اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

المجلس التنسيقي الأعلى بحضرموت.. بين هدف توحيد الصف وإشكالية الاستقلالية

المجلس التنسيقي الأعلى بحضرموت.. بين هدف توحيد الصف وإشكالية الاستقلالية

تاربة ـ اليوم / كتابات واراء
كتب / أ. طارق عمر العامري
الاثنين 20 يوليو 2026

أثار الاجتماع الموسع الذي عُقد في إطار استكمال المشاورات السياسية والمؤسسية للتحضير للاجتماع التأسيسي (الجمعية العمومية) للمجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية، جملة من التساؤلات حول طبيعة هذا المجلس ومدى استقلاليته.
فقد ترأس الاجتماع عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة التحضيرية للمجلس، الأستاذ سالم أحمد الخنبشي اجتماعا للمكتب التنفيذي بساحل حضرموت
كما عقد اجتماع مماثل للمكتب التنفيذي بالوادي برئاسة
وكيل المحافظة لشؤون مديريات الوادي والصحراء الأستاذ جمعان بارباع، وبحضور المديرين العامين لمديريات ساحل ووادي حضرموت، ومديري مكاتب الشؤون الاجتماعية والعمل، والشباب والرياضة، وغرفة تجارة وصناعة حضرموت، واتحاد نساء حضرموت بالساحل والوادي.

وأكد المحافظ الخنبشي أن تأسيس المجلس التنسيقي الأعلى يمثل خطوة وطنية لتعزيز وحدة الصف الحضرمي وترسيخ الشراكة بين مختلف القوى والمكونات السياسية والمجتمعية والمدنية وصولاً إلى إطار مؤسسي جامع يعبر عن الإرادة الحضرمية ويدافع عن مصالح وحقوق حضرموت ويعزز حضورها في مختلف الاستحقاقات الوطنية والإقليمية والدولية.
إلا أن القراءة التحليلية لطبيعة الجمعية العمومية المزمع الإعلان عنها تثير عدة تساؤلات سياسية حول طبيعة المجلس ومدى استقلاليته. فالجهة التي تقود عملية تأسيسه هي السلطة التنفيذية نفسها والتي تتكون في الأساس من ممثلين لأحزاب ومكونات و قوى سياسية يُفترض أنها ستكون جزءاً من هذا المجلس.
وتبرز هنا إشكالية تضارب الأدوار فالسلطة التنفيذية يفترض أن تقف على مسافة واحدة من جميع القوى والمكونات، لكن قيادتها لعملية تشكيل مجلس يضم تلك القوى يجعلها في الوقت نفسه المنظم والمشارك، وهو ما قد يثير تساؤلات حول استقلالية المجلس منذ مرحلة التأسيس.
كما يطرح ذلك سؤالاً محورياً هل سيكون المجلس إطاراً تنسيقياً مستقلاً، أم امتداداً للسلطة التنفيذية؟
فإذا كانت غالبية المشاركين يمثلون أحزاباً وقوى موجودة أصلاً داخل السلطة المحلية أو الحكومة، فقد ينظر إلى المجلس على أنه إعادة تنظيم للقوى ذاتها في إطار جديد، أكثر من كونه منصة مستقلة تمثل مختلف المكونات الحضرمية.
ومن الملاحظ أيضاً أن الاجتماع ضم المديرين العامين للمديريات ومديري المكاتب التنفيذية، وهم مسؤولون يتبعون السلطة التنفيذية، في حين أن مثل هذه المجالس يُفترض أن تنشأ من توافق القوى السياسية والمجتمعية نفسها، لا من خلال الجهاز الإداري للدولة.
ويبقى التحدي الأكبر أمام المجلس هو إثبات استقلاليته. فكلما ابتعد عن هيمنة السلطة التنفيذية في اختيار أعضائه وصياغة رؤيته واتخاذ قراراته ازدادت فرص اكتسابه المصداقية والقبول لدى الشارع والقوى السياسية. أما إذا ظل ينظر إليه باعتباره مجلساً أنشأته السلطة ويُدار من خلالها فسيواجه تحدياً حقيقياً في إقناع مختلف المكونات بأنه يمثل بالفعل الإرادة الحضرمية الجامعة التي يتحدث عنها خطاب التأسيس.

إغلاق