ثمانية رؤوس .. ووطن يحتضر ويُدار من خلف الزجاج المكيّف!
بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الأثنين 4/ مايو / 2026م
*▪️ثمانية رؤوس يقال إنهم “يحكمون اليمن” .. لكنهم لم يلمسوا ترابها منذ سنوات، لم يشعروا بحرّ عدن، ولا بعطش تعز، ولا بجراح شبوة، ولا بآهات حضرموت، ولا بدموع أمهات مأرب ،* هؤلاء الثمانية، الذين شُكلوا فجأة بقرار خارجي في أبريل 2022، لم يأتِ بهم صندوق اقتراع ولا صوت شعب، بل صفقات غرف مغلقة ترسم مستقبل بلدٍ عظيم على موائد الآخرين.
في مشهد سياسي يثير الغضب أكثر مما يثير الأمل، يتصدر ما يسمى بـ”مجلس القيادة الرئاسي” المشهد في المناطق المحررة، وهو كيان مكوَّن من ثمانية رؤوس، جُمعت تحت عنوان واحد، لكنها لم تجتمع على مشروع واحد، ولا رؤية واحدة، ولا حتى إحساس واحد بمعاناة الناس على الأرض.
في مشهد لا يشبه إلا المسرحيات الرديئة الإخراج، والذي يتكوّن من ثمانية أشخاص موزعين بين مصالح وأجندات متعددة، لا يجمعهم سوى البقاء في فنادق الرياض، بعيدًا عن هموم الناس في الداخل، وعن أرض الواقع التي تنهار يومًا بعد يوم.
*ثمانية أشخاص يُفترض أنهم يقودون دولة في حالة حرب،* لكنهم في الواقع يقودون من خارجها .. من فنادق الرياض، حيث القرارات تُكتب في غرف مغلقة، وتُمرر عبر اتصالات، بينما الواقع في الداخل ينهار بلا توقف.
*ثمانية رؤوس ..* لكن الدولة بلا جسد ، مؤسسات مفرغة من القرار ،محافظات تُدار بالتشظي لا بالتخطيط ،قوات مسلحة موزعة الولاءات لا موحدة القيادة، اقتصاد يترنح بلا سياسة واضحة، وخدمات أساسية تحولت إلى رفاهية مفقودة.
*في الداخل ..* الناس تعيش انقطاع الكهرباء، تأخر الرواتب، انهيار العملة، وتآكل الدولة حتى العظم.
*وفي الخارج ..* القيادة في فنادق فخمة، تتبادل البيانات، وتصدر القرارات التي غالبًا لا تصل إلى أرض الواقع، وإن وصلت لا تُنفذ .. أخطر ما في المشهد ليس الفشل فقط .. بل غياب المشروع!
*لا توجد رؤية وطنية موحدة، بل توازنات قوى داخل كيان واحد ..* كل رأس يمثل تيارًا، أو منطقة، أو دعمًا خارجيًا، *والنتيجة:* قرار مشترك ضعيف .. وواقع منفلت تمامًا.
*تحولت “الشرعية”* من سلطة دولة إلى إدارة أزمة دائمة بلا نهاية، ومن مشروع إنقاذ إلى مظلة لتقاسم النفوذ، بينما الوطن يدفع الثمن الأكبر.
*أي شرعية هذه؟!* شرعية لا تسكن بين شعبها، ولا تدير مؤسساتها، ولا تملك قرارها! أي مجلس هذا؟! مجلس لم يحقق إنجازًا واحدًا منذ تشكيله، بل زاد من الانقسام، وعمّق الكارثة، وتحوّل إلى أداة بيد الخارج!
*اليمن لا يمكن أن يُدار بهذه الطريقة ..* لا يمكن أن تُدار دولة ممزقة من الفنادق، ولا يمكن أن تُحل أزمات شعب وهو غائب عن طاولة القرار، ولا يمكن أن تُبنى شرعية وهي منفصلة عن الأرض التي تدّعي حكمها.
*الحقيقة الصادمة ..* ما لم يكن هناك انتقال حقيقي للقرار إلى الداخل، وعودة للقيادة إلى أرض الواقع، وإعادة بناء مشروع وطني جامع .. فإن ما يُسمى بالمناطق المحررة سيبقى محررًا من الدولة نفسها، لا من خصومها فقط.
*ثمانية رؤوس ..* كلٌّ يغني على ليلاه، والمحصلة .. وطن ينهار، وشعب يموت، وسلطة لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم .. إلا بأمرٍ من الهاتف .. !
نحن لا نحتاج لمجلس بعدد أصابع اليدين، نحتاج قيادة واحدة شجاعة، مستقلة، من رحم هذا الشعب، تعيش بيننا، وتتنفس معاناتنا، وتحمل مشروع وطن لا مشروع أطراف.
الوطن لا يحتاج ثمانية رؤوس .. بل يحتاج عقلًا واحدًا شجاعًا، يواجه الواقع لا يهرب منه.






