اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بين الزبيدي والعليمي.. خطط تُدار خلف السطور.. تفكك الدولة واعادة تشكيل أدوات النفوذ وإدارة الأزمة

بين الزبيدي والعليمي.. خطط تُدار خلف السطور.. تفكك الدولة واعادة تشكيل أدوات النفوذ وإدارة الأزمة

بقلم: أحمد عبدالقادر بن الشيخ أبو بكر
الخميس 25 يونيو 2026

يستمر مسلسل الأدوات التي تحركها القوى الخارجية منذ ثورتي سبتمبر وأكتوبر، بل وما قبلهما، حيث عاشَت وتعيش اليمن عموماً وحضرموت خصوصاً، وحتى هذا التوقيت، مرحلة من الانهيار المتسارع الذي لا يقل حالاً عما سبق، حيث تتراجع الخدمات، وتتفاقم الأزمة الاقتصادية، وتتأخر الرواتب، ويغيب حضور الدولة عن أبسط وظائفها، في واقع يدفع المواطن إلى دائرة مستمرة من المعاناة والاستنزاف وتغييب وعيه والزج به وإلهاؤه بمشاريع التقسيم والصراعات المناطقية والقبلية والطائفية.

ومن خلال قراءة الواقع مع استحضار التاريخ ندرك جيداً أن ما يحدث لم يعد مجرد أزمة عابرة، بل أصبح مشهداً متكرراً من تفكك مؤسسات الدولة وتعدد مراكز النفوذ، لنعيش وضع اللادولة، لتتحول معاناة الناس إلى ورقة ضغط في صراع سياسي واسع لإعادة ترتيب موازين القوى على الأرض، مثل تواجد قوات أجنبية وأمريكية لحماية نشاطات المنظمات المشبوهة، وشركات أمنية ومارينز لتنفيذ الاغتيالات، وأخيراً حديث عن قوات باكستانية لحراسة عملية نهب الثروات وشركات النفط، وليس آخراً الانباء عن إنشاء قوات صهيونية في أرض الصومال وإريتريا المحاذيتين لباب المندب وصفقات تسليح امارتية بالمغرب بإيعاز صهيوني تمهيدا لمواجهة خطيرة قادمة.

خلف هذا المشهد تتداخل حسابات دولية وإقليمية معقدة، تتصدرها الولايات المتحدة ضمن منظومة النفوذ العالمي، وما يُطرح في بعض القراءات حول تأثير شبكات المصالح المرتبطة بالصهيونية، إلى جانب أدوار إقليمية متشابكة، أبرزها السعودية عبر إدارة ملفات السلطة والخدمات، والإمارات عبر توظيف حالة الغضب الشعبي وتوجيهه بعيداً عن تطلعات المواطنين، ودعم قوى محلية مثل المجلس الانتقالي.

وبين مواقف القيادات السياسية في ما يسمى مجلس القيادة، المتفقة حيناً والمتصارعة حيناً آخر، بحسب صراع النفوذ بين مختلف الأطراف المحركة لتلك القيادات في قيادة ما يسمى بالتحالف، التي تتنافس على تحقيق أهداف القوى الدولية ووفق توجيهات العدو الصهيوني واهدافه بعيدة المدى، تبقى التساؤلات قائمة حول ما يُدار خلف السطور من ترتيبات وخطط تتجاوز الخطاب المعلن، بينما يدفع المواطن وحده فاتورة الخلافات والتجاذبات.

في المقابل، يبرز غياب العقلاء والمكونات الوطنية والاجتماعية القادرة على جمع الصف ووضع حلول حقيقية، وغياب الوعي الشعبي، الأمر الذي ساهم في اتساع الفجوة بين المجتمع والسلطة، وزيادة حالة الانقسام وتعدد الولاءات وعدم إدراك خطورة المآلات.

كما أن تشجيع وجود منظمات وجهات مختلفة في هذه البيئة الهشة والمعقدة فتح باباً واسعاً للنقاش حول طبيعة الأدوار والتأثيرات، وأثار مخاوف حول بعض الممارسات والآثار الاجتماعية والثقافية المصاحبة لها، والنشاطات المشبوهة وآثارها على القيم والأخلاق والعادات والأعراف الأصيلة.

هذا نموذج لما يدور وينفذ حتى على الصعيد الدولي والعربي العام، وفي خصوص محور حديثنا عن الوضع اليمني، تبقى حضرموت في قلب المعادلة؛ أرض الثروة والإمكانات، التي تعاني من ضعف الخدمات وتراجع التنمية، في مفارقة تكشف حجم الخلل في إدارة الموارد والقرار.

إن تجاوز هذا الواقع يتطلب مشروعاً وطنياً يعيد بناء مؤسسات الدولة، ويوقف تحويل الأزمات إلى أدوات صراع، ويضع الإنسان وكرامته ومستقبل المنطقة فوق حسابات النفوذ والمصالح، وأن يكون الوعي هو السد المنيع والصخرة التي تصطدم وتتحطم بها كل المؤامرات.

إغلاق