اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت لا تحتاج منقذًا… بل تحتاج أن تؤمن بنفسها

حضرموت لا تحتاج منقذًا… بل تحتاج أن تؤمن بنفسها

بقلم / بدر سالم الجابري
الاربعاء 24 يونيو 2026

أكبر خطر يواجه حضرموت ليس الفقر، ولا الصراعات، ولا المؤامرات الخارجية. أكبر خطر هو أن يقتنع أبناؤها بأنهم عاجزون عن تقرير مصيرهم، وأن مصيرهم يجب أن يُكتب في مكان آخر وبأيدي الآخرين.

لقد اعتادت الشعوب الضعيفة أن تنتظر من ينقذها، أما الشعوب القوية فتصنع خلاصها بنفسها.

حضرموت ليست منطقة هامشية تعيش على فتات السياسة، وليست أرضًا خلقت لتكون تابعة لهذا الطرف أو ذاك. إنها أرض تمتلك التاريخ، والثروة، والموقع، والإنسان. ولكن امتلاك المقومات لا يعني امتلاك القوة. فكم من أرض غنية بقيت ضعيفة لأنها لم تملك الإرادة.

الحقيقة التي يجب أن نقولها بشجاعة هي أن بعض أبنائنا تعودوا على ثقافة الاعتماد على الآخرين؛ ننتظر من يدافع عنا، ومن يقرر عنا، ومن يبني لنا مستقبلنا. وهذه هي بداية الضعف.

لا أحد سيبني حضرموت إذا لم يبنها أبناؤها.

ولا أحد سيحترم حضرموت إذا لم يحترم أبناؤها أنفسهم أولًا.

القوة ليست في كثرة الشعارات، بل في امتلاك القرار، وفي حماية الثروة، وفي بناء المؤسسات، وفي تقديم مصلحة الأرض على المصالح الشخصية والولاءات الضيقة.

حضرموت تحتاج إلى جيل لا يسأل: ماذا سيعطينا الآخرون؟ بل يسأل: ماذا سنصنع نحن؟

تحتاج إلى رجال ونساء يؤمنون أن السيادة ليست كلمة تُرفع في الخطب، بل مسؤولية ثقيلة تبدأ من محاربة الفساد، ورفض التبعية، وحماية الهوية، وبناء اقتصاد يجعل الإنسان الحضرمي سيدًا في أرضه، لا غريبًا فيها.

إن التاريخ لا يذكر الشعوب التي اشتكت كثيرًا، بل يذكر الشعوب التي وقفت في اللحظة الصعبة وقالت: سنغير مصيرنا بأيدينا.

وحضرموت اليوم أمام هذه اللحظة.

إما أن تبقى تنتظر الآخرين، فتظل تدور في دائرة المعاناة، وإما أن تؤمن بنفسها، وتستعيد ثقتها، وتنهض بإرادة أبنائها.

فالحرية لا تُوهب، والكرامة لا تُستعار، والقوة لا تُستجدى.

القوة تُبنى.

والسيادة تُصنع.

والأوطان لا يحميها إلا أبناؤها المؤمنون بأنهم قادرون على صناعة مستقبلهم.

وحين تؤمن حضرموت بنفسها، لن تكون تابعة لأحد، ولن تكون ظلًا لأحد، بل ستكون كما كانت عبر التاريخ: أرضًا عزيزة، وصوتًا مسموعًا، وشعبًا يكتب مصيره بيده.

إغلاق