زيارة الخنبشي المرتقبة إلى حضرموت الوادي والصحراء… ملفات الناس أولى من المجاملات
بقلم | أ. فؤاد سالم باربود
السبت 9 مايو 2026
إذا صحت الأنباء المتداولة بشأن الزيارة المرتقبة للمحافظ سالم الخنبشي إلى حضرموت الوادي والصحراء، فإن هذه الزيارة ينبغي أن تتحول إلى محطة جادة لمناقشة هموم المواطنين واحتياجاتهم الحقيقية، لا أن تظل مجرد نشاط بروتوكولي أو سلسلة من اللقاءات الشكلية التي لا يلمس الناس أثرها على أرض الواقع.
حضرموت الوادي والصحراء اليوم تواجه جملة من التحديات الخدمية والإدارية والمعيشية التي أثقلت كاهل المواطن، وجعلت من الضروري أن تتجه السلطة المحلية نحو مراجعة شاملة لأداء المؤسسات والإدارات التنفيذية، والانتقال من مرحلة تبرير الإخفاقات إلى مرحلة المعالجة والمحاسبة.
وفي مقدمة الملفات التي يجب أن توضع أمام المحافظ، يأتي ملف الخدمات الأساسية، حيث يعاني المواطن من تدهور مستمر في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والنظافة والطرقات، وهي قضايا تمس حياة الناس بشكل مباشر وتحتاج إلى حلول عملية وخطط واضحة لا إلى وعود موسمية تتكرر في كل مناسبة.
كما أن أزمة المشتقات النفطية والغاز المنزلي أصبحت واحدة من أكثر الأزمات إيلامًا وإرهاقًا للمواطنين، في ظل الطوابير الطويلة التي يقف فيها الناس لساعات تحت حرارة الشمس، وما يترتب على ذلك من تعطيل للأعمال والمصالح وزيادة للأعباء المعيشية. ولم يعد مقبولًا استمرار هذه المعاناة دون تدخل جاد يعالج أسباب الأزمة، ويضمن توفير المشتقات النفطية والغاز بصورة مستقرة، مع مراعاة الأسعار بما يتناسب مع دخل المواطن وظروفه الاقتصادية الصعبة.
ومن الملفات المهمة كذلك، ضرورة تعزيز دور مؤسسات الدولة وتمكينها من أداء مهامها بصورة فاعلة، وإنهاء حالة الترهل الإداري والضعف المؤسسي التي انعكست سلبًا على مستوى الأداء العام والخدمات المقدمة للناس. فوجود الدولة الحقيقي لا يقاس بالشعارات، بل بقدرتها على خدمة المواطن وحماية مصالحه وتطبيق النظام والقانون.
كما أن المرحلة تتطلب إجراء تقييم شامل وشفاف لأداء المدراء العموم ومدراء المكاتب التنفيذية والإدارات الخدمية، خصوصًا الجهات المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين، مع محاسبة المقصرين وتصحيح الاختلالات بعيدًا عن المجاملات أو الاعتبارات السياسية والشخصية. فاستمرار الفشل الإداري دون مراجعة أو مساءلة يضاعف من معاناة الناس ويضعف ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة.
ولا يمكن الحديث عن أي إصلاح حقيقي دون إعادة الاعتبار لمعيار الكفاءة والنزاهة في اختيار القيادات الإدارية، فنجاح المؤسسات يبدأ من وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، بعيدًا عن المحاصصة والعلاقات الضيقة.
كذلك فإن تفعيل الرقابة والنزول الميداني لمتابعة أداء المؤسسات الخدمية بات ضرورة ملحة، لأن المواطن يريد أن يرى حضور الدولة في الواقع لا في البيانات والتصريحات الإعلامية.
ويبقى قطاع التعليم من أهم القطاعات التي تستحق اهتمامًا خاصًا، باعتباره أساس بناء المجتمع والاستقرار والتنمية، الأمر الذي يتطلب دعم المعلم والاهتمام بالمدرسة وتحسين البيئة التعليمية بما يليق بأبناء حضرموت ومستقبلهم.
إن أبناء حضرموت الوادي والصحراء لا ينتظرون زيارات للاستهلاك الإعلامي، بل يتطلعون إلى قرارات جادة وإصلاحات حقيقية تعيد لمؤسسات الدولة حضورها وهيبتها، وتخفف من معاناة الناس، وتؤسس لمرحلة يكون فيها المواطن هو أولوية العمل الإداري والخدمي.






