اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

قوت الناس…. ليس للمسؤومه.

قوت الناس…. ليس للمسؤومه.

بقلم / عمرسالم بازهير
الاربعاء 29 يوليو 2026

​تأملتُ خبرًا نُشر مؤخرًا عن تنفيذ حملات ميدانية ضبطت سلعًا ومواد غذائية منتهية الصلاحية في بعض المحال والبقالات. وفي الوقت الذي نشكر فيه الجهات المختصة على جهودها الرقابية لحماية الناس، يظل في النفس غصة وحزن عميق.. هل وصلنا إلى حدٍّ نحتاج فيه إلى محضر ضبط أو لجان تفتيش كي نراقب ما نطعمه لإخواننا وأبنائنا؟!
​أين ذهب الوازع الديني؟ وأين ذهبت الأمانة والورع في البيع والشراء؟
​كيف يطيب لمسلم أن يربح دراهم معدودة على حساب صحة طفل، أو سلامة أسرة، أو عافية إنسان غافل وثق به ودخل متجره؟ إن الغش ليس مجرد “تجاوز تجاري”، بل هو مساس بسلامة أرواح الناس، وجرم أخلاقي وديني قبل أن يكون مخالفة قانونية! لقد حذرنا نبينا الكريم صراحةً وبكل وضوح حين قال: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا».
​ثم نتساءل جميعًا بمرارة: لماذا مُحقت البركة من حياتنا؟
لماذا تنزع البركة من الأموال، والأولاد، والأوقات، والبيوت؟ إن البركة لا تتنزل مع المال الحرام أو الربح القائم على الخداع، وإنما تُنتزع جراء اللهاث المادي والتغافل عن حدود الله.
​إن صلاح المجتمعات لا يبدأ فقط بقوانين الرقابة والتفتيش على أهميتها، بل يبدأ أولاً من داخل كل فرد منا، من صحوة الضمير واستشعار معية الله في السر والعلن، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾.
​رسالة من القلب إلى كل صاحب متجر وبقالة: اتّقِ الله في قوت الناس، وتذكَّر أن الرزق مقسوم ولن تأخذ إلا ما كتبه الله لك، فلماذا تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟ بارك الله لك في الحلال القليل، ومحق الحرام الكثير.
​ورسالته لكل فرد في المجتمع: كن وعيًا، وراقب ما تشتري، ولا تسكت عن حقك وحق أهلك، فكلنا شركاء في التغيير وحماية مجتمعنا.

إغلاق