منارة علم وأبوّة: مبروك باسالم..
تاربة ـ اليوم /كتابات واراء
كتب / سعيد بامشموس
20 يوليو 2026
يمرّ رجال يتركون بصمات لا تمحوها الأيام، ويصنعون من بساطة الإمكانيات منارات للعلم والتربية. وفي وادي عمد بمحافظة حضرموت، وتحديداً في أروقة “مدرسة الشعبة”، يبرز اسم الأستاذ القدير مبروك باسالم كعنوان للمرحلة الذهبية التي صاغت عقول أجيال متعاقبة.منذ منتصف التسعينيات، وتحديداً في الفترة ما بين عامي 1995 و2000، كان الأستاذ مبروك ليس مجرد مديراً يدير صرحاً تعليمياً، بل كان أباً حانياً، ومعلماً ملهماً، وقائداً تربوياً فذاً. في تلك السنوات الحاسمة من عمر الطفولة، عندما خطونا أولى خطواتنا في الصف الأول الابتدائي، استقبلنا بابتسامته الأبوية وصوته الدافئ الذي زرع في قلوبنا حب العلم والتعلم، ورافقنا برعايته حتى أكملنا مرحلتنا الابتدائية بنجاح.تميزت فترة إدارة الأستاذ مبروك باسالم لمدرسة الشعبة بالعطاء اللامحدود، حيث قدم للمدرسة ولكل طالب فيها الكثير من الأمور ولعلنا نذكر البعض
_التربية قبل التعليم: جسّد بحق مفهوم “التربية والتعليم”، فكان يتابع سلوك الطلاب ويوجههم برفق الأب وحزم القائد
_تحدي الصعاب: عمل في بيئة واجهت الكثير من التحديات، لكنه بفضل إدارته الحكيمة استطاع توفير بيئة تعليمية مستقرة ومحفزة
_إلهام المعلمين والطلاب: كان نموذجاً يحتذى به في الانضباط، والإخلاص، والعمل الدؤوب، مما جعل المدرسة شعلة نشاط في الوادي
إن ذكرياتنا في مدرسة الشعبة تحت قيادته تظل محفورة في الوجدان؛ نذكر كيف كان يتفقد الصفوف، ويشجع المتفوقين، ويأخذ بيد المتعثرين. لم يكن يهمه فقط الأداء التعليمي ، بل كان يبني فينا القيم والأخلاق التي رافقتنا في بقية مراحل حياتنا
واليوم، ونحن ننظر إلى تلك الأيام بكثير من الشوق والامتنان، نرفع القبعة إجلالاً وتقديراً لهذا الهرم التربوي. شكراً للأستاذ والأب الفاضل مبروك باسالم على كل قطرة عرق بذلها، وعلى كل نصيحة قدمها، فكان نعم الأب والمدرس والمدير
ستبقى مدرسة الشعبة، ويبقى وادي عمد، شاهداً على إرثك العظيم الذي لا يموت






