اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

إشكالية التمييز بين الشخصية الاجتماعية والشخصية المجتمعية في تشكيل المجالس الأهلية و التشكيلات التنسيقية

إشكالية التمييز بين الشخصية الاجتماعية والشخصية المجتمعية في تشكيل المجالس الأهلية و التشكيلات التنسيقية

بقلم / د.  أحمد باصهي
الاربعاء 19 اغسطس 2026

دراسة تحليلية في معايير التمثيل المجتمعي وشرعية التمثيل في المجالس والتكوينات الحضرمية

مقدمة

تُعد المجالس الأهلية أو البلدية والتشكيلات التنسيقية إحدى أدوات المشاركة المجتمعية في معالجة قضايا الوطن. غير أن فاعليتها لا تعتمد على وجودها فحسب، بل على طبيعة أعضائها ومعايير اختيارهم.

وتبرز هنا إشكالية جوهرية تتمثل في الخلط بين الشخصية الاجتماعية والشخصية المجتمعية.

فالمكانة الاجتماعية لا تعني بالضرورة القدرة على التمثيل، كما أن الإسهام المجتمعي لا يرتبط بالوجاهة.

وتزداد هذه الإشكالية في المجتمعات ذات البنية الاجتماعية المتماسكة، كما في حضرموت حيث موضوع دراستنا حيث تتداخل المكانة مع التأثير العام.

وتطرح الدراسة سؤالها المركزي:

«هل تقوم عضوية المجالس الأهلية أو التشكيلات التنسيقية على المكانة الاجتماعية أم على الكفاءة والإسهام والتمثيل الفعلي؟»

وتسعى إلى توضيح الفارق بين المفهومين واقتراح معايير أكثر موضوعية.

أولًا: الشخصية الاجتماعية:

هي الشخصية التي تتمتع بمكانة أو حضور داخل المجتمع، وتستمد ذلك من:

– الأصل أو الأسرة

– العمر والخبرة

– الوضع الاقتصادي أو المهني

– العلاقات الاجتماعية

– النفوذ أو الشهرة

غير أن تحويل هذه المكانة إلى معيار وحيد للتمثيل يُعد إشكالًا منهجيًا، إذ إنّ الوجاهة الاجتماعية لا تعني بالضرورة القدرة على إدارة الشأن العام أو الإسهام في صياغة الحلول.

ثانيًا: الشخصية المجتمعية:

هي الشخصية التي تكتسب مشروعيتها من الإسهام الفعلي في خدمة المجتمع، ومن أبرز خصائصها:

– المبادرة

– الكفاءة

– النزاهة

– العمل الجماعي

– المعرفة بالقضايا المحلية

– تحقيق أثر ملموس

«تستمد الشخصية الاجتماعية مكانتها من موقعها، بينما تستمد الشخصية المجتمعية شرعيتها من أثرها.»

وقد يجتمع المفهومان في شخص واحد، إلا أن الإشكال يكمن في افتراض ذلك بصورة تلقائية دون معايير تقييم واضحة.

ثالثا: من الوجاهة إلى التمثيل

قد ينجح الوجيه الاجتماعي في الوساطة وبناء الثقة، إلا أن المجلس أو التشكيل التنسيقي يتطلب أيضًا قدرات إضافية، من أبرزها:

– التخطيط

– الإدارة

– التحليل

– المعرفة المؤسسية

وعليه، فإن الوجاهة وحدها لا تكفي لتأسيس مؤسسة مجتمعية فاعلة وحديثة.

رابعا : مخاطر الخلط

1. ضعف التمثيل الحقيقي

2. تراجع الكفاءة المؤسسية

3. انخفاض مستوى الثقة المجتمعية

4. تحول المجلس إلى إطار اجتماعي رمزي

5. ضعف الاستدامة والفاعلية

«كلما ارتبطت الشرعية بالأشخاص ضعفت المؤسسة، وكلما ارتبطت بالمعايير تعززت قدرتها على الاستمرار.»

خامساً: دور الشخصيات الاجتماعية

لا يُقصد إقصاء الشخصيات الاجتماعية، بل إعادة توظيفها ضمن منظومة متوازنة، خاصة في مجالات:

– الوساطة الاجتماعية

– بناء الثقة

– الحشد المجتمعي

على أن يتم ذلك إلى جانب شخصيات مجتمعية ومهنية وشبابية ونسائية ذات كفاءة وإسهام مباشر.

سادساً: نموذج متوازن

يعتمد النموذج المقترح على أربعة مصادر للشرعية:

– شرعية اجتماعية

– شرعية مجتمعية

– شرعية مهنية

– شرعية تمثيلية

«المجلس الفاعل هو الذي يجمع بين القبول الاجتماعي، والإسهام المجتمعي، والكفاءة المهنية، والتمثيل العادل.»

سابعاً: معايير الاختيار

أولًا: معايير أساسية

– النزاهة

– القبول المجتمعي

– القدرة على العمل الجماعي

ثانيًا: معايير الكفاءة

– الخبرة

– المعرفة

– القدرة الإدارية

ثالثًا: معايير الإسهام

– سجل مجتمعي واضح

– مبادرات فاعلة

– أثر ملموس ومستدام

رابعًا: معايير التمثيل

– تمثيل الشباب

– تمثيل المرأة

– تمثيل الأحياء

– تمثيل القطاعات المختلفة

ثامناً: نموذج حضرموت

يقوم النموذج المقترح في حضرموت على دمج:

– الشخصيات الاجتماعية

– الفاعلين المجتمعيين

– الأكاديميين والمهنيين

– الشباب والنساء

– ممثلي الأحياء

– العسكريين السابقين

مع التأكيد على منع الاحتكار الفئوي أو الهيمنة الاجتماعية لفئة دون أخرى.

تاسعاً: من مجلس الأعيان إلى مجلس المجتمع

«الانتقال من سؤال: من هم الأعيان؟
إلى سؤال: من الأقدر على خدمة المجتمع؟»

عاشرا: المجلس كوظيفة لا كوجاهة

المجلس ليس إطارًا للوجاهة الاجتماعية أو المناسبات، بل هو:

«مؤسسة تنظيمية تهدف إلى إدارة المشاركة المجتمعية، وتشخيص الاحتياجات، وصياغة الحلول، وبناء الشراكات الفاعلة.»

خاتمة

يمثل التمييز بين الشخصية الاجتماعية والشخصية المجتمعية شرطًا أساسيًا لنجاح المجالس الأهلية و التشكيلات التنسيقية وفاعليتها.

«المجلس الناجح هو الذي يوازن بين المكانة والإسهام، وبين القبول والكفاءة، وبين الوجاهة والتمثيل الفعلي.»

ومتى ما انتقل من منطق الأشخاص إلى منطق الأدوار والمعايير، أصبح أكثر قدرة على الاستمرار والتأثير وتحقيق التنمية المجتمعية المستدامة.

إغلاق