الأقلام المأجورة وخطر الشائعات الرقمية
بقلم / محمد بامصلح.
الاحد 17 اغسطس 2026
في زمنٍ أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي منبرًا مفتوحًا للجميع، لم تعد الكلمة مجرد رأي عابر، بل أصبحت مسؤولية وأمانة. فبضغطة زر واحدة يمكن أن يصل الخبر إلى آلاف الأشخاص، وقد يترك أثرًا يصعب تداركه.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾
[الإسراء: 36]
ومع الأسف، أصبحت الشائعات وسيلة يستخدمها البعض للدفاع عن حزبٍ أو مكوّنٍ سياسي، حتى وإن كانوا يعلمون أن ما ينشرونه غير صحيح. بينما يسعى آخرون إلى إثارة الجدل وجذب المتابعين وزيادة التفاعل، وربما تحقيق مكاسب مادية، دون اكتراث بما قد تسببه تلك الأخبار من أضرار.
وهنا تبرز خطورة الأقلام المأجورة التي تتخلى عن المهنية والموضوعية، وتحول الكلمة إلى أداة للتحريض والتضليل وتشويه الآخرين، فتزيد من حدة الخلافات السياسية والاجتماعية والشخصية، وتساهم في نشر الفوضى والقلق بين الناس.
إن الشائعة لا تقف عند حدود منشور أو تغريدة؛ فقد تهز الثقة، وتشوه السمعة، وتزرع الخوف، وتنزع الإحساس بالأمن والأمان من المجتمع. ولذلك فإن مسؤولية الكاتب والإعلامي وصانع المحتوى لا تقل أهمية عن مسؤولية القارئ الذي يعيد نشر ما يقرأ.
وقد وضع القرآن الكريم منهجًا واضحًا في التعامل مع الأخبار، فقال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾
[الحجرات: 6]
لذلك، قبل أن تكتب أو تنشر أو تعيد مشاركة أي خبر، اسأل نفسك: هل تحققت من صحته؟ هل مصدري موثوق؟ وهل يمكن أن يسبب هذا النشر ضررًا للآخرين أو للمجتمع؟
فالقلم قد يبني وعيًا، وقد يصنع فتنة، والكلمة قد تجمع الناس، وقد تزيد من انقسامهم. ومن هنا، فإن المسؤولية الحقيقية ليست في أن تكون أول من ينشر الخبر، بل أن تكون ممن يتحرى الحقيقة قبل نشرها.
لا تجعل قلمك مأجورًا لمصلحة طرف، ولا تجعل صفحتك منصة للشائعة؛ اجعل كلمتك وسيلة للوعي، والحقيقة، وحماية المجتمع من الفوضى.






