اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين تطير الكرة في سماء حضرموت.. حكاية شغف يصارع الركود

حين تطير الكرة في سماء حضرموت.. حكاية شغف يصارع الركود

تاربة_اليوم | تقرير : وليد هادي | 20 اغسطس 2026

هل جربت يوماً أن تتأمل تلك الكرة الخفيفة وهي تعلو فوق الشبكة؟ كيف تنتزع أنفاس المئات من الجماهير المتسمرة على مدرجات الصالات والملاعب المتهالكة، ترتفع وتشرئب معها الأعناق، وكأن الجميع يعلقون فيها أمنية طليقة تتحدى قسوة الواقع وشظف العيش.
كرة الطائرة ليست مجرد سقف وشبكة وستة لاعبين؛ إنها اللعبة التي تُعلمنا كيف نرفع الرؤوس طويلاً نحو الأعلى في بلد تعود أن يحني ظهره للظروف. لكن المأساة الحقيقية تكمن في هذا الجمود المخيم؛ لماذا أعدنا هذه اللعبة إلى المربع الأول؟ ولماذا بات نشاطها مُرهوناً بـ “الأشهر الأخيرة” من السنة، وكأنها مجرد إسقاط واجب أو بطاقة حضور خجولة يُسجلها الاتحاد العام في لحظاتها الأخيرة؟
إن المشهد محزن لحد البكاء. الاتحاد اليمني للكرة الطائرة يبدو وكأنه في حالة بيات طويل وزهد اختياري عن النشاط المستدام. تحول الجمود إلى عنوان عريض، وأصبحت البطولات تُولد قيصرية في آخر ثلاثة أشهُر من العام كعادة تتكرر دون شغف، لتسد الرمق لا أكثر، ثم تعود اللعبة لتدخل في سبات ينخر في عظام لاعبيها ومحبيها.
أنا لست مشجعاً متعصباً للكرة الطائرة، ولم أكن يوماً أسير تفاصيلها التقنية، لكنني إنسان يسكنه الحزن على حال هذه اللعبة ومنتسبيها. حزين على الشباب الذين يفنون زهرة أعمارهم في التمارين، يسكبون عرقهم في قاعات مظلمة وساحات ترابية منتظرين صفارة حكم أو إشارة بطولة تُعيد إليهم الحياة، فلا يجدون إلا المواعيد المؤجلة والوعود التائهة. إن وضع الكرة الطائرة اليوم ليس إلا مرآة لوضع بلادنا المكتوية بركود طويل ومؤلم.
ولأن الشغف لا ينتظر العاجزين، فإن الرهان اليوم يتجه كلياً نحو الداخل الحضرمي. إن كان الاتحاد العام عازفاً عن النشاط أو مكبلاً بكسله، فلماذا تظل رياضتنا رهينة هذا الغياب؟
نوجه الخطاب بصوتٍ عالٍ إلى فرعي الاتحاد اليمني للكرة الطائرة بساحل ووادي حضرموت: أنتم أصحاب الأرض، وأمر اللعبة بأيديكم.
حضرموت أثبتت مراراً أنها قادرة على صناعة حدثها الخاص؛ فنحن نرى كيف أصبحت “كأس حضرموت لكرة القدم” حدثاً استثنائياً يتغنى به الوطن، وبطولة “كأس حضرموت الثقافية” أضحت رمزاً للتجمع والإبداع. فلماذا تُترك كرة الطائرة – هذه اللعبة التي تجري في عروق الجماهير الحضرمية من المكلا إلى سيئون – على هامش البطولات التنشيطية السريعة والرزنامات الخجولة؟
نريد بطولة مأسسة، برعاية السلطة المحلية وبمشاركة كافة أندية المحافظة ساحلاً ووادياً وصحراء، تُقام تحت مسمى “كأس حضرموت للكرة الطائرة”. نريد جدولاً زمنياً واضحاً ودورياً يمنح اللاعبين استمراراً في اللياقة، ويزيل عن كاهلهم غبار الانتظار، بدلاً من تلك المحاولات الموسمية التي تنتهي بانتهاء مدتها.
إن كرة الطائرة الحضرمية تملك كل مقومات النجاح: القاعدة الجماهيرية العريضة، الأندية العريقة، والخامات الشبابية الشغوفة. كل ما تحتاجه هو قرار شجاع لتفعيل بطولة مستدامة تليق بهؤلاء الشباب.
يا قادة الرياضة في حضرموت: حركوا المياه الراكدة، واصنعوا لشبابنا متنفسهم الخالص. الطائرة الحضرمية لا تحتاج إذنًا من العاصمة لكي تطير.. تحتاج فقط من يفتح لها المدى.

الصورة من بطولة عيد الفطر المبارك للفرق الشعبية بمدينة تريم
تصوير: سعيد عواض

إغلاق