أخطر من الخلاف على الجنازة
بقلم / انس علي باحنان
الاحد 19 يوليو 2026
قرأت خبرا عجبت منه كثيرا، ولعله يبدو للوهلة الأولى خبرا عاديا كسائر الأخبار، لكن أبعاده ودلالاته تنذر بأمر عظيم، وتكشف عن حال مؤلمة آل إليها بعض الناس.
فقد بلغني وقوع خلاف ومشادة كلامية حول أحقية مَن يتقدَّم للصلاة على جنازة الشيخ علي سالم بكير.
ولست هنا بصدد الحديث عن الحكم الشرعي أو الفقهي فيمن هو أولى بالصلاة على الجنازة؛ فذلك أمر يمكن الرجوع فيه إلى أهل العلم وكتب الفقه. ولكن المؤلم حقا أن تتحول شعائر الإسلام، ومقاصد الشريعة، والقرآن والسنة إلى مجال للأهواء، والنزعات النفسية، والأغراض الشخصية، ونحن في مدينة تريم، مدينة العلم والعلماء.
لقد أصبحنا نرى – بكل أسف – محاولاتٍ لتطويع الدين من أجل الوجاهة، أو المنصب، أو المال، أو الجاه. والله إنها لفتنة، وأي فتنة! أن يجعل دين الله، وشريعة محمد ﷺ، وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية، وكأنه سلعة تباع وتشترى.
وقد يراني بعض الناس مبالغا، ولكن والله ما قلت ذلك تشفيا ولا شماتة، أعوذ بالله من ذلك، وإنما غيرة على دين الله، ورحمة بإخواني المسلمين؛ حتى لا يجعلوا دين الله ومقاصد شريعته مطية للأغراض الدنيوية، فإنها فتنة ومنزلق خطير.
فالله سبحانه وتعالى أراد لهذا الدين أن يكون خالصا له وحده، لا شريك له، لا سببا لإثارة النزاعات والخلافات المذهبية، أو الفقهية، أو الأسرية، أو العائلية، أو السلالية والطبقية.
فيا إخوتي، لنراجع أنفسنا بصدق: هل نحن ننصر دين الله وسنة رسوله ﷺ، أم ننصر الهوى والشيطان؟! نعوذ بالله من الخذلان، ونسأل الله أن يرزقنا الإخلاص، ويجمع قلوبنا على الحق.






