حين يصبح الخلاف البسيط سببًا لإزهاق الأرواح
بقلم / أ. ممدوح بن كده
الخميس 4 يوتيو 2026
ما الذي أوصل بعض الناس إلى أن يتحول خلافٌ بسيط، أو كلمة عابرة، أو موقفٌ لا يستحق، إلى جريمةٍ تنتهي بسفك الدماء؟
أيُّ قسوةٍ هذه التي جعلت حياة الإنسان تُزهق بهذه السهولة، وكأن النفس البشرية لم تعد لها حرمة ولا قيمة؟
إن ما نشهده اليوم من جرائم قتل بسبب خلافات تافهة يدق ناقوس الخطر، ويكشف حجم التراجع الأخلاقي والتهاون بحرمة الدماء. فأصبح البعض يلجأ إلى العنف بدل الحكمة، وإلى السلاح بدل الحوار، وإلى الغضب بدل العقل.
لقد عظّم الله شأن النفس البشرية، وجعل قتل النفس من أعظم الجرائم، فقال تعالى:
“ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا.”
لكن المؤلم أن بعض الناس باتوا يستخفون بهذه الحرمة العظيمة، حتى أصبح القتل يحدث لأسباب لا تستحق الخصام أصلًا، فضلًا عن إنهاء حياة إنسان وترك أسرةٍ مكلومة وأطفالٍ أيتام وأمٍّ مكسورة القلب.
إن انتشار الغضب، وضعف الوازع الديني، وغياب ثقافة التسامح، إضافة إلى حمل السلاح والتفاخر بالقوة، كلها أسباب ساهمت في تفاقم هذه الظاهرة الخطيرة.
والمجتمع اليوم بحاجة ماسّة إلى نشر قيم العفو والحكمة وضبط النفس، وإلى دور أكبر من الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام في تربية الأجيال على احترام الحياة الإنسانية.
الخلافات أمر طبيعي بين البشر، لكن العاقل هو من يملك نفسه عند الغضب، ويعرف أن كلمة هادئة قد تمنع كارثة، وأن لحظة تهور قد تدمر حياة كاملة.
رحم الله كل بريءٍ أُزهقت روحه ظلمًا، وحفظ الله مجتمعاتنا من الفتن والعنف، وألهم الجميع الحكمة والعقل والتسامح.






