حضرموت: بين مطرقة الجنوب وسندان الشمال: أزمة القرار والاستقلالية
بقلم / أ.د. خالد سالم باوزير
الاربعاء 19 اغسطس 2026
أثارتني تغريدة الصحفي عبد الرحمن أنيس التي قال فيها: “تنتهي الحرب إذا فشل الجميع في السيطرة على الكعكة: حضرموت”.
والحقيقة أننا في حضرموت لم نجد -حتى الآن- أشخاصاً لديهم انتماء صادق وحب حقيقي لحضرموت، بل إن ارتباطهم جلي بالأحزاب والمكونات، سواء كانت جنوبية أو شمالية.
وهنا تكمن الكارثة؛ فهؤلاء -للأسف- قرارهم مُصادَر لغير حضرموت والحضارم، وتراهم يركضون خلف من يملك سلطة التعيين في المناصب الوظيفية.
لقد جربنا التجربة الجنوبية من عام 1967 وحتى عام 1990، فما الذي تحقق للحضارم وحضرموت سوى التبعية، والتهميش، والاقتتال بين الرفاق، والصراعات والتصفيات، والفشل في بناء الدولة؟
وأخيراً الارتماء في أحضان وحدة عام 1990 غير المتكافئة مع شعب شمالي يربو عدده على عشرين مليون مواطن يغلب عليهم الطابع القبلي، مقابل جنوب لا يتجاوز عدده مليونين ونصف المليون.
جربنا الوحدة وفشلت منذ سنتها الأولى، ولم يتمكن قادة الجنوب حينها -ممن ألقوا بنا في أتون هذه الوحدة- أن يستوعبوا طبيعة الوضع في الشمال القبلي واللا دولة المركزية.
ولو أنهم أوجدوا خط رجعة في الاتفاقية الوحدوية المعروفة بصفحتها الشهيرة بين “العليين”، لما وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من وضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.
وبصراحة، فإن القوى الجنوبية السائدة تريد حضرموت ذيلاً وتابعة لغيرها في السلطة والسيطرة العسكرية، ولا ترى في الحضارم إلا مجرد مكملين لهذه الدولة الجنوبية. ورغم فشل تجربة المكون الجنوبي، وكنا ننتظر منهم التقييم والتصحيح، إلا أن الأمر ليس بأيديهم، بل بيد الممول والقائد؛ فهو صاحب الأمر والنهي.
أما الشماليون فالأمر لديهم لا يختلف؛ إذ إنهم بكافة أطيافهم لا يريدون إنهاء الوحدة، بل قد يفكرون في التخلي عن جزء من المحافظات الجنوبية (وخاصة المحافظات الواقعة في المثلث)، لكنهم لا يريدون ترك حضرموت وما حولها، أو خروجها من قبضة الشرعية والنفوذ الشمالي.
نحن في حضرموت يعرف بعضنا كيف يفكر الشمال والجنوب؛ فالشمال يحيك المخططات والمصائب لتفريق كلمة الحضارم وإثارة الفتن بهدوء، من أجل إبقاء حضرموت وثروتها تحت التبعية، والجنوبي لا يختلف عن الشمالي إلا في بعض النقاط غير المؤثرة.
أما المجلس التنسيقي، فهو لن يوحّد كلمة الحضارم؛ لأن قياداته مرتبطة بالأحزاب المركزية الشمالية كالمؤتمر والإصلاح وغيرهما، ولهذا أتوقع ألا تخرج قيادات التنسيقي عن نطاق الحزبية لأحزاب يمنية فاشلة.
والهدف هو إبقاء حضرموت تابعة مرة أخرى للاستحواذ على ثرواتها، وإقصاء المكونات المهمة التي تعي تماماً ما تريده لحضرموت.
إن الحل يكمن في الاستفتاء الشعبي لأبناء حضرموت، مع عدم تناسي دور “مؤتمر حضرموت الجامع” و”حلف قبائل حضرموت”، فهما مكونان حضرميان حريصان على حفظ ثروة المحافظة وحل مشكلاتها، بعد أن فشلت الشرعية في تحقيق أي كسب على صعيد التحرير، أو تقديم الخدمات للشعب، أو تحسين الوضع الاقتصادي.
كما أنه لابد من تشكيل أمن حضرمي خالص من أبناء المحافظة لحماية بلدهم، وقد أثبت الحلف قوته وتصديه لأحداث يناير وفبراير 2026.
إذا أردنا لحضرموت العزة والكرامة، فعلينا التخلي عن التبعية، والتنحي عن كل من فشل خلال ستين عاماً مضت في قيادة البلاد وحضرموت خاصة، مقارنة بما حققه الجيران في دول الإقليم من تطور ملحوظ في جميع المجالات.
إن المشكلة الكبرى تكمن في انهيار الوضع الاقتصادي؛ مما جعل بعض الحضارم في قيادات الأحزاب والمكونات يلهثون وراء “القرش السياسي” لترتيب أوضاعهم الشريخصية والمناصب، بينما يظل المواطن والموظف وأستاذ الجامعة في أذيال قائمة اهتماماتهم.
أرجو أن تكون هذه القراءة للمشهد قريبة من الواقع، ومتماسة مع ما يجري اليوم في حضرموت.. والله من وراء القصد وهو يهدي إلى سواء السبيل.






