اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أزمة الغاز في حضرموت.. حين تتحول المعاناة إلى أزمة ضمير

أزمة الغاز في حضرموت.. حين تتحول المعاناة إلى أزمة ضمير

بقلم / رمزي الجابري
الاربعاء 19 اعسطس 2026

أزمات الغاز في حضرموت لم تعد مجرد أزمة مشتقات أو طوابير طويلة أمام محطات التعبئة، بل أصبحت في نظر الكثير أزمة ضمير وإنسانية ومحاباة، خصوصاً عندما تتحول بعض المحطات إلى أماكن يحصل فيها من لديه معرفة أو قريب أو صاحب على ما لا يستطيع الشخص الآخر الوصول إليه.
المشهد الذي يتكرر أمام المحطات مؤلم، شخص يخرج من بيته منذ الصباح، يقف في الطابور ساعات طويلة، وقد يعود في نهاية اليوم دون أن يحصل على حاجته، بينما هناك من لا يقف في الطابور أصلاً، لأن حصته أو أسطوانة الغاز الخاصة به تكون محجوزة مسبقاً عن طريق أحد العاملين أو أصحاب المحطة أو لأحد الأقارب والمعارف.
أين الضمير؟ وأين الإنسانية؟ وأين الرقابة؟
المشكلة لا تتوقف عند وجود الأزمة، فالأزمات قد تحدث في أي بلد، ولكن المشكلة الأكبر هي طريقة التعامل معها. عندما تكون الكمية محدودة، يصبح العدل في توزيعها مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مسؤولية إدارية، ويصبح واجب المحطة أن تتعامل مع الجميع وفق نظام واضح، لا وفق المعرفة والقرابة والمحاباة.
والأكثر إثارة للاستغراب أن بعض أصحاب المحطات أو العاملين فيها يكونون أول من يخالف النظام، دون وجود رقابة حقيقية تمنع التجاوزات. والشخص الذي ماله حد لا يملك إلا أن يقف في الطابور وينتظر دوره، بينما يستطيع البعض تجاوز الطابور بالاتفاق مع أصحاب المحطه .
إذا كنا نريد أن تتحسن البلاد، فلا يمكن أن نبدأ بالإصلاح من فوق فقط ونترك هذه التصرفات اليومية التي تقتل الثقة بين بين الناس الإصلاح يبدأ من أبسط الأشياء: من الطابور، من المحطة، من الموظف، من صاحب المحطة، ومن كل شخص يستطيع أن يستغل موقعه أو علاقته لمصلحة نفسه أو أقاربه.
نحنا لا نطلب المستحيل، أو متقصدين أحد .

نحن بحاجة إلى رقابة حقيقية، وإلى محاسبة كل من يثبت مخالفته، وإلى تنظيم واضح للطوابير والكميات، حتى لا تصبح المحطة مكاناً للمحاباة واستغلال حاجة الناس.
السؤال هل لدينا رقيب وحسيب يمنع الظلم ويحاسب المخالف؟
كفا أناس المجاملات، والمحاباة، ولا بأن يستغل كل شخص موقعه أو علاقاته للحصول على ما يريد. اقلها نبي نشعر حتى في المحطات أن النظام فوق الجميع، وأن حقه محفوظ، وأن من يقف أمامه في الطابور لن يتجاوزه لمجرد أنه يعرف شخصاً في المحطة.

الى متى نضل كذا نريد بلاداً تزين، ونريد خدمات تليق بالمواطن، لكن هذا لن يتحقق ما دام كل شخص يبحث عن مصلحته الخاصة على حساب الآخرين.
والأغرب من كل هذا انه فرقاً في الأسعار بين الوادي والساحل، وكأننا أمام دولتين داخل محافظة واحدة، لكل منطقة نظامها وسعرها وطريقتها في التعامل، لماذا لا تكون هناك رقابة موحدة تمنع التلاعب وتضع حداً لأي فروقات غير مبررة؟

وفي النهاية، تبقى رسالة بسيطة لكل مسؤول وصاحب محطة وعامل فيها: اتقوا الله في الناس، فحاجة المواطن ليست فرصة لاستغلاله، والطابور ليس مكاناً لتمييز قريب عن غريب.
فهل من رقيب؟ وهل من حسيب؟ وهل من ضمير يعيد للناس حقهم وثقتهم بأن النظام واحد على الجميع؟

إغلاق