اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ثورة الجوع والخدمات على الأبواب

ثورة الجوع والخدمات على الأبواب

بقلم / بدر سالم الجابري
الاثنين 8 يونيو 2026

عاشت حضرموت وأبناؤها سنوات طويلة من المعاناة القاسية، وسط تدهور مستمر في الخدمات الأساسية وغياب المشاريع الاستراتيجية التي تواكب مكانة هذه المحافظة الكبيرة والغنية بالثروات والإمكانات. فحضرموت ليست محافظة صغيرة أو هامشية، بل هي كيان اقتصادي وجغرافي كبير يمتلك الموانئ والمطارات والمنافذ البحرية والبرية،وتملك من المقومات ما يجعلها في المقدمة قادرة على تحقيق التنمية والاستقرار.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا تُعامل حضرموت بهذه القسوة والإهمال؟ ولماذا لا ينعكس ما تمتلكه من ثروات على حياة أبنائها؟ أين ذهبت عائدات النفط والثروات التي تُستخرج من أرضها؟ ولماذا لا يرى المواطن الحضرمي أثرًا حقيقيًا لهذه الموارد في الكهرباء والخدمات والبنية التحتية وفرص العمل؟

بعد أكثر من عشر سنوات من الوعود والشعارات، لا تزال حضرموت تعاني من أزمات متراكمة في الكهرباء والمشتقات النفطية والخدمات الأساسية. المواطن البسيط لا يطالب بالمستحيل، بل يطالب بحقوقه المشروعة في حياة كريمة، وخدمات مستقرة، ومشاريع تنموية تليق بحجم المحافظة وإمكاناتها.

لقد وصل الناس إلى مرحلة من السخط والغضب بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأصبح الشعور العام أن هناك فجوة كبيرة بين معاناة المواطنين وبين حياة المسؤولين الذين يعيش كثير منهم خارج البلاد، بعيدًا عن معاناة الناس اليومية. وهذا الواقع يزيد من حالة الاحتقان الشعبي ويعمق فقدان الثقة بالجهات التي تتحدث باسم الشرعية أو تدير شؤون الدولة.

إن استمرار الأزمات الاقتصادية والخدمية، وغياب الحلول الجادة، قد يدفع الشارع إلى مزيد من الغضب والاحتجاجات. فثورة الجوع وسوء الخدمات لا تأتي من فراغ، بل هي نتيجة طبيعية لتراكم الإهمال وتجاهل مطالب المواطنين.

حضرموت اليوم بحاجة إلى مشاريع حقيقية لا إلى وعود، وإلى إدارة مسؤولة تضع مصلحة المواطن فوق أي اعتبارات أخرى. كما أن أبناء حضرموت واليمن عمومًا يستحقون أن يروا نتائج ملموسة على أرض الواقع، لا أن يبقوا أسرى الأزمات والمعاناة المستمرة.

وفي الوقت الذي يزداد فيه الضغط على المواطنين، فإن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تفرض على الجميع العمل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تصل الأوضاع إلى مرحلة أكثر تعقيدًا. فالشعوب قد تصبر طويلًا، لكنها لا يمكن أن تستمر في تحمل الجوع وانهيار الخدمات إلى ما لا نهاية.

إن حضرموت تستحق الأفضل، وأبناؤها يستحقون التنمية والعدالة والخدمات، لا مزيدًا من المعاناة والوعود المؤجلة.

إغلاق