اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

شعب الجنوب بين فك البند السابع والتقصير بحقة ياحكومة

شعب الجنوب بين فك البند السابع والتقصير بحقة ياحكومة

بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
الجمعة 5 يونيو 2026

حمداً لله، لا معبود سواه، صلاة ربي على نور الهدى ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، يأمن يعزني ويدعوني بتريث والاسترخاء قليلاً عن الكتابة لما لها من متاعب فكرية ونفسية، ولكن عندما يكون الولاء لله والوطن لا للتملق والمصالح، يكون القلم والفكر مطواعين لنقل هموم ومعاناة المجتمع. وإن ابتلينا بقلوب تحجرت وقست، وآذان أصابها الصمم، وأخفقت في حمل الأمانة والمسؤولية، إلا أن كلمة الحق تقال، لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً.
نعم، بالأمس كان مقال ومناشدة للمملكة بتحمل المسؤولية والأمانة المناطة بها في توفير حياة معيشية كريمة لشعب أنهكته الأزمات تلو الأزمات وافتعالها. وهو مطلب شرعي وحقوقي طالما تبنت الإشراف على تنفيذ البند السابع. فالشعب لا يريد غير حياة كريمة لا معيشة مهينة، وتحسين البنية التحتية والخدمات، ودعم التعليم والمعلم، فهذا أبسط مقومات الحياة.
وبكل أسف، جرعات متتالية بأقل من شهر. ألم تعلموا أن زيادة سعر المحروقات تعني إذلال المواطن والتنكيل به وإهانته، من خلال ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، وذبحه من الوريد إلى الوريد؟
واليوم نُطالع بطلب من الحكومة للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي. يا هؤلاء، أما تخشون الوقوف والسؤال أمام علام الغيوب؟ وكلنا نعلم أن هذا الصندوق يفرض شروطه، وقد دخلت دول كثيرة في كوارث بسبب تلك الشروط.
وكم ناشدنا وتحدثنا بأننا لسنا بحاجة إلى صدقات أو هبات من أي دولة، بل بحاجة إلى من يدرك حجم الأمانة والمسؤولية وعدم التفريط بها. وللمرة الألف نقول: أين ثرواتنا النفطية والسمكية والحيوانية التي تُستخرج من أرضنا؟ أين موارد منافذنا؟ ولماذا لم تكن إيرادات الطيران والسيادة الجوية تذهب إلى عدن بدلاً من صنعاء؟ وكيف يُمكَّن الحوثي من الإيرادات والدعم، ثم تتغنون بدحر المليشيات الحوثية؟ أي استغفال وأي مهزلة طوال تلك السنوات؟
حتى الاتصالات ما زالت تحت تحكم الحوثي، فأين شركة الاتصالات المزعوم إقامتها في العاصمة عدن؟ كفى يا قوم.
والآن تطالبون بقرض مليار دولار من صندوق النقد الدولي لاستكمال القضاء على ما تبقى من هذا الشعب الذي أنهكته الأزمات تلو الأزمات.
أوقفوا النزيف والعبث بالمال العام، وأوقفوا مرتبات المجالس المنتهية الصلاحية التي لم تقدم شيئاً ملموساً لمعاناة الناس. وشكلوا حكومة مصغرة ذات كفاءة لإنقاذ البلاد والعباد. وألغوا عدداً من السفارات وملحقاتها وبطاناتها في كثير من الدول. وأوقفوا المرتبات بالعملة الأجنبية والإعاشات، لتعزيز الاقتصاد وإجراء إصلاحات حقيقية، إن كنتم صادقين في ولائكم وحبكم لوطنكم.
حذارِ من جر البلاد إلى منزلق الفوضى، وزعزعة الأمن والاستقرار، وإشعال فتيل الفتنة والدمار بسبب هذه الجرعات. إلى الله المشتكى، وعليه نفوض أمرنا.
وبكل ألم، وصلني خبر مؤلم ومحزن عندما استُهدف أحد خيرة شبابنا خلقاً وتواضعاً، وهو آمن في منطقته وتحت بيته، فاستهدفته أيادي الغدر والخيانة، وقلوب نزعت منها خشية الله والوازع الديني، وانتهكت حرمات الله، وقتلت النفس بغير حق.
إلى متى تنزف دماؤنا؟ وإلى متى أصبحت الدماء رخيصة إلى هذا الحد؟
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، حسبنا الله ونعم الوكيل.

إغلاق