إلى من يهمه الأمر في رياضة وادينا: هل أصبحنا مجرد شغف يحتضر فنياً؟!
بقلم / إبراهيم باشغيوان
الخميس 23 يوليو 2026
نعم لقد تجاوز شغف كرة القدم في وادينا حدود المستطيل الأخضر ومقاعد المدرجات، ليمتد عبر الشاشات و وسائل التواصل الاجتماعي إلى آفاق لم نكن نتوقعها ، غير أن هذا العشق اللامحدود للعبة—والذي بات المتنفس الوحيد لترميم قلوب الجماهير أصبح ينزف صامتاً أمام واقع فني هزيل لا يرتقي إطلاقاً إلى حجم هذا الشغف، ولا إلى عراقة تاريخ أنديتنا.
إن الرياضة لم تكن يوماً مجرد تنافس على ألقاب محلية تفقد قيمتها وأهدافها المستقبلية ، وكأنها مجرد فعاليات استعراضية أو أنشطة تجارية تسيطر عليها المادة والإعلانات، أو أدوات تُستغل لخدمة أجندات موجهة عند الحاجة ، حتى اختُزل مفهوم “النجاح” لدى القائمين على هذا البطولات في مجرد وصول البطولة إلى أدوارها النهائية و إتمامها على خير، بغض النظر عن جودة الأداء أو تدني المستوى الفني داخل الملعب!
وحتى على صعيد الحدث الأكبر على مستوى المحافظة ” بطولة “كأس حضرموت” بنسخها المختلفة نلمس غياباً تاماً للتخطيط الإستراتيجي لدى الأندية، التي تدخل التصفيات بنفس العشوائية والآلية التقليدية كل عام.. فما الذي يمنع من وضع معايير دقيقة وتصنيف واضح للأندية المشاركة لرفع قيمة المنافسة ورسم رؤية مستقبلية حقيقية؟
أقولها بكل صراحة : نحن بحاجة ماسة لمشروع إصلاحي شامل ، فالرغم من إستمرارية البطولات مقارنة بغيرنا، إلا أنها بلا أثر ملموس على البنية التحتية ولا تلهم الفئات السنية لبناء جيل يعيد القيمة الفنية للعبة ؛ لأن كل شيء و للأسف ينتهي فور إطلاق صافرة النهاية.
ومن المؤسف حقاً: إلى متى تُهدر الأندية مواردها بكل ما أوتيت من قوة و تكلف فوق طاقتها في استقدام لاعبين جاهزين لتحقيق نصر معين ؟ فمن يتابع الدوريات اليوم يدرك حجم الأزمة ؛ فنحن نبكي طموحا تمنيناه كثير ولكن افتقدناه بسوء التخطيط والعشوائية في إدارة المنافسات والبطولات المحلية ، بالرغم أنه أحيانا يكون اللاعب المحلي “ابن النادي” افضل بكثير من مستوى اللاعب “المحترف” أو” المعار” وقد اعطيناه أكثر من حجمه في تقليد اعمى خاطئ لما نشاهده على وسائل التواصل الاجتماعية من الدوريات المشهورة خارجيا ، و الذي نتج عنه تراجع فني مستمر داخل المستطيل الأخضر.
ختاماً..هذا السؤال صرخة تحذير؛ فشغف المدرجات قد ينطفئ غداً إن استمر إدارة النشاط الرياضي بلا اهداف تذكر ، فقد آن الأوان للرياضة في وادينا أن تنتقل من منطق “تمرير البطولات” ومجرد الحفاظ على البقاء أو المشاركة إلى “التخطيط المستقبلي”.. قبل أن نجد أنفسنا أمام شغف مات فنياً بالفعل!






