حضرموت تقرر مصيرها
تاربة ـ اليوم/ كتابات واراء
كتب /هاشم بن عمر السقاف
30يوليو 2026
لم يعد الحديث عن حضرموت اليوم مجرد تناول لقضية محلية عانت طويلاً من أجل تحقيق تطلعات أبنائها المشروعة ، بل أضحت حضرموت جزءاً أصيلاً من التفكير الاستراتيجي المتعلق بمستقبل أمن الطاقة الإقليمي والدولي؛ وهو ما يجعل إعادة قراءة موقعها ودورها ضرورةً استراتيجية لا خياراً ثانوياً.. فحضرموت تُشكل المحور الأكثر أهمية في صناعة مستقبل شبه الجزيرة العربية، ويمثل استقرارها وتنميتها استثماراً طويل الأجل في أمن المنطقة وازدهارها، وهي حقيقةٌ يستوجب إدراكها بوضوح على المستويين المحلي والإقليمي.
إن مشروع حضرموت هو مشروع حضاري واقتصادي متكامل الأركان. ومن الضروري التذكير لمن يسعى لفهم المعادلة القادمة بأن حضرموت ماضية بثبات نحو تحقيق رؤيتها الوطنية التي تبناها “حلف قبائل حضرموت” منذ انطلاقة مسيرته عام 2013م، عقب استشهاد مؤسسه المقدم الشيخ سعد بن حبريش العليي.. وقد واصل هذه المسيرة خلفه الشيخ عمرو بن حبريش بإجماع شعبي وقبلي عريض، متبعاً النهج ذاته في النضال المتزن لاستعادة الحقوق والمطالبة بإنهاء التهميش والإجحاف، بعيداً عن الصدام أو الإضرار بالمصالح العامة.
ولعل من الأهمية بمكان التوقف عند الحراك المجتمعي والقبلي في صيف 2024م (31 يوليو 2024م)، حين تداعت القبائل والمكونات الاجتماعية إلى لقاء استثنائي في منطقة “العليب”، صيغت فيه مطالب جوهرية تمس حياة المواطنين؛ في مقدمتها معالجة أزمة الكهرباء من عائدات النفط المخزون بالضبة، وتخفيض أسعار المشتقات النفطية، فضلاً عن ضمان التمثيل العادل لحضرموت في أي تسويات سياسية قادمة.
غير أن استمرار الصمت تجاه تلك المطالب المشروعة أدى تلقائياً إلى تصاعد السقف الشعبي نحو مطالب أكثر شمولاً، تتمثل في المطالبة بـ “الحكم الذاتي كامل الصلاحيات” لإنهاء المركزية المقيدة.. ورغم ما شهدته الساحة من تغيرات شكلية في الميدان، إلا أن الاستحقاق السياسي الهيكلي لم يتحقق بعد، لنقف اليوم أمام مرحلة مفصلية ومنعطف في غاية الأهمية.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار نحو الحليف المساند لحضرموت، متمثلاً في المملكة العربية السعودية؛ انطلاقاً من عمق العلاقات التاريخية والمصير المشترك الذي يربط أمن واستقرار المملكة بأمن واستقرار حضرموت.. ودورهم الكبير ومواقفهم الصادقة مع حصرموت وأهلها وقائدها رئيس حلف القبائل الشيخ عمرو بن حبريش الذي نتطلع لعودته إلى أرضه لمباشرة مهامه الوطنية من الداخل، وقطع الطريق أمام أي وشايات أو محاولات لتشويه هذا الدور الوطني، وهذا ما أكد عليه البيان الختامي للقاء القبلي الحاشد بمنطقة العليب يوم الاثنين الماضي (27 يوليو 2026م)، والذي شدد على عودة القيادة والبقاء في انعقاد دائم لمتابعةً المستجدات.
إن عودة الشيخ بن حبريش إلى أرضه ستتيح لحضرموت رسم ملامح خيارها في إدارة شؤونها بما توافق عليه الحضارم بكل قواهم ومكوناتهم القبلية والمدنية والسياسية في قرارهم المصيري الذي سيعالج كل الاختلالات القائمة، حتى الوصول إلى اتّفاق شامِل يحدّد شكل الدولة المستقبلي.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






