ألمناطق المحررة بين كماشة النهب والفساد وغياب حس المسؤلية
بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
27 مايو 2026
حمداً لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، صلاةُ ربي على نور الهدى ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، مقالٌ تليه المقالات، لا حبًّا بمداعبة الكلمات والعزف على معاناة شعبٍ أنهكته الأزمات تلو الأزمات وافتعالها، بل في أعظم الأيام عند الله. يا من ادّعت قدرتك على مظالم الناس، تذكّر قدرة علّام الغيوب الذي لا يخفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السماء. يا من تولّيت أمر الشعوب فشققت عليهم، غدًا ستقف بين يدي الواحد الأحد، حسبك الله عند مبعثك بين الحشود، فلا ينفعك جاهٌ ولا سلطان عند رب الوجود.
والله أكتب لا للمناكفات والأهواء والمصالح، ولكن نذكّر لعلّ الذكرى تنفع المؤمنين. يا من اشتغل بدنياه وغرّه طول الأمل، الموت يأتي بغتة، والقبر صندوق العمل.
ما دفعني لهذا المقال عدة نقاط، بعد الاطلاع على مواقع التواصل وما يُتداول فيها عن الأزمات المفتعلة، وتحميل مسؤوليتها لـ رشاد العليمي وقوات الطوارئ باحتجاز القواطر وتعطيل حياة الناس. أي سياسةٍ أو أهدافٍ لهذا؟ أهو إذلالٌ وتنكيلٌ ومهانة لأهل الثروة ليشاهدوا ثرواتهم تُنهب على مرأى ومسمع الجميع، وهم محرومون من أبسط مقومات الحياة؟
بكل أسف، وفي أيامٍ فاضلة تتضاعف فيها الأجور للأعمال الصالحة، يُحرم الناس من بهجة وفرحة العيد، مع ممارساتٍ استفزازية وأعمال إذلال. نقولها: حذارِ، فإن للصبر حدودًا، وقد نفدت حدود الصبر. حذارِ طوفان الشعوب، فإن لأهل البطون الخاوية والقلوب المنكسرة طوفانًا يهدّ الصخر ويشقّ الجبال، ولا يُستهان بقهر الرجال.
ثانيًا: ما يُتداول عن العبث بالمال العام من قبل المجلس الرئاسي والحكومة، إن صحّت تلك الأرقام فإنها جريمة بحق هذا الشعب الذي ذاق الذل والهوان، وهو ينتظر تحسين حياته المعيشية وحياةً كريمة. بل يُفاجأ بأموالٍ تُهدر. أيُعقل تنظيف مطار عدن بمليارين ونصف؟ وهناك نفقات تُصرف بالعملة الأجنبية! أيُعقل أن يُصرف مليون ومئتا ألف ريال سعودي لرئيس مجلس التصالح؟ إذاً كم يُصرف للآخرين، وللمجالس الأخرى، ولمجلس الرئاسة، والحكومة، وبعثاتها الدبلوماسية وملحقاتها وبطانتها ومطبّليها؟
إذا كانت إحدى السفارات تضم نحو ألفي شخص – بحسب ما تم تداوله في المواقع قبل فترة وقد أشرنا إلى ذلك – فإذا كان هذا حجم النفقات، فأي نهضةٍ تتحدثون عنها؟ بل سيعيش الشعب تحت خط الفقر والاذلال منزوع الكرامه وأي تحسين للبنية التحتية والخدمات والحياة المعيشية والاقتصاد؟
تساؤلاتٌ عدة في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وبكل أسف فيما يُسمّى بالمجلس التشريعي لنواب الشعب، إذ لا نسمع له أي دورٍ يُذكر إلا عند الحاجة، وعندما يُذرّ الرماد على العيون لتحسين ماء الوجه. ويُقال إنه لا يمتلك الشرعية لأن صلاحيته انتهت، والله سيأتي السؤال عند من لا يخفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السماء.
كما اطّلعنا على توجيهات النائب العام بفتح تحقيق بخصوص مبلغ نظافة مطار عدن. سيادة النائب العام، إن الشعوب تنتظر منكم تحقيقًا شاملًا في كل نفقات المجلس الرئاسي والحكومة والمجالس والبعثات الدبلوماسية وملحقاتها وبطاناتها، والكشف بكل شفافية ووضوح عن العبث بالمال العام والثروات والموارد المنهوبة. نعلم أن المسؤولية على عاتقكم كبيرة وعظيمة أمام الله علّام الغيوب.






