اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

إسراف أم خيانة؟

إسراف أم خيانة؟

بقلم | منصور علي التميمي

يُروى أن خالد بن الوليد رضي الله عنه أعطى رجلًا عشرة آلاف درهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يمرّ عليه الأمر مرورًا عابرًا. توقّف، وسأل، وحاسب. ثم جاءت كلمته التي بقيت إلى اليوم معيارًا لا يشيخ:
إن كانت من ماله الخاص فهو إسراف وتبذير، وإن كانت من أموال المسلمين فهي خيانة للأمانة.
واليوم، نحن بحاجة إلى هذه الكلمة أكثر من أي وقت مضى.
يا فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي،
يا دولة رئيس الوزراء،
يا معالي وزير الشباب والرياضة،
اليمن لا يعيش يومًا عاديًا. الناس تحت وطأة الفقر، والموظف ينتظر راتبه، والمعلم يذهب إلى مدرسته وهو مثقل بالحاجة، والمريض يبحث عن دوائه، والأسرة تحاول أن تصمد أمام حياة قاسية لا ترحم.
وفي مثل هذا الواقع، يخرج إلى الناس حديث عن مبالغ كبيرة صُرفت لبعثة المنتخب الوطني، تتجاوز — بحسب ما يُتداول — مئتي مليون. وهنا لا يكون السؤال عن المنتخب نفسه، فالمنتخب فرّح الناس، وأدخل السرور إلى قلوبهم، وهذا أمر يستحق التقدير. لكن السؤال الحقيقي هو: هل كان هذا الصرف في مكانه؟ وهل كانت هذه هي الأولوية؟
لا يُطلب من المسؤول أن يمنع الفرح، لكن يُطلب منه ألا ينسى الجائع وهو يحتفل.
ولا يُطلب منه أن يخذل المنتخب، لكن يُطلب منه ألا يبالغ في الإنفاق بينما البلد يئن.
فما قيمة المكافآت الكبيرة إذا كان المعلم بلا راتب؟
وما معنى البذخ في التكريم إذا كانت المدارس متهالكة، والمستشفيات عاجزة، والناس تبحث عن أبسط مقومات الحياة؟
المشكلة ليست في دعم الرياضة، بل في الاختلال في ترتيب الأولويات.
فحين تُصرف الأموال بسخاء على الواجهة، ويُترك الشعب يواجه أزماته وحده، يصبح السؤال واجبًا، لا ترفًا:
إسراف أم خيانة؟
هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يُطرح بصوت واضح، وبضمير حي، وبمسؤولية أمام الناس.
لأن المال العام ليس مجالًا للاستعراض، ولا أداة لتلميع الصورة، ولا بابًا للظهور.
المال العام أمانة، ومن لا يعرف كيف يحفظ الأمانة، لا يحق له أن يتحدث باسم الشعب.

إغلاق