لماذا تتصاعد حملات التحريض ضد المملكة في حضرموت؟
بقلم. / م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الاربعاء 8 يوليو 2026
يتساءل كثير من أبناء حضرموت: لماذا تصاعدت في الآونة الأخيرة حملات التحريض الممنهجة ضد المملكة العربية السعودية وقيادتها؟ وأخرها في فعالية الانتقالي بالمكلا وسيؤن يوم إمس ٧/٧ ، ولماذا أصبحت الدعوات المشحونة بالكراهية، والتظاهرات الفوضوية، والخطابات الإعلامية الهابطة تتكرر بوتيرة تكاد تكون شهرية، يقودها أشخاص فقدوا البوصلة الوطنية الحضرمية، وأستمرأوا التبعية المذلة واستبدلوا منطق العقل والتفكير السليم بضجيج التحريض الغوغائي؟
الجواب ليس معقداً، بل واضح لكل من يقرأ المشهد بموضوعية. فكلما تعمقت الشراكة الاستراتيجية بين حضرموت والمملكة، اشتدت في المقابل حملات الاستهداف والتشويه. وما نشهده اليوم ليس سوى رد فعل يائس من قوى أدركت أن المشروع الحضرمي يسير نحو بناء تحالف راسخ مع المملكة، يمتد من المستوى الرسمي إلى المستويين الشعبي والنخبوي، بما يخدم أمن حضرموت واستقرارها ومستقبلها.
ولذلك لم يكن من قبيل المصادفة أن تبلغ هذه الحملات ذروتها بعد التطورات التي شهدتها حضرموت بعد دحر العدوان الانتقالي ، في مطلع يناير 2026، في شعاب خرد وهضاب غيل بن يمين وصحراء الخشعة ، بدعم الحليف السعودي ، والتي أعادت رسم موازين القوى، وأكدت أن حضرموت أصبحت تمثل عمقاً استراتيجياً لا يمكن تجاوزه في معادلات الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن المملكة تنظر إليها بوصفها شريكاً استراتيجياً وفيا لا يمكن التفريط به.
وهذا الواقع أقلق كل القوى التي راهنت على إبقاء حضرموت ساحة للصراعات والتبعية، فسخرت أدواتها الإعلامية والسياسية، وحركت أبواقها داخل المحافظة، ارضاءا لتوجيهات الحكومة العالمية العميقة ، المعادية لحضرموت ، بسبب موقفها في محاربة التنصير ونشر الاسلام ، في شرق اسيا وشرق افريقيا ، وأملاً في ضرب الثقة بين الحضارم وحليفهم الاستراتيجي، وإفشال أي مشروع يرسخ استقلال القرار الحضرمي ويعزز مكانة حضرموت.
ومن هنا، فإن المسؤولية اليوم تقع أولاً على أبناء حضرموت أنفسهم. فلم يعد مقبولاً أن نظل ننتظر ما يمكن أن تفعله المملكة تجاه من يسيء إليها من داخل أرضنا، بينما الواجب الوطني يفرض علينا أن نتصدى نحن لهذه الأصوات النشاز، وألا نسمح بأن تتحول حضرموت إلى منصة للإساءة إلى دولة وقفت إلى جانبها، أو إلى رأس حربة يخدم مشاريع القوى المعادية القادمة من الشمال أو الجنوب.
ولهذا فإن المرحلة تفرض على السلطة المحلية، والمكونات السياسية، والقبلية، والمدنية، والشعبية المستقلة، أن تتجاوز خلافاتها، وأن تتوحد في مواجهة هذا الخطر الذي يتسلل إلى جسد حضرموت كالسوس، وأن تنتقل من مرحلة ردود الأفعال إلى مرحلة الفعل والمبادرة، ومن الانتظار إلى صناعة الواقع، ومن الفردية إلى العمل المؤسسي القائم على التخطيط والشراكة والكفاءة.
ومن عقليات (ماسيبي) السلبية الى الحضور الفاعل على الأرض.
كما أن تمكين الكفاءات الحضرمية، وإشراك النخب الوطنية المستقلة في الحياة السياسية والإعلامية والجماهيرية، أصبح ضرورة وطنية، لا تقل أهمية عن أي مواجهة ميدانية، لأن قوة المجتمعات تبدأ من قوة مؤسساتها ووحدة صفها.
وفي المقابل، فإن الحليف الاستراتيجي مطالب أيضاً بمواصلة دعم حضرموت، سياسياً واقتصادياً ومؤسسياً وإعلامياً، بما يعزز قدرة أبنائها على إدارة أرضهم، وتوحيد صفوفهم، وتمكين قواهم الحية، وإغلاق منافذ الاختراق أمام كل من يسعى إلى زعزعة أمن حضرموت واستقرارها.
فالمعركة لا تُحسم فقط بإضعاف الخصوم، وإنما بكسب الحلفاء وتمكينهم. واستراتيجية القضاء على العدو لا تعتمد فحسب على تفتيته وهزيمته، وإنما أيضاً على تقوية الحليف الذي سيحل مكانه في أرض المعركة بعد دحره. وهذه هي القاعدة التي تصنع الانتصارات، وتضمن استدامتها.






