بين قصف حضرموت وتعيينات السفارات: أين تتجه بوصلة الشرعية؟
بقلم: أ.د. خالد سالم باوزير
السبت 8 اغسطس 2026
في الوقت الذي تعيش فيه البلاد أتون حربٍ طاحنة وأزمةٍ خانقة، تُنشغل الرئاسة بإنهاء ترتيبات تعيينات دبلوماسية في السفارات الخارجية!
الحقيقة التي يُعَضُّ عليها بالنواصي ويشهدها كل مراقب ومتابع، هي استمرار الضربات الحوثية بالطائرات المسيرة والصواريخ على معسكرات الشرعية في حضرموت. ومما يبعث على الحزن الشديد سقوط جنودٍ شباب، التحقوا بالجيش بحثاً عن لقمة العيش، ودفاعاً عن الوطن، وطمعاً في حلم بناء مستقبل كريم.
وفي الوقت نفسه، نطالع تسريبات صادرة عن أروقة الشرعية تعمل على ترتيب أوضاع نافذين وأتباع في مناصب بالسفارات اليمنية في الخارج، دون أن تبدي أدنى اهتمام بما حدث ويحدث في “العبر”، بينما كان المفترض أن ينطوي رد فعل الحكومة على ضرب أي تجمعات للحوثيين كبسطٍ للنفوذ ورادعٍ حازم للعدوان.
وهنا يبرز السؤال الجوهري:
هل الشرعية مصممة حقاً على تحرير العاصمة صنعاء من قبضة الحوثيين؟
إن كثيراً من المراقبين يراودهم الشك في ذلك؛ إذ يرون أن البعض يخشى فقدان الامتيازات والمصالح الجسيمة التي يحصل عليها وهو خارج الوطن فيما لو تحررت صنعاء.
بالأمس فقط، تسربت أنباء عن تعيين 13 سفيراً في دول أوروبية وعربية وآسيوية؛ حيث أُسندت للحضرمي عبد السلام باعبود الديني سفارة اليمن في السودان — وهو بلد يعيش ظروفاً غير مستقرة — بينما رتب العليمي بقية التعيينات في سفارات بدول مستقرة أوروبية وغير أوروبية لمسؤولين يترددون على فنادق الخارج.
لماذا كل هذه السفارات والتنقلات المكلفة ونحن في بلد يعيش وضعاً مأساوياً؛ فقرٌ متقع، وانقطاعٌ للكهرباء، وتأخرٌ للرواتب، وتعليمٌ يحتضر، وقطاعٌ صحي انحدر إلى القاع؟ كيف يحدث هذا ودولتنا تعيش على القروض والمساعدات الخارجية، إلى جانب ما تُدرّه ثروات وضرائب المحافظات المحررة والنفط الحضرمي والشبواني؟ لماذا يا شرعية ويا حكومة؟ وهل هذا هو التوقيت المناسب لتقاسم المناصب أم لتحرير العاصمة صنعاء؟ وهل وصل اليمنيون إلى مرحلة من اليأس والرضا بفرَضِ هذا الواقع؟
تستهدف قوات الحوثي بمسيراتها وصواريخها مناطق الجنوب المحرر في حضرموت والساحل، بينما تنعم قوات أخرى بالأمن والأمان! حتى المواطن — وأنا منهم — يتساءل باستغراب: هل هناك تفاهمات غير معلنة تمنع الحوثي من ضرب معسكرات الساحل الغربي إن كان خصمه الحقيقي هناك؟ أم أن حضرموت هي المستهدفة لنقل الصراع إلى أراضيها؟
وهنا مربط الفرس لمن أراد أن يفهم.






