اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

دبلوماسية التنازلات المبكرة: كيف تسللت وزيرة “بلا يمين” لخدمة أجندات التهدئة مع الحوثيين؟

دبلوماسية التنازلات المبكرة: كيف تسللت وزيرة “بلا يمين” لخدمة أجندات التهدئة مع الحوثيين؟

بقلم/ خالد الصيعري
الثلاثاء 20/يوليو/2026

​في واحدة من أكثر الصدمات السياسية إرباكاً للشارع اليمني خرجت علينا من تُسمى “وزيرة الخارجية” بتصريحات عاصفة لصحافة العالم قبل أن تطأ قدمها مقر الوزارة وقبل أن تؤدي اليمين الدستورية التي تمنحها الشرعية القانونية للحديث باسم الدولة إنها سقطة سياسية ودستورية مكتملة الأركان لا يمكن التعامل معها كـ “حماس سياسي مبتدئ” بل هي مؤشر خطير يكشف عن نهج يستهدف مقدرات الشرعية ويصادر إرادة اليمنيين لصالح مليشيا الحوثي الانقلابية.
​كيف لامرأة لم تؤدِّ اليمين الدستورية بعد ولم تكتسب الصفة الرسمية النافذة أن تتصدر وكالات الأنباء العالمية مثل “رويترز” لتعلن خطوطاً عريضة لسياسة الدولة؟
​إن أداء القسم ليس بروتوكولاً شكلياً يمكن تجاوزه بل هو السور القانوني والشرعي الوحيد الذي يفرق بين المواطن والمسؤول إن إقدامها على هذه الخطوة المتسرعة يمثل استهانة صريحة بالمؤسسات واستباقاً فاقعاً لإجراءات التعيين والهدف بات واضحاً إحراج القيادة السياسية وفرض التعيين كأمر واقع أمام المجتمع الدولي قبل حسم الخلافات الداخلية.
​إن مضمون تصريحات الوزيرة المحسوبة على الشرعية بالحديث المجاني عن التمسك بالحل السلمي يثير علامات استفهام مجرمة بحق التضحيات الوطنية
​توقيت قاتل يأتي هذا الحديث السلمي في لحظة تتوافد فيها القبائل اليمنية وتتحرك مطارح الجوف والميدان لاستعادة الدولة وفي ظل توافق إقليمي ودولي غير مسبوق لتقليم أظافر إيران.
خرجت الوزيرة لتسكب الماء البارد على جمر المقاومة وتنادي بالسلام مع مليشيات لم تفِ بعهد قط.
​إن التمسك المبتذل بـ “الحل السلمي” في لحظة الانكسار الحوثي لا يُفهم منه سوى تقديم طوق نجاة مجاني لسلطة الانقلاب في صنعاء وهو ما يضع تصريحاتها في خانة الانحياز الفاضح لخدمة المشروع الحوثي.
​السر الذي لم يعد سراً هو الرفض القاطع الذي أبدته غالبية أعضاء مجلس القيادة الرئاسي إذ يرفض سبعة أعضاء من أصل ثمانية هذا التعيين وهو رفض لا يعود لمحاصصة سياسية بل لغياب التوافق والكفاءة والعقيدة الوطنية الصلبة المأمول وجودها في رأس الدبلوماسية اليمنية.
​وهنا يفرض السؤال نفسه إذا كان أغلب مجلس القيادة يرفض هذا القرار فمن هي الجهة النافذة التي تملك القوة لفرضها؟
​المعطيات تشير إلى أن التعيين جرى تحت ضغوط خارجية وأجندات دولية مشبوهة تبحث عن مسكنات موقتة وصفقات تهدئة سريعة مع النظام الإيراني
لقد احتاجت تلك القوى إلى وجه دبلوماسي مرن ومستعد لتطبيق إملاءات التهدئة والتنازل عن شروط القوة ولو كان الثمان على حساب كرامة اليمنيين وسيادتهم.
​إننا أمام حالة فاقعة من اللامسؤولية تتربع في الصفوف الأولى للشرعية فالشعب الذي قدم آلاف الشهداء والجرحى لن يقبل بفرض تعيينات مشبوهة وتمرين تصريحات الانبطاح عبر الإعلام الأجنبي وعلى الشرفاء في مجلس القيادة الرئاسي والقوى الوطنية في الميدان الوقوف بحزم لإيقاف هذه المهزلة ومحاسبة المتسببين بها فاللحظة التاريخية تتطلب حزماً وأي مهادنة مع خيارات الاستسلام هي مشاركة صريحة في خيانة المعركة الوطنية.

إغلاق