اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مرحلة ماقبل التصادم

مرحلة ماقبل التصادم

بقلم | رشاد خميس الحمد
السبت 18 يوليو 2026

بعد سنوات من خفض التصعيد عادت اليمن مجددًا إلى الواجهة كساحة محلية مرتبطة بحرب إقليمية وحسابات دولية معقدة في إطار ما بات يعرف بمرحلة رفع التصعيد لذلك فإن كل شيء اليوم يتغير أمامنا بين الطرفين في مرحلة ما قبل التصادم سواء ذهنيًا أو إعلاميا أو عسكريًا حيث كل طرف يعمل على إعادة ترتيب أوراقه وتوظيف قدراته واختبار حدود خصمه كلا بأسلوبه ونهجه في هذه المرحلة الحرجة….
من الواضح أن معسكر صنعاء بات يسلك مسار تصعيديا طويل وقد ظهر ذلك جليًا في جبهة مأرب من خلال نمط الاستنزاف المستمر والضغط واستعراض القوة والتحشيد والتعبئة ومن ثم تنفيذ رغبات طهران بتوظيف أوراق ضغط أكثر حساسية واستراتيجية وفي مقدمتها إغلاق باب المندب وتهديد الملاحة بالبحر الاحمر بكونه شريان التجارة الدولية وهذا الاسلوب ربما يكالب عليه العالم ويكون القشة التي تقصم ظهر البعير المثقل بالخطايا…
أما في الضفة الأخرى فتبدو الشرعية اليمنية اليوم في وضع أفضل نسبيًا من ذي قبل من حيث وحدة القرار السياسي و العسكري ووضوح الغطاء الإقليمي والدولي في دعمها غير أن هذه الايجابيات يقابلها تحد واضح يتمثل في الإتكالية المفرطة على الخارج وضعف الجهد على الأرض بإستثمار عامل الزمن كفرص استراتيجية وتفعيل الخطاب الإعلامي والسياسي والتعبئة الكافية وتنظيم الملف العسكري الذي يسير ببطء بما لايتناسب مع طبيعة المرحلة المتسارعة ..
إن مايخيم اليوم على أذهان الكثير من النخب المجتمعية والسياسية يكشف نقص الوعي وعدم الادراك بأهمية المرحلة وفهم المشهد بعقلية الماضي و بسطحية مفرطة وعدم التميز بين مراحل الصراع المختلفة وطبيعة مساراتها المتنوعة الأمر الذي يسقطها في فخ المناكفة والنكاية وهو ما يؤدي عمليًا إلى تشويش الوعي العام وخدمة روايات الطرف المعادي الذي يتبرص ليفتك بالجميع لذلك فلابد من من خطاب عقلاني واعي جامع يوضح الأولويات ويرسم اتجاها واضحا…
والحقيقة الثابتة أن مسار التحالف و الشرعية اليمنية أمام فرصة استراتيجية مهمة مرتبطة بقدرتها على توظيف أدواتها بما يتواكب مع المرحلة التي تتطلب طرحًا واضحًا ورفع عالي للوعي المجتمعي وتفكيرًا ذكيًا مدروسا وخطوات استباقية وضربات مفاجآت مباغتة أسرع من عقلية الخصم تربكه وتفرض إيقاعًا جديدًا نحو الانتصار لأن اي إنكسار أو قصور في ذلك سيمثل فرصة ذهبية سوف يستغلها المتربصون في المعركة القادمة المؤجلة المعلقة على شرط حدوث انزلاق في المسار الجوي أو تجاوز خطوط حمراء وتحقق الشرط وارد جدا ولكنه مرتبط بعامل الزمن …
ويبقى السوال الاستفهامي الجدير بالطرح والذي مفاده (لمن الغد؟) ؟
في إعتقادي سيكون الغد والمستقبل للقادمين بوعي جديد المدركين لمعاني الوطن ومعاني السياسة والعسكرية أولئك الحاملون لشموع الإنقاذ المضيئة لطريق الوطن بإخراجه من دهاليس الظلام إلى بشائر النور عبر مشروع وطني جامع يجبر روح المواطن المكلوم ويصنع واقع أجمل ويبني مستقبلا أفضل لايشبهه الماضي البئيس ولا الحاضر المؤلم …

إغلاق