طبول الحرب ترعش “باب المندب”: تحركات أمريكية باكستانية ترقب إيراني ووساطات تسابق الزمن لنزع الفتيل
بقلم / خالد الصيعري
الجمعه 17/يوليو/2026
تتجه الأنظار مجدداً وبقلق بالغ نحو مضيق باب المندب والبحر الأحمر حيث تخيم على المنطقة بوادر مواجهة عسكرية وشيكة قد تفوق في تداعياتها كل ما شهدته جبهات الملاحة الدولية مؤخراً. يأتي هذا التصعيد في وقت تتشابك فيه خطوط التهديد والتحشيد بين أطراف إقليمية ودولية متعددة وسط سباق محموم بين خياري “الانفجار العسكري الكبير” وجهود “الوساطة الدبلوماسية” الخفية لتهدئة الأوضاع ومنع خروجها عن السيطرة.
حيث انطلقت شرارة التطورات الأخيرة من تجديد جماعة الحوثي في اليمن لخطابها الهجومي متوعدة بتوسيع رقعة عملياتها العسكرية واستهداف مصالح وأهداف استراتيجية حساسة في الممرات المائية. هذا التصعيد الكلامي والعملياتي الذي تبديه الجماعة لم يعد يقتصر على دائرة المواجهة التقليدية بل بات يرسل إشارات واضحة برغبتها في فرض قواعد اشتباك جديدة مستغلة موقعها الجغرافي المشرف على واحد من أهم ممرات التجارة العالمية.
وأمام هذه التهديدات لم تقف القوى الدولية مكتوفة الأيدي حيث تشهد المنطقة تحركات عسكرية متسارعة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها لإعادة ترتيب الأوراق الأمنية في البحر الأحمر.
لكن المفاجأة الأبرز في المشهد الحالي تمثلت في دخول باهتمام لافت من جانب باكستان التي تشير المعطيات والتحركات الأخيرة إلى انخراطها أو تنسيقها المتزايد مع القوى البحرية الدولية لحماية الممرات المائية. هذا التحرك المشترك (الأمريكي-الباكستاني) يعكس استشعاراً دولياً متزايداً للخطر ومحاولة لبناء جدار صد عسكري قادر على تحجيم الهجمات الحوثية وتأمين حركة السفن التجارية والناقلات النفطية.
وفي المقابل تقف إيران – الداعم الأساسي لجماعة الحوثي – في موقع المترقب الحذر تتابع طهران بدقة خارطة التحشيد العسكري المقابلة وتوازن بدبلوماسيتها المعهودة بين استعراض القوة عبر حلفائها في المنطقة وبين تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة ومفتوحة قد تكلفها الكثير خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية المعقدة التي تمر بها.
ويبقى السؤال الكبير الذي يفرض نفسه اليوم في كواليس مراكز الدراسات السياسية والعسكرية هو هل اقتربت ساعة الصفر للمواجهة الشاملة في باب المندب؟
المؤشرات الميدانية تظهر أن المنطقة أشبه ببرميل بارود ينتظر شرارة واحدة حيث إن استمرار الحوثيين في تنفيذ تهديداتهم يقابله إصرار أمريكي ودولي على ردع هذه الهجمات بالقوة العسكرية.
ورغم قعقعة السلاح وطبول الحرب التي تُقرع فإن الأمل لم ينقطع تماماً حيث تكشف المصادر عن تحركات موازية تقودها أطراف دولية وإقليمية عبر قنوات “دبلوماسية خلفية” (وساطات لنزع الفتيل). تسعى هذه الوساطات إلى إيجاد صيغة تسوية مؤقتة أو تفاهمات غير معلنة تلزم الأطراف بالتهدئة.
ويبقى التساؤل معلقاً في الأفق من سيكسب السباق في النهاية؟
هل تنجح الدبلوماسية والوساطات في كبح جماح التصعيد ونزع فتيل الانفجار أم أن لغة السلاح والتحشيد العسكري ستكون هي الأسرع لتضع باب المندب والبحر الأحمر أمام فصل جديد وصادم من فصول المواجهة المباشرة الأيام القليلة القادمة وحدها الكفيلة بالإجابة.






