عن العيد وأشياء أخرى
بقلم / صالح مبارك الغرابي
لنكن أكثر واقعية وصدقاً: الأعياد في السنوات الحالية لم تعد كما كانت من قبل، والسبب في ذلك معيشة الناس التي أصبحت صعبة للغاية، وهذا ما انعكس سلباً على كل أمور حياتهم.
اليوم الكل يشتكي شكوى الموجوع، الكل يتألم ألماً لا حد له من الأوضاع المأساوية التي سرنا فيها.
كان للعيد رونق ومذاق خاص، بل كان له استقبال وفرح كبير عند الجميع.
وما نراه اليوم أنه ما إن يبدأ الحديث عن قدوم العيد حتى ترى وجوه كثير من الناس شاحبة، ساخطة، ومصدومة بواقعها المر.
لأن هذا القدوم يعني لهم الكثير من الأعباء التي ليست باستطاعتهم الوفاء بها: من الملابس العيدية، ومن شراء اللحوم التي ارتفع سعرها فوق قدرات هؤلاء المهمومين. وكل هذا يأتيهم على دفعات متقاربة، أي خلال أيام معدودة، فتخيل كيف ستكون أحوالهم مع مثل هذه المتطلبات الثقيلة.
بنفسي كانت لي أكثر من جولة في سوق المواشي، أي ما نطلق عليه مجازاً “سوق الجلب”، ورأيت الارتفاع الكبير في سعر المواشي، وهو ارتفاع سيعجز عنه هؤلاء الشرائح المجتمعية الكبيرة. فأسعار المواشي رغم حاجة أكثر الناس لها في الأعياد، إلا أنهم أناس فقراء، وإن صح القول معدمون.
لننظر إلى خدماتنا، فهي خدمات منهارة، بل تنغيص في تنغيص. كنا من قبل نتحدث عن خدمة الكهرباء وقلة وجودها في بيوتنا.
اليوم عندنا في كثير من مناطق المشقاص، مديرية الريدة وقصيعر، صار حديث الناس عن خدمة مياه الشرب التي تريد هي الأخرى الانضمام لخدمة الكهرباء لتضاعف معاناتنا، أو أن هناك من يريد لها ذلك. فخدمة المياه لا تسر الخواطر ولا تفرح القلوب. اليوم أول أيام العيد والمياه عندنا منقطعة لأيام تخطت الثلاثة أيام، وحتى إن أتت فهي تأتي على خجل واستحياء، ولا يستفيد منها إلا القلة القليلة من الناس.
صراحة أصبحنا في مكان لا نحسد عليه: لا كهرباء كما من حولنا من الناس، ولا حتى مياه شرب تأتي ونأخذ منها حاجتنا. كل خدماتنا تمشي هرولة نحو الأسوأ، ومعيشتنا ضنك في ضنك، وتعب في تعب.
الله المستعان، وعيد سعيد على الجميع.






