اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

عندما يتحول الصلح الى ظلم

عندما يتحول الصلح الى ظلم

بقلم / رمزي الجابري
الابعاء 8 يوليو 2026

الاصلاح بين الناس من اعظم الاعمال، وهو باب من ابواب الخير اذا قام على العدل والانصاف ورد الحقوق الى اهلها. لكن مانلاحظه في بعض القضايا ان مفهوم الاصلاح اصبح عند البعض ضغط على صاحب الحق للتنازل، بينما يجامل المدعي بالباطل على حساب الحقيقه، ثم يسمى ذلك صلح واصلاح ذات البين.
الاخطر من ذالك ان كثير من الاحكام والمصلحين اصبحوا يخافون من كلمه الحق لايزعل عليهم الطرف الاخر، فيلجؤون الى حلول ترضي الجميع في ظاهرها لكنها تظلم صاحب الحق في حقيقتها. والحق لايقاس برضا الناس، وانما يقاس بالعدل والضمير.
ونلاحظ ايضا ان البعض يجي عند ذا الطرف وييده، ثم يروح للطرف الثاني وييده، فقط عشان يقع زين عند الكل، ولا يصارح المخطي بغلطه، ولا يقول له انت اخطيت، خوف من ان يخسره او يزعل منه. وهذي ليست حكمه ولا اصلاح، بل مجامله تقتل العدل وتزيد الخلاف.
وقد يكون سبب ذالك ان بعض العقول اليوم من تعلم كلمتين وحفظها قال باروح اصلح بين الناس، وهو لايعرف شي في العرف، ولا مارس، ولا ساير اهل الخبره، ولا جلس عند كبار السن وتعلم منهم كيف يكون الحكم والانصاف. فالاصلاح ليس كلام ينقال، ولا حماس لحظه، الاصلاح علم وخبره وصبر ومعرفه بالعرف والشرع، ومعرفه بطباع الناس وكيفيه احتواء الخلاف بدون ظلم لاحد.
الحكم العادل لازم يكون سيف حق، لايميل مع القرابه ولا مع الصداقه ولا مع المكانه. ارضا الله قبل الخلق، رضي من رضي وزعل من زعل، اهم شي تقول كلمه الحق وتنصف المظلوم، لأن رضا الناس غايه لاتدرك، اما رضا الله فهو المكسب الحقيقي.
المجامله اذا كانت على حساب الحقوق فهي ليست مجامله، بل ظلم مقنع. والاصلاح الي يبنى على ارضاء المدعي بالباطل ليس اصلاح، بل يزرع الاحقاد داخل الاسر وبين عيال العم، لأن صاحب الحق قد يسكت احترام للمجلس، لكنه ماينسى الظلم، وتبقى الجراح في النفوس سنين.
والعدل مايقوم الا اذا صارحنا المخطي بخطاه، لأن السكوت عنه يشجعه يتمادى، ويخلي الباطل يكبر. اما اذا وقف الحكم وقال للمخطئ انت غلطان، ورد الحق لصاحبه، وقتها ينتهي الخلاف من جذوره وتقوم المساواه الحقيقيه.
نحن اليوم بحاجه الى رجال يعرفون قدر الامانه، ويقولون كلمه الحق ولا تأخذهم في الله لومه لائم، ولا يخافون من زعل الناس اذا ظهر الحق. فليس كل من جلس في مجلس اصبح حكم، وليس كل من تكلم في الصلح اصبح مصلح. المصلح الحقيقي هو من يعدل بين الناس، ويعيد الحقوق لاهلها، ويقدم رضا الله على رضا الخلق.
وفي النهايه تذكروا ان الحكم امانه، والاصلاح مسؤوليه، وكلمه الحق شجاعه. ومن جعل العدل ميزانه، وانصف المظلوم، وصارح المخطي، فقد ادى الامانه كما ينبغي، ونال احترام الناس ورضا الله قبل كل شي.

إغلاق