كفى نكالاً بأهلنا وأبنائنا..
تاربة_اليوم / كتابات وآراء
كتب / أ. فؤاد سالم باربود
19 يونيو2026م
انتهى رصيد الوعود وحان وقت الأفعال
في ظل الانقطاعات المتواصلة والكارثية للتيار الكهربائي، والانهيار المتسارع للخدمات الأساسية، وتفاقم الأزمات المعيشية الخانقة، نعلنها صراحة وبملء الفم: لم تعد معاناة أبناء حضرموت تحتمل مسكنات الوعود، ولا تبريرات العجز وسوء الإدارة.
إن ما يعيشه المواطن الحضرمي اليوم يتجاوز حدود “أزمة الخدمات العابرة”؛ إنه سحق ممنهج للكرامة الإنسانية، واستنزاف يومي وقاسٍ لصبر الناس وصحتهم. إن حرارة الصيف الحارقة تفترس أجساد الأطفال وكبار السن والمرضى، وتُضاعف من أنين أصحاب الأمراض المزمنة في البيوت والمستشفيات، بينما يتجرع المواطنون مرارة الطوابير الطويلة للحصول على أبسط مقومات الحياة من المحروقات التي تضاعفت اسعارها بصورة غير مسبوقة ومخيفة ، وسط واقع اقتصادي ومعيشي بلغ ذروة الانهيار.
إننا وأمام هذا الوضع المأساوي، نؤكد للرأي العام والجهات المعنية على الآتي:
أولاً: إن ملفات الثروة والخدمات — وفي مقدمتها الكهرباء والنفط والغاز — ليست أوراقاً للمساومة السياسية، ولا قضايا ثانوية خاضعة للتأجيل، بل هي حقوق سيادية ووجودية تمس حياة المواطن بشكل مباشر.
ثانياً: إنها لمفارقة مخزية ومعيبة مطلقاً، أن تستمر هذه المعاناة التنكيلية في محافظة تسبح فوق بحار من الموارد والإمكانات، وتغذي ميزانية البلاد، بينما يتلوى أبناؤها في الظلام والحرمان، محرومين من أبسط مقومات الاستقرار والتنمية.
ثالثاً: لقد انتهى رصيد الوعود والتبريرات، ولم يعد لدى الشارع الحضرمي متسعٌ لانتظار خطابات مهدئة أو لجان تسويف. المطلوب الآن — ودون أي تأخير — هو حلول عملية فورية، وإجراءات شجاعة على الأرض تضع حداً لهذه المأساة المتفاقمة.
إن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تفرض على كافة الجهات المعنية التوقف فوراً عن سياسة الهروب إلى الأمام، والتحرك الفوري لإنقاذ المحافظة، وإعادة تسخير مواردها وإدارتها بشكل مسؤول ينعكس بشكل حقيقي وملموس على حياة المواطنين ويخفف من آلامهم.
ختاماً، نضع الجميع أمام مسؤولياتهم بالتساؤل المستحق:
إلى متى سيظل المواطن الحضرمي يدفع كلفة الفشل، والفساد، والصراعات؟ وإلى متى ستبقى حياة الناس معلقة بين الوعود والانتظار؟
إن صوت حضرموت اليوم هادرٌ، واضّحٌ، ولا يقبل المواربة: انتهى وقت الانتظار.. نريد أفعالاً ملموسة، وحلولاً عاجلة، وإدارة مسؤولة للموارد، تعيد للمواطن كرامته وحقه الأصيل في حياة حرة وكريمة.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






