإيجاد حلول عاجلة لأزمة الكهرباء وتحسين الظروف المعيشية.
أبعاد اقتصادية واجتماعية
وبحسب التعريف بالورقة، يركز مركز روافد حضرموت على تحليل الأبعاد الاقتصادية والخدمية للأزمة، والبحث في آثارها المتراكمة على الاستقرار الأسري والسلم المجتمعي، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الاحتياجات الأساسية، إلى جانب الصعوبات المرتبطة بالخدمات العامة.
وتكتسب هذه القراءة أهمية خاصة في ظل استمرار أزمة الكهرباء التي فرضت أعباء إضافية على الأسر والأنشطة الاقتصادية، حيث شهدت مدن في حضرموت خلال الفترة الماضية ارتفاعاً كبيراً في ساعات الانقطاع، وسط مطالبات بتوفير الوقود وتعزيز القدرة التوليدية. وفي المقابل، ناقشت الجهات الحكومية والمحلية في 25 أغسطس خططاً طارئة لمعالجة احتياجات المحافظة من الطاقة، من بينها ضمان توفير وقود التشغيل بصورة مستمرة، إلى جانب مشروع محطة غازية بقدرة 100 ميجاواط قابلة للتوسع.
الأسرة في مواجهة الضغوط
وتلفت الورقة، وفق ما أعلنه المركز، إلى أن الأزمة المعيشية لا تقتصر آثارها على الجانب الاقتصادي، وإنما تمتد إلى داخل الأسرة والمجتمع، من خلال زيادة الضغوط المرتبطة بتأمين الغذاء والسكن والتعليم والصحة والطاقة والنقل، وما قد يترتب على ذلك من توتر اجتماعي وتراجع في القدرة على مواجهة الأزمات.
وتتزامن هذه التحديات مع بيئة اقتصادية وإنسانية يمنية شديدة الهشاشة؛ إذ تشير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 21 مليون شخص في اليمن سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، بينما يواجه نحو 18.3 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.
كما تشير تقديرات الأمن الغذائي إلى أن نحو 5.4 ملايين شخص في مناطق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قد يواجهون مستويات من انعدام الأمن الغذائي الحاد في فترات التوقع خلال عام 2026، بما يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر اليمنية.
استشراف المرحلة المقبلة
وتسعى ورقة مركز روافد إلى استشراف السيناريوهات المحتملة للوضع المعيشي في حضرموت خلال المرحلة المقبلة، بما يساعد على فهم مسارات الأزمة وما يمكن أن تتركه من آثار على الاستقرار الاجتماعي إذا استمرت الضغوط الاقتصادية والخدمية دون تدخلات فعالة.
وتبرز أهمية هذا الجانب في ضوء استمرار المطالب الشعبية بتحسين الخدمات ومعالجة ارتفاع الأسعار، وما شهدته المحافظة خلال يونيو الماضي من تحركات احتجاجية في عدد من المدن، على خلفية أزمة الكهرباء وتراجع مستوى الخدمات والأوضاع المعيشية.
توصيات لتعزيز الصمود
وتتضمن الورقة، وفق إعلان المركز، توصيات عملية قابلة للتطبيق تستهدف دعم سبل العيش وتعزيز قدرة الأسر والمجتمع على مواجهة الضغوط الاقتصادية والخدمية، بما يساهم في الحد من التداعيات الاجتماعية للأزمة.
ويؤكد المركز أن الهدف من الورقة يتمثل في تقديم قراءة تساعد صانعي القرار والجهات المعنية والمنظمات ذات العلاقة على بناء سياسات واستجابات أكثر فاعلية، تقوم على فهم واقع المواطنين واحتياجاتهم، وتجمع بين المعالجة العاجلة للأزمات الخدمية والتدخلات الاقتصادية والاجتماعية متوسطة وطويلة الأمد.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مقاربات تتجاوز الحلول المؤقتة، نحو سياسات تعزز سبل العيش، وتحمي القدرة الشرائية للأسر، وتحسن الخدمات الأساسية، وتدعم التماسك الاجتماعي في المحافظة.
وبذلك تضع ورقة «الأزمات المعيشية في حضرموت وأثرها على تماسك الأسرة والمجتمع» الملف المعيشي في صدارة النقاش التنموي، باعتباره قضية تتجاوز حدود الاقتصاد والخدمات إلى ارتباطها المباشر باستقرار الأسرة والمجتمع ومستقبل المحافظة.







