إذا كان النَّكْفُ للكرامة… فأين كرامةُ المعلّمين؟
تاربة_اليوم/ كتابات وآراء
كتب / أ. صالح باغزال
6 يوليو2026م
حين تُستنفر القبائل لنصرة مظلوم، فإن ذلك موقفٌ يُقدَّر، ونصرةُ المظلوم قيمةٌ أصيلةٌ لا يختلف عليها اثنان. لكن يبقى السؤال الذي يؤرق ملايين اليمنيين:
أين النَّكف القبلي من مظلومية المعلّمين؟ وأين فزعة المشايخ والعلماء لنصرة من يصنعون العقول، ويُربّون الأجيال، ويحملون رسالة بناء الوطن؟
إذا كانت المرأة التي انتُهكت كرامتها تستحق النصرة والإنصاف، وهذا حقٌّ لا جدال فيه، فهل كرامةُ المعلّم أقلُّ شأنًا؟
أليس تجويعُ المعلّم، وحرمانُه من راتبه، وإذلالُه أمام أسرته وأبنائه وطلابه، انتهاكًا صارخًا لكرامته؟
أليس اضطرارُ مربّي الأجيال إلى العمل في المهن الشاقة، أو الوقوف في طوابير المساعدات، جرحًا في كرامة المجتمع بأسره، قبل أن يكون جرحًا في كرامة المعلّم؟
إن المعلّم لا يطلب امتيازات، ولا يسعى إلى منّة، وإنما يطالب بحقٍّ مشروع يكفل له حياةً كريمة، ليؤدي رسالته السامية التي تقوم عليها نهضة الأوطان وبناء الإنسان.
يا مشايخ اليمن… يا علماءها… يا قادة الرأي… يا رجال القبائل…
إن قضية المعلّم ليست قضية راتبٍ فحسب، بل هي قضية وطن، وقضية أجيال، وقضية مستقبل. فالأمم التي تُهين معلّميها إنما تُهين مستقبلها، والمجتمعات التي تصمت على تجويعهم تدفع الثمن من وعي أبنائها، واستقرارها، ومستقبلها.
فإن كان النَّكف يُعلَن دفاعًا عن الكرامة، فإن كرامة المعلّم أولى بأن تُصان. وإن كان يُرفَع لنصرة المظلوم، فإن المعلّم من أكثر المظلومين انتظارًا للإنصاف.
فمتى نرى نَكْفًا يُعيد للمعلّم حقَّه، ويصون كرامته، ويؤكد أن بناء الإنسان لا يقل أهميةً عن أي قضيةٍ أخرى، وأن نهضة الأوطان تبدأ من إنصاف معلّميها؟
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






