رمز خالد لانتصار الحق على الباطل
بقلم | عبدالله سعد الدقيل
الاربعاء 24 يونيو 2026
يُمثل يوم عاشوراء، وهو العاشر من شهر محرم، حدثاً تاريخياً وإيمانياً بارزاً في وجدان الأمة الإسلامية، فهو ليس مجرد يوم عابر في التقويم الهجري، بل هو رمز خالد لانتصار الحق على الباطل، والعدل على الطغيان. وتتجذر أصالة هذا اليوم في قصة النصر العظيمة التي سطّرها التاريخ بنجاة نبي الله موسى عليه السلام وقومه من بطش فرعون وجنوده؛ ففي اللحظة التي ظن فيها الجميع أن الهلاك محتوم، والبحر من أمامهم والعدو من خلفهم، نطق موسى بكلمات اليقين الخالدة التي وثقها القرآن الكريم بأن الله معه وسيهديه، فانشق البحر بمعجزة إلهية ليكون طريقاً يبساً لنجاة المؤمنين، ومقبرة للطاغية وجنوده، لتظل هذه الحادثة شاهداً على أن قوة الله فوق كل قوة أرضية.
هذا الحدث الجلل امتدت أصداؤه المباركة إلى العهد النبوي، فعندما قدم النبي محمد ﷺ إلى المدينة المنورة ووجد اليهود يصومون هذا اليوم شكراً لله على نجاة موسى، أكد ﷺ على الرابطة الإيمانية الوثيقة التي تجمع الأنبياء والرسل جميعاً، فقال عبارته الشهيرة “فأنا أحق بموسى منكم”، فصامه وأمر المسلمين بصيامه. ومنذ ذلك الحين، أصبح صيام عاشوراء سُنّة مؤكدة تحمل فضلاً عظيماً، حيث بيّن النبي ﷺ أن صيامه يحتسب عند الله بتكفير ذنوب سنة كاملة مضت،
ومن خلال هذا الاحتفاء الإيماني، يتجدد في نفوس المسلمين كل عام جملة من الدروس والعبر العميقة التي تتجاوز مجرد سرد السيرة التاريخية، لعل أبرزها هو ترسيخ الثقة المطلقة بنصر الله واليقين بأن الفرج يأتي دائماً من حيث لا يحتسب الإنسان عندما تنقطع الأسباب الأرضية. إن يوم عاشوراء يحمل في طياته رسالة أمل دائمة لكل مستضعف، ويؤكد أن معارك الحق والباطل مهما طالت واشتدت، فإن العاقبة والنهاية المحتومة تكون دائماً لنور الحق، ليبقى هذا اليوم مدرسة سنوية تجمع بين العبادة والشكر، وتجديد العهد مع الله على التمسك بقيم العدل واليقين.






