حضرموت والمملكة.. روابط الدم والتاريخ وأوهام العابثين
بقلم / أ.د. خالد سالم باوزير
إن العلاقة الحضرمية السعودية أقوى بكثير ممن يحاولون تعكير صفوها من أعداء حضرموت. فالحضارم تربطهم بالمملكة العربية السعودية علاقات وثيقة وضاربة في جذور التاريخ منذ عقود طويلة، وما نشهده اليوم من محاولات بائسة لتعكير هذا الصفو ليس إلا نتاج تحركات لعناصر مأزومة وحاقدة.
إن من يسعى لتخريب هذه العلاقة المتينة هي قوى وأفراد قادمون من خارج حدود حضرموت، مدفوعون بأموال مدنسة تضخها دول لا تريد الخير للمنطقة، مستهدفةً شباباً غافلين لا يدركون مصلحة حضرموت الحقيقية، ولا يعون أهمية محيطها وعمقها الاستراتيجي والأخوي الراسخ مع المملكة.
وهنا نتساءل، ونوجه الخطاب لهؤلاء: ماذا جنت حضرموت منذ عام 1967م من الشعارات الفارغة التي كانت تأتينا من عدن؟
لم نجنِ منها سوى الفقر والتخلف والتهميش. استفيقوا يا أبناء حضرموت؛ فالسعودية هي عمقنا وسندنا، وعلاقتنا بها قديمة جداً وقبل ظهور هذه المكونات الطارئة؛ إذ تجمعنا بالمملكة أواصر المصاهرة، والتداخل العائلي، والاقتصادي، والاجتماعي، ولن نسمح لشلة من المفسدين بأن تعكر هذه العلاقة المقدسة.
لقد انتابني شعور بالغثيان والاستغراب بالأمس وأنا أشاهد مجموعات من الشباب يحتفلون بهزيمة المنتخب السعودي ويؤيدون المنتخب الإسباني! والله إنه لمن المؤسف ألا يعلم شباب اليوم حجم الظلم والطرد والقتل الذي تعرض له المسلمون على يد الممالك الإسبانية في الأندلس؛ فهؤلاء هم أحفاد من طردوا العرب المسلمين، ويا للعار أن يُشجَّع هؤلاء على حساب الإخوة السعوديين الذين يجمعنا بهم الدين والمذهب والتاريخ المشترك.
إن كان لديكم رغبة في التغيير أو محاسبة المتسببين بالأوضاع المأساوية، فوجهوا بوصلتكم نحو الفاسدين في السلطات اليمنية الحالية وشللها الإقصائية. أما المملكة العربية السعودية، فهي دولة لها منا كل الحب والتقدير والاحترام. وللعلم، لو انسحبت السعودية اليوم، لدخلت مدن الجنوب في اقتتال دامٍ وفوضى عارمة بين المكونات السياسية المتناقضة والمختلفة فيما بينها.
نصيحتي لكل حضرمي شريف: فكّر بعقلانية، ولا تتبع من جعلوا من حضرموت مجرد تابع، وقرية تُنهب ثرواتها من عام 1967م وحتى يومنا هذا. لم يحب الحضارمَ أحدٌ من خارج أرضهم، وإن قدموا بعض الفتات من المال، فإنما هو غطاء لاستمرار نهب ثروات حضرموت ومصادرة قرارها السيادي، لكي نبقى مجرد تابعين وخاضعين لا نقود بل نُقاد.
وإذا كانت هناك خصومات سياسية لقوى أخرى مع المملكة، فهذا شأنهم وحدهم، وليس لنا في عداوتهم ناقة ولا جمل.
ختاماً، لستُ ممن يملكون مصالح شخصية مع المملكة، ولم يوعز إليّ أحدٌ بكتابة هذه السطور، بل إن ما دفعني للكتابة هو نبل هذه العلاقة، ووجود ملايين الحضارم الذين يعيشون مكرمين في خير المملكة بفضل عملهم، وأمانتهم، وصدقهم، وعلاقاتهم الطيبة مع الشعب والحكومة السعودية.
لقد كتبت هذا كرسالة صادقة، آمل أن تجد صدى إيجابياً لدى أبناء جلدتي من الحضارم، غيرةً على مصلحة حضرموت وشعبها المشتت في منافي الأرض طلباً للرزق ولقمة العيش والحياة الكريمة.
هذا والله من وراء القصد، وهو ولي التوفيق والسداد.






