اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الحج مسيرة وأسرار

الحج مسيرة وأسرار

بقلم : #مرعي_حميد

إنّ في حج بيت الله الحرام بمكة المكرّمة الكثير من الأسرار والمعالم والدلالات ، و في تاريخ البيت الحرام و في الحج إليه مسيرة حافلة بالأحداث مليئة بالعِبر ، وهذه وقفات من مسيرة الحج و أسراره :

1_ الحج أهم واجبات الإسلام الجماعية و واجب لا يؤدى إلا جماعة ، وهو أهم جمع تعبدي لله تعالى ..

2 _ الحج واجب على من استطاعه مرّة واحدة في عمره ، و لا يؤدى إلا في مكان واحد في وقت واحد من العام الواحد لله الأحد الفرد الصمد .

3 _ الحج يتضمّن شعائر مخصوصة لا معنى لها إلا الإنقياد و الالتزام بالطاعة و كامل الاستسلام لله عز وجل في هذه العبادة . ومن ذلك أخذ الحجاج أول حصيات الرمي الأول لجمرة العقبة الكبرى يوم النحر من منطقة مزدلفة وعددهُنّ سبع حصيات بالتحديد كعدد أشواط الطواف بالكعبة المشرفة وعدد أشواط السعي بين الصفا والمروة و في الرمي الثاني والثالث لا بد من سبع حصيات من أرض منطقة منى حيث يُقيم الحُجاج و تُنصب خيامهم … وكذلك فرضية المبيت بمنطقة منى بل وعدم مغيب شمس يوم النحر واليوم الثاني لمن قرر الرمي في ثلاثة أيام عدم التعجيل في يومين … وكذلك امتثال مُطلق في وجوب حلق شعر رأس الحاج أو تقصيره على الأقل و الامتناع عن خلع ملابس الإحرام إلا بعد ذلك حلقاً أو تفصيراً .

4 _ في توحيد ثياب الإحرام والامتناع عن لبس ما سواها تذكير بالتساوي بين الناس و مظهر جماعي عظيم هو أكبر مظهر يتساوى فيه الناس في كل عام … وفيه معنى من معاني البساطة المطلوبة في الحياة و في طريقة ارتداؤه إظهار للقوة الجسمية لدى الرجال من المسلمين …

5_ في صيغة التلبية تذكير بتلبية النداء الأول الذي أطلقه إبراهيم عليه السلام بأمر من الله تعالى (( و أذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من فج عميق )) ، وتذكير بما كان يردده إبراهيم عليه السلام والأنبياء والمؤمنون من بعده في أثناء شعائر الحج .(( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إنّ الحمد والنعمة لك والمُلك ، لا شريك لك لبيك )) … وفي صيغة التلبية معاني إيمانية كبرى فهانحن نلبي نداؤك لنا و إن كنا لا زلنا في أصلاب الرجال و عالم الذر ، لبيك ولا نلبي نداء غير نداؤك و أنت لا شريك لك في ربوبيتك لنا و كوننا نعبدك وحدك ..

6 _ في أداء الحج الخالص لله تعالى أكبر حُجة للعبد على إيمانه بالله وبأنبياءه و بكتبه و طاعته لله جل جلاله . وفي تكرار الحج زيادة في الطاعة و في حُجج عبادته لله وحده عز وجل …

7 _ يطوف الحاج كما الحاجة سبعة أشواط حول الكعبة ، و يكون مسار الطواف بعكس اتجاه عقارب الساعة ، وكذلك دوران معظم الكواكب حول نجومها التابعة لها و دوران معظم الكواكب حول نفسها بعكس اتجاه عقارب الساعة كدوران الأرض حول الشمس في كل يوم . و الشذوذ في ذلك يحاكي شذوذ بعض البشر عن الاستسلام الكوني المُطلق لله تعالى .

8_ تِكرار العدد الوتري ، وهو الذي لا يقبل القسمة على إثنين بدون باقٍ ، في كثير من مواطن الحج كسبعة لعدد أشواط الطواف حول الكعبة طواف القدوم ثم طواف الإفاضة و كل طواف حولها ، و أشواط السعي بين الصفا والمروة … وعدد حصيات الرمي … وثلاث أيام بمنى …

9 _ في الوجود بمكة و السير فيها ثم في المدينة المنورة تذكير بأنّ هذه أرض قد سار فيها وعليها الأنبياء الكرام عليهم السلام و الصحابة عليهم الرضوان …وتذكير بأحداث البعثة النبوية و تاريخ الإسلام عموماً دين جميع الأنبياء الذي اختاره الله تعالى للناس كافة في كل مكان وفي كل زمان .

10 _ وفي الوجود في حضرة الكعبة المُشرّفة زادها الله تعظيماً و إشباع النظر منها وتركيزه فيها يتذكر الحاج أوّل بناء لهذا البيت و أوّل من بناه ولما بناه ، يتذكر الحُجاج رجال و نساء إبراهيم عليه السلام و ابنه إسماعيل إذ يبني إبراهيم و يرفع بُنيان الكعبة لأول مرة و يعاونه ولده اسماعيل عليه السلام الذي بعثه الله تعالى نبياً في ما بعد ، وفي جوار الكعبة الحجر الذي كان يقوم عليه إبراهيم ويتناول من عليه مادة البناء من ولده إسماعيل ليكمل البناء و هو المعروف بمقام إبراهيم و خلفه يؤدي صلاة من ركعتين من يسعى بين الصفا والمروّة لحج أو عُمرة وقد أمر الله تعالى بذلك فقال (( واتخِذوا من مقام إبراهيم مُصلّى )) ، وهنالك جوار الكعبة ينظر الحاج و الحاجة إلى المساحة الأصلية للكعبة في أول بنائها الذي بناه إبراهيم عليه السلام ويُسمى الجزء غير المبني المُلاصق الجزء المبني الحجِر و يجب أن يكون الطواف من خارجه كمبنى واحد مع الكعبة و قد قلّت نفقة قُريش عن إعادتها بكامل المساحة و استمر هذا الوضع في البناء حتى لا يسيطر وهماً على أحد أنها ليست الكعبة …

11_ ويتذكّر الحجيج وهم بمكة أم القرى مقدم إبراهيم عليه السلام إليها و ابنه إسماعيل و أمه هاجر عليهما السلام من فلس/طين التزاماً صارماً لأمر الله و يقيناً عميقاً بأنّ لله حكمة و أنه لن يُضيعهم رغم قلة الزاد ثم نفاده فيما بعد …. وكان هذا أول مقدم لابراهيم لمكة ثم قدم إليها حين بلغ معه ابنه ابراهيم السعي معه فكانت رؤية الذبح و الاستسلام التام و المُطلق لأمر الله تعالى كما هو وعدم السعي للتملّص منه بشتى المعاذير و الحُجج الواهية . ثم كانت رحلة إبراهيم عليه السلام الثالثة من أرض فلس/طين لبناء الكعبة بمكة المُكرمّة بأمر من الله جل و علاء ..

12 _ وفي الشرب والتضلُّع من ماء زمزم يتذكر المؤمن كما المؤمنة كيف فجّر الله تعالى هذا النبع العجيب المُدهش بأمره لجبريل عليه السلام بذلك ليشرب الذين انقادوا و أطاعوا و كرامة لهم وللمؤمنين من بعدهم ، بل ولِما سُمي بهذا الإسم زمزم حيث كانت هاجر عليها السلام تخاطب الماء أول ما شاهدته ينبع من الأرض ويسيح في الجوار زم زمزم … أي تجّمع في مكانك و هو الماء المخصوص بالبركة من دون كل مياه كوكب الأرض و لا مياه في سواه إلا ما قد يكون سائلا ً متجمّداً لا يعلم أحد طبيعة تكوينه .

13_ في رمي الجمرات الثلاث رمي متجدد لابليس الذي رماه إبراهيم عليه السلام و ابنه إسماعيل وزوجته هاجر حينما حاول صدهما عن تنفيذ ما رءاه إبراهيم و اسماعيل حقاً في رؤيا إبراهيم المنامية يذبح ابنه ، و رؤيا الأنبياء حق فلا تُخالطها هواجس نفسية أو شيطانية كما سائر الناس .. وفي الرمي تذكير مادي بعداوة إبليس لنا وبحربنا المُستمرّة ضده …

14 _ في ذبح الهدي للحُجاج و الأضاحي لعموم المسلمين بداية من يوم النحر وهو اليوم العاشر من ذي الحجة وبعد أن يؤدي المسلمون في عموم الأرض صلاة العيد وييتمعوا لخطبتها باستثناء حُجاج بيت الله الحرام ، في هذا النحر وهو ماكان للإبل الذبح وهو ما كان للبقر و الغنم تذكير بذبح إبراهيم عليه السلام للخروف الذي أنزله الله إليه وقال عنه تعالى .. (( و فديناه بذبح عظيم )) ….و قد أمر الله تعالى به نبيه خصيصاً بقوله عز وجل (( فصل لربك و انحر إنّ شانئك هو الأبتر )) …

15 _ والدعاء عند جبل عرفة في اليوم التاسع من ذي الحجة يكون أعظم مشهد الدعاء في العام كله و الدعاء عبادة من العبادات وملجأ للإنسان يتخذه مبتهلاً إلى الله تعالى طالباً منه حاجاته في الدُنيا و في الآخرة و طموحه أن يرضى الله عنه و أن يحبه و أن يمنحه مزيد هدايته العامة والهداية الخاصة و أن يتفضّل عليه بتوفيقه الخاص .

16 _ في الكعبة يوجد الحجر الأسود في الركن الذي من عنده يبدأ كل شوط للطواف و هو حجر أنزلته الملائكة الكرام بأمر الله تعالى من الجنّة .

17_ حرّم الله تعالى القتال في أشهر الحج الثلاثة حتى يتمكن الناس من الوصول إلى مكة و حتى يؤدون فريضة الحج وقد كان بعضهم يستغرق للوصول إليها شهراً هو ذي القعدة حيث يبدأ القعود عن الحرب و يمكثون بها شهراً يحجون و يتجرون بيعاً و شراءً في ذي الحجة ثم شهر للعودة كما شهر القدوم وذلك شهر الله المُحرّم و المشتق إسمه والمأخوذ منز تحريم القتال فيه كشهر ثالث على التوالي و يأتي رابع الأشهر الحُرم مُفرداً هو شهر رجب .. وقد حرّم الله تعالى فيه القتال و البدء بقتال إلا من أُضطر إليه فيه من عدوّه الي لم يُقم لما حرّم الله تعالى فيه حُرمة ...

الحج بوابة المغفرة الكبرى للذنوب و السيئات ففي الحديث الصحيح (( من حج فلم يرفث و لم يفسق عاد من حجّة كيوم ولدته أمه )) ، و هذا من رحمة الله بأهل الإيمان ، وجدير بكل من وجد فرصة الحج و لم يرفث فيه و لم يفسق أن يستقيم حاله مع الله تعالى حتى يلقاه ، و هذا الأمر مطلوب حتى ممن لم يحج و لكن من حج فالمطلوب منه آكد ..
……….. ………..
#مرعي_حميد

إغلاق