اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الرباش رمزا للرئيس الذي نتمناه ، بدلا من العليمي !!!

الرباش رمزا للرئيس الذي نتمناه ، بدلا من العليمي !!!

بقلم : م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الخميس 14 مايو 2026

في زمنٍ اختلطت فيه مفاهيم الدولة بالغنيمة، وتحولت فيه المناصب العامة عند كثير من المتنفذين إلى أبوابٍ للنهب والسمسرة والثراء الفاحش، يبرز من بين الركام رجالٌ يعيدون للناس شيئًا من الأمل بأن مشروع الدولة لم يمت بعد، وأن بلادنا مازالت قادرة على إنجاب القيادات الوطنية النظيفة والقوية. ومن بين هؤلاء يبرز اليوم اسم الدكتور أبو بكر الرباش محافظ أبين، كواحد من النماذج النادرة التي أعادت للناس الحديث عن هيبة الدولة وسيادة القانون.

لقد عُرفت محافظة أبين عبر تاريخها بأنها خزانٌ للقيادات الوطنية ذات العقلية المؤسسية الوطنية الجامعة، والبعيدة نسبيًا عن العصبيات المناطقية الضيقة، فأنجبت رجال دولة تركوا أثرهم في تاريخ الجنوب واليمن عمومًا، مثل سالم ربيع ومحمد علي هيثم وعلي ناصر وعبد ربه منصور وأحمد الميسري، وهي أسماء ارتبطت – رغم اختلاف التجارب – بفكرة الدولة والنظام والمؤسسة، لا بثقافة المليشيا والفوضى والمناطقية الضيقة.

واليوم يأتي الرباش ليؤكد أن أبين مازالت قادرة على إنجاب الرجال الذين ينحازون للدولة لا للعصابات، وللقانون لا للفوضى.

قبل أيام شاهد الناس مقطعًا مصورًا نادرًا في هذا الزمن، لمحافظٍ ينزل بنفسه إلى الميدان، لا لقص شريطٍ أو حضور مأدبة، بل لملاحقة البلاطجة وقطاع الطرق الذين نصبوا نقاط التقطع لنهب المواطنين والشاحنات في الخطوط الرئيسية. ظهر الرجل وهو يشرف بنفسه على إزالة تلك النقاط الخارجة عن القانون، ويأمر بالقبض على المتورطين، في رسالة واضحة بأن الدولة إن حضرت، هربت الفوضى، وإن وُجدت الإرادة السياسية الحقيقية، انتهت هيمنة العصابات والمتنفذين التي لطالما عانت منها ابين لسنوات خلت.

لم يكن ذلك مجرد استعراض إعلامي عابر، بل كان إعلانًا عمليًا بأن محافظة أبين لن تبقى رهينة للفوضى التي غذّتها قوى العبث والكراهية والمناطقية، والتي حاولت لسنوات تحويلها إلى ساحة صراعات دموية وتصفية حسابات سياسية ومناطقية، بهدف تهميشها وكسر دورها الوطني.

ثم جاء الموقف الآخر الأكثر رمزية وصدمة للفاسدين، عندما ظهر الرباش في مقر هيئة مكافحة الفساد معلنًا ذمته المالية بشفافية وشجاعة، كأول مسؤول بهذا المستوى يقدم على هذه الخطوة منذ عقود طويلة. وفي بلدٍ تحولت فيه السلطة عند كثيرين إلى مشروع استثماري خاص، بدا هذا المشهد وكأنه صفعة أخلاقية مدوية لكل شبكات الفساد التي التهمت ثروات الشعب وجوّعت الناس.

فإعلان ذمته المالية في مقر هيئة مكافحة الفساد كأول مسؤول قيادي منذ قيام الجنوب في ٦٧م ، يشكل لنا الكثير ، في الوقت الذي يتسابق فيها كل قيادات الدولة في الشرعية وعند الحوثي للتسابق على جني الارباح وتجيير مناصبهم للاغتناء الشخصي واشباع البطون وصرفيات التخدير بالقات ومابعده من الموبقات كما نلاحظها في صرفيات الاعاشة ونثريات الرئاسة اليومية التي تعد بالمليارات ، وكذا عبث وزراء الحكومة ، التي كشفت مؤخرا بواقع ٣٥ الف دولار يوميا كاجور اقامة وغذاءات في احد الفنادق بعدن .
اننا نسجل اعجابنا بهذا الرجل النزيه والعملي والقوي الذي نتمنى ان يترقى ليصل لرئاسة مجلس القيادة بدلا من راس الفساد العليمي الذي يرعى المفسدين ويوسع في سرقاتهم .

لهذا لم يكن غريبًا أن يحظى الرباش بهذا الالتفاف الشعبي والإعجاب الواسع، لأن الناس سئمت من القيادات الورقية التي لا تظهر إلا في الصور والخطب، وتبحث اليوم عن مسؤول نزيه، قوي، عملي، حاضر بين الناس، ويؤمن أن المنصب مسؤولية لا غنيمة.

إن بلادنا اليوم لا تحتاج إلى مزيد من أمراء الفساد والمحاصصة، بل إلى نماذج قيادية شجاعة تعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة، وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها النزاهة والحزم وسيادة القانون. وإذا استمرت هذه الروح الوطنية عند الرباش، فإنه لن يبقى مجرد محافظ ناجح، بل نتمنى ان يتحول إلى مشروع قائد دولة حقيقي في زمن عزّ فيه الرجال المخلصين.

إغلاق