الزي البدوي الحضرمي يعود إلى الواجهة.. أناقة التراث تستعيد حضورها في أسواق حضرموت
تاربة_اليوم / تقرير صحفي / خاص
18 اغسطس 2026
عاد الزي البدوي الحضرمي إلى الواجهة من جديد، مستعيدًا حضوره في الأسواق المحلية بمحافظة حضرموت، في مشهد يعكس تمسّك المرأة الحضرمية بأصالة موروثها الشعبي وحرصها على إبقاء تفاصيله حاضرة في المناسبات الاجتماعية والأفراح والسهرات النسائية.
وشهدت أسواق مدن ساحل حضرموت وواديها خلال الفترة الأخيرة عودة ملحوظة لعدد من قطع الملابس والإكسسوارات المرتبطة بالزي البدوي الحضرمي، وسط إقبال من النساء والفتيات الباحثات عن الأزياء التي تجمع بين جمال المظهر وعبق التراث المتوارث عبر الأجيال.
ورصدت عدسة الزميل الإعلامي أكرم النهدي، صباح اليوم، في مدينة المكلا، مشاهد لافتة للإقبال على المحلات التي تعرض الملابس والمستلزمات المرتبطة بالزي الحضرمي التقليدي، في صورة تعكس استمرار حضور هذا الموروث في الحياة الاجتماعية رغم تغير أنماط الموضة وتنوع الأزياء الحديثة.
الحزام البدوي.. قطعة تتجاوز حدود الزينة
ومن بين أبرز القطع التي تشهد إقبالًا من النساء، الحزام البدوي الذي يُعد من المكونات اللافتة في الزي النسائي التقليدي، حيث تحرص كثير من النساء على ارتدائه في الأفراح والمناسبات الاجتماعية والسهرات النسائية.
ولا يُنظر إلى الحزام بوصفه مجرد قطعة للزينة أو إضافة جمالية للملابس، بل يحمل في تفاصيله ملامح من الهوية الحضرمية، ويستحضر صورة المرأة الحضرمية في أزيائها التقليدية التي ارتبطت بالمناسبات والاحتفالات والطقوس الاجتماعية المتوارثة.
وتحرص بعض النساء على تنسيق الحزام مع بقية تفاصيل الزي، بما يمنح الإطلالة طابعًا حضرميًا أصيلًا، يجمع بين الفخامة والبساطة ويمنح الملابس التقليدية حضورًا خاصًا في المناسبات.
من ذاكرة الأمهات إلى أزياء الجيل الجديد
وتأتي عودة هذه الأزياء إلى الأسواق المحلية في وقت يتزايد فيه الاهتمام بالموروث الشعبي والملابس التقليدية، خصوصًا لدى الأجيال الجديدة التي باتت تبحث عن طرق تجمع فيها بين الموضة العصرية والهوية المحلية.
فالزي البدوي الحضرمي ليس مجرد لباس ارتبط بالماضي، وإنما جزء من ذاكرة اجتماعية وثقافية تختزن تفاصيل الحياة الحضرمية، من الأعراس والمناسبات إلى التجمعات النسائية والاحتفالات الشعبية.
ومن هنا، تبدو عودة هذه الملابس إلى واجهات المحلات والأسواق وكأنها إعادة اكتشاف لجمال قديم، ظل حاضرًا في ذاكرة النساء، قبل أن يستعيد مكانه في المشهد الاجتماعي من جديد.

حضرموت.. تراث متنوع وذاكرة لا تغيب
وتتميز حضرموت بتنوع واسع في أزيائها الشعبية، حيث تختلف بعض التفاصيل من منطقة إلى أخرى بين الساحل والوادي، إلا أن القاسم المشترك بينها يبقى الحفاظ على الملامح الأصيلة للهوية الحضرمية.
وفي المكلا ومدن الساحل، كما في مدن وقرى الوادي، ما تزال الأزياء التقليدية حاضرة في المناسبات، وإن بدرجات متفاوتة، بينما تشهد بعض القطع التراثية عودة متجددة مع ازدياد اهتمام الأسر والنساء بالموروث المحلي.
ويرى كثير من المهتمين بالتراث أن استمرار ارتداء هذه الأزياء، وعودة بعضها إلى الأسواق، يمثلان صورة من صور المحافظة على الهوية الثقافية، خصوصًا في ظل سرعة انتشار الموضة الحديثة وتغير الأذواق بين جيل وآخر.
حين يصبح التراث موضة
المشهد الذي رصدته عدسة أكرم النهدي في مدينة المكلا يقدم صورة واضحة عن قدرة التراث على العودة إلى الواجهة مهما ابتعدت عنه الموضة لفترة من الزمن.
فالمرأة الحضرمية اليوم لا ترتدي هذه القطع بالضرورة بالطريقة ذاتها التي كانت سائدة في الماضي، بل تعيد تقديمها بأسلوب يتناسب مع ذوق العصر، لتنشأ بذلك مساحة جميلة تلتقي فيها الأصالة بالحداثة.
وهكذا، يتحول الزي التقليدي من قطعة محفوظة في ذاكرة الأمهات والجدات إلى خيار حاضر في الأسواق والمناسبات، يحمل معه قصة المكان وذاكرة المجتمع وروح حضرموت.
وفي ظل هذا الحضور المتجدد، تبدو الملابس البدوية الحضرمية أمام فرصة جديدة للانتشار والحفاظ عليها بوصفها جزءًا أصيلًا من التراث المحلي، لا سيما إذا وجد الاهتمام الكافي من الأسر والمهتمين بالتراث وأصحاب المحلات والحرفيين.
فما يعود اليوم إلى واجهات الأسواق ليس مجرد ملابس تقليدية، بل تفاصيل من ذاكرة حضرموت تعود لتُرتدى من جديد، وتروي عبر ألوانها وزخارفها وأحزمتها حكاية هوية ما زالت حاضرة في وجدان أبنائها.







