من وحي ذاكرة بطولات كأس العالم “12”
بقلم / عوض باجري
الخميس 20 اغسطس 2026
*شغف الكرة لاينتهي*
أحرف وكلمات مقال هذا الأسبوع لن تُعرّج وتذهب بعيداً عن هذه السلسله فأنا حبيسها ولن أُغرّد خارج سربها للأسبوع الثاني عشر ومازال في الجعبه مقالين أو ثلاثه حتى أصل إلى نهاية برّها صحيح طالت مُدّة الرحله فمشوارها طويلاً والمسافه لكنني إقتربتُ من نهايتها ومن نهاية المسير بعد أن زحِفَت بي الأقدام نعم كنتُ حبيس وأسير معزّز مكرّم في ضيافتها مع كامل الحريه في إختيار وإنتقاء موضوعات السلسله بعد أن تختمر الفكره في بوتقة العقل والذهن قبل الكتابه وفوق هذا وذاك كنتُ أمشي الهوينه على خط ودرب كلماتي وعلى مهلي مع التريّث فالسرعه والتسرّع ليست من صفات حركتِ المقرونه دائماً بالهدوء والصمت والسكوت معاً ولاضير أن أمشي الهوينه مادام أنني سأصل في الوقت المحدّد وإلى مبتغاي ولن أخرج البته عن مسار قضبانها وعن جادّة الموضوع وقارعته ..
لن أسهب في الحديث طويلاً وأسترسل في الكتابه أحاول أن أختصر قدر ما أستطيع وفي أسوأ الأحوال أُجَزَّئُ المقال إلى أجزاء تُنشر تباعاً حتى لايمل القارئ ويتوه في أحراش غابات المقال وفي غُببه فالبعض لاتستهويه السباحه في بحر من الكلمات بل لايجيد السباحه ولايتقن فن العوم في مسبح وحوض ماء فما بالك في يم من الأحرف تتلاطم أمواجه بأسطر من دخل في بحرها أو حاول الإقتراب منها *ومابلّد* وقايس شلّه طوفانها حتماً سيغرق بمعنى آخر إن لم يكن لديه الحب والشغف بالقراءه والإطلاع والنفس الطويل بعد أن كانت عاده يوميه فمعذور من لايقرأ ولايُلام أو من قلّت شهوته للقراءه وماتت فمشاغل الحياه اليوميه والمعيشيه كثيره وفوق طاقته فيادوب ينجز ماعليه من واجبات ومهام بل زادت المهمات والمسؤوليه ومعها تغيّرت الأولويات فكيف سيتفرّغ لقراءة مقال طويل بإختصار هناك عزوف عن القراءه وهجر للمطالعه لذلك أجد نفسي مضطراً بأن أُجَزَّئُ المقال وربما من بين هذه الأسطر سينبّثق شخص وينبّري وهو على حق سيقول أن القُرّاء حق أوّل وزمان الذين يتذوقون الكلمه والتعبير الجميل قد ماتوا وأنقرضوا نعم هو على حق لكنّني هنا أكتب لتلك الروح الحيّه الباقيه وهم قليل فمن ذا الذي يكتب للأموات ؟!!!
في مقال سابق من هذه السلسله أشرت وقلت أن شغف كرة القدم لم ينتهٍ بإنتهاء المونديال أو عند صافرة حكم المباراه خاطي من يعتقد ذلك وخاطي من يظن ذلك وخاطي من يربط شغف كرة القدم ببطوله معينه ويُقيّدُها بها أو بمسابقه بعينها أيّاً كانت دوليه أو قاريه أو محليه فأين هم من لعبة كرة القدم في الحواري وشغفها ؟
نعم أين هم ؟
فالشغف الحقيقي لكرة القدم تجده في الحواري والأزقّه وبين الأحياء حيث البساطه وحب اللعبه وحيث الالفه الذي لايخلو من التنافس الحقيقي المقرون بالإثاره والصراخ والصياح والزعيق والزعل والحنق وأذيّة الجيران وإزعاجهم والمضرابه بين أقران الحي الواحد أو بقية الأحياء حيث الملاعب الترابيه والمساحات الضيقه ..
نعم إنتهى المونديال وطُويت صفحته الأخيره وأصبح مجرّد رقم وتاريخ في سجلات الفيفا ومن الأرشيف الذي سيلجأ إليه الجميع عند الحاجه تلك الصفحه الأخيره من كتابه أصبحت من الماضي ومن الذكريات نعم كل شي إنتهى مع صافرة الحكم لكن تلك الذكريات وجذوتها والمنافسات والإثاره والجدل الواسع ستبقى عالقه في اذهان الكثير وستظل باقيه في ذاكرة الجماهير ومحبي لعبة كرة القدم بكل مافيها من أفراح واتراح حتى قفشات الرئيس الأمريكي هي الأخرى ستظل حاضره وفي مخيّلة الكثيرين ..
أشرت أيضاً إلى تعاطف الشعوب العربيه والجماهير العربيه مع إسبانيا في نهائي الكأس كذلك أشرت إلى تاريخ ماضي إسبانيا السياسي وحُكّامها وملوكها والذي لايختلف كثيراً عن مايقوم به حالياً الكيان الصهيوني ورئيس وزراؤها هذا لايعني أنها لاتستحق الفوز بالمباراه والكأس فازت إسبانيا وأستحقّت اللقب عن جداره وما في ذلك شك بل سيُخلّد لها التاريخ الرياضي الكروي بأنها بطلة ذلك المونديال الأول من بين تجمّع بلغ تعداده *48* منتخباً تواجدوا في النهائيات ..
أكتفي بهذه الأسطر فللحديث بقية إن أذن لنا الرحمن بذلك ..
وأسعد الله أوقاتكم أينما كنتم وأينما تواجدتم وبارك الله لنا في أوقاتنا وأوقاتكم ويومنا هذا ويومكم ويسّر أمرنا وأمركم ..






