اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أبعاد وخلفيات استقالة المقدم بن حبريش والشيخ بن حريز من تحضيرية “المجلس التنسيقي”

أبعاد وخلفيات استقالة المقدم بن حبريش والشيخ بن حريز من تحضيرية “المجلس التنسيقي”

بقلم: أ.د. خالد سالم باوزير

قرأتُ بعناية استقالة كلٍّ من المقدم عمرو بن حبريش والشيخ صالح بن حريز، وبحثتُ في الأسباب الحقيقية التي دفعت الاثنين إلى الاستقالة من عضوية اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي.

وربما يعود الأمر إلى أن الأستاذ سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، لم يتبادل الرأي والمشورة الكافية مع مَن يُعتقد أنهم دافعوا عن حضرموت في أحلك الظروف الصعبة التي مرت بها. أو لعل انشغالات السيد المحافظ بهموم وأمور حضرموت ومشاكلها المتعددة جعلته يكتفي بمشاورة مَن يثق بهم في مركزه الإداري.

إننا لسنا في مقام الاعتراض على اللجنة أو شخوصها كأفراد، أو ممثلي المكونات السياسية والقبلية والاجتماعية والثقافية، ولكن التساؤل الملحّ هنا: لماذا تقدم هذان الرمزان (بن حبريش وبن حريز) باستقالتيهما بهذه الطريقة وفي أوقات متقاربة؟

على أية حال، لقد قُدمت الاستقالات، وعلى السيد المحافظ بما يمتلكه من حكمة وخبرة إدارية واسعة وطويلة، أن يعالج هذه الاستقالات الصادرة من شخصيات لها ثقلها الوطني والقبلي في حضرموت؛ إذ لا يستطيع أحد أن ينكر صمودهم ومقاومتهم في الأحداث التي مرت بها المحافظة خلال الفترات السابقة، وهم محل تقدير كبير بين أفراد المجتمع الحضرمي والشرعية في البلاد على حد سواء.

لم أتواصل مع أي طرف، ولكني أعود إلى ما هو أمامي من وثائق استقالة مكتوبة وموثقة، وعلينا أن نفتح رموزها ونحللها بعيداً عن التفسيرات المنشورة أو المسربة في وسائل التواصل الاجتماعي (الفضاء الإلكتروني الافتراضي المفتوح) والتي قد تكون في غير محلها.

نعود إلى صلب الموضوع والدوافع الكامنة وراء هذه الاستقالات:

أولاً:
المقدم عمرو بن حبريش (رئيس حلف قبائل حضرموت):

يُقال إن الشيخ عمرو اعتذر عن المشاركة في هذه اللجنة منذ اليوم الأول؛ لأنه ربما علم بوجود أحزاب ومكونات وأشخاص كان لهم دور سلبي، أو مشاركة مباشرة أو غير مباشرة، في الأحداث التي شهدتها حضرموت في الأشهر الستة الماضية وما قبلها.

وفي اعتقادي، كان من الواجب على الأستاذ سالم الخنبشي التنبؤ بهذا الموقف، ومحاولة إبعاد هؤلاء عن قوام اللجنة؛ لا سيما وأن الصور والمشاهدات والتصريحات كانت تُظهر مشاركتهم في تلك الأحداث بشكل علني.

وهذا الأمر بلا شك يزعج ويقلق مَن تعرض أتباعهم ومحبّوهم للقتل والتنكيل، أو واجهوا أعمالاً عدائية مباشرة وغير مباشرة كأعمال السب والقذف والكلمات النابية.

هذه التراكمات تؤثر نفسياً وتجعل من الصعب الجلوس معهم على طاولة واحدة في لجنة أنت غير راضٍ عن وجودهم فيها. ورغم أن هذا لم يظهر علانية في نص الاستقالة أو الاعتذار، إلا أنه أمر محسوس نفسياً عند قراءة خطاب الاعتذار بين السطور.

وكل ما ذكرته هنا يظل قراءة وتحليلاً بين السطور، ولم يصرح به المقدم بن حبريش أو الشيخ بن حريز في أي وسيلة من وسائل الإعلام، وإنما هو اجتهاد منا بناءً على المعطيات السابقة، ودافعنا في ذلك هو حرصنا على وحدة الصف الحضرمي ونجاح مجلس التنسيق.

ثانياً:
الشيخ صالح بن حريز (رئيس هبة العيون):

قدم الشيخ صالح بن حريز استقالته في تاريخ 6 يوليو 2026، وحدد أسبابها بوضوح وجلاء في نقطتين رئيسيتين:

النقطة الأولى:
إقصاء وتهميش المرجعيات القبلية والشخصيات الاعتبارية المؤثرة. ورغم أنه لم يحدد مَن هي هذه المرجعيات وتحدث بشكل عام، إلا أنني أعتقد أنه يقصد حلف حضرموت ورجال “هبة العيون”، وضّمُ جميع الأفراد في لجنة واحدة قد يكون أمراً صعباً من الناحية العملية،لكنه يرى ضرورة تمثيلهم حتى يوضح لأتباعه أنه لن يتخلى عنهم، وأنه ليس من طالبي المناصب أو الوجاهة الفردية التي تترك من ناضلوا وتعرضوا للاعتقال بسبب مواقفهم مع زعيم الهبة. وكان من الأفضل، في تقديري، أن يتواصل السيد المحافظ مع الكل، ويجمع الشخصيات التي قدمت نضالات وخدمات لحضرموت ولو في لقاء عام.

النقطة الثانية:
رفضه مشاركة قيادات حضرمية يرى أن وجودهم مجرد “ديكور”، نظراً لأن انتمائهم -حسب قناعته- ليس لحضرموت بل لأجندات خارجها. ومن هنا ينبع تخوف “بن حريز” من تأثير هؤلاء خلال وجودهم في اللجنة التحضيرية، وفرضهم لرؤى الأحزاب والمكونات القادمة من خارج المحافظة، مما دفعه إلى اتخاذ قرار الاستقالة.

ولا شك أن العدد الكبير لأعضاء اللجنة التحضيرية لمجلس التنسيق (البالغ 36 شخصاً) يثير المخاوف؛ إذ إن مشاركتهم في الإدارة والتصويت قد تمكنهم من فرض قرارات تخدم أجندات ومشاريع أحزابهم، وهو أمر يبعث على القلق لدى أي حضرمي يرى نفسه مناضلاً لحفظ وحماية حضرموت من التبعية أو الانكسار.

أملي أن أكون قد وفقت في توضيح وتحليل أسباب استقالة المقدم عمرو والشيخ بن حريز، والله من وراء القصد وهو ولي السداد.

إغلاق