حضرموت أولًا
بقلم | بدر سالم الجابري
الاحد 26 يوليو 2026
يمثل التوافق على المجلس التنسيقي الحضرمي محطة مهمة في تاريخ حضرموت، لأنه يجمع مختلف المكونات الحضرمية تحت مظلة واحدة، من أجل رسم الأهداف، ووضع خارطة طريق واضحة لمستقبل حضرموت، والدفاع عن حقوقها، وتحقيق مصالح أبنائها بعيدًا عن الانقسامات التي أنهكت الجميع.
إن قيمة هذا المجلس لا تكمن في كونه إطارًا تنظيميًا فحسب، بل في كونه مساحة للحوار وتبادل الرؤى، حيث يستطيع كل طرف أن يطرح أفكاره، ويعرض رؤيته، ويساهم في صناعة القرار. فالمصلحة الحضرمية لا تُبنى بالإقصاء، وإنما بالشراكة، ولا تتحقق إلا بتوحيد الكلمة والهدف.
ومن هذا المنطلق، فإن الأولى بكل من لديه رأي أو تحفظ أن يطرحه من داخل المجلس، وأن يشارك في النقاش وصناعة الرؤية المشتركة. أما مقاطعة هذا الإطار أو معارضته من خارجه، فقد يُنظر إليها من قبل كثير من أبناء حضرموت على أنها تضعف وحدة الصف، وتمنح الخلافات مساحة أكبر من مساحة التوافق، وهو ما لا يخدم المشروع الحضرمي الجامع.
لقد ملّ أبناء حضرموت الخلافات والانقسامات، ويتطلعون إلى مرحلة جديدة عنوانها العمل المشترك، وتقديم المصلحة العامة على المصالح الخاصة، وبناء مشروع حضرمي حقيقي يعبر عن الجميع، ويحفظ الحقوق، ويعزز مكانة حضرموت وقوتها السياسية، لتكون طرفًا فاعلًا وقادرًا على الدفاع عن مصالحها في أي استحقاقات قادمة.
إن حضرموت اليوم بحاجة إلى التكاتف أكثر من أي وقت مضى. بحاجة إلى رجال دولة يقدمون الحكمة على الخصومة، والتوافق على الصراع، والمصلحة العامة على المكاسب الآنية. فلا مجال للمزايدات أو الخطابات التي تعمق الانقسام، بينما ينتظر المواطن الحضرمي مشروعًا يوحد الصف ويحقق تطلعاته.
حضرموت أولًا… هذا هو الشعار الذي ينبغي أن يجتمع عليه الجميع. فحين تتوحد الكلمة، تتعزز القوة، وحين تتغلب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة، يصبح مستقبل حضرموت أكثر إشراقًا، وتكون قادرة على انتزاع حقوقها وبناء حاضر يليق بأبنائها ومستقبل يستحقونه.






