( العُمّال ) إنجازاً و كفاحاً و طموحاً .. بمناسبة يوم العمال العالمي الأول من مايو
بقلم / مرعي حميد
السبت 2 مايو 2026
العُمّال عِماد البِناء و العُمران و التنمية بتعدد الأعمال التي ينهمكون فيها كل صباح و كل مساء ، هم أكثر الناس حضوراً في دُنيا الناس أكانوا أشادوا بناءً أو زرعوا حَبّاً أم صنعوا لِباساً و ورقاً و أدوات و وسائل…، ومهما تلفّتّ يمَنة و يسرَة فثمّ بعض نتاج كفاحهم الخصب و إتقانهم المؤنّق ، و إن أردت شُرباً أو إنارة فثمّ عمل و عُمّال يكمنون خلف ما تجد …
العُمّال هم المُختلطون بحياتنا اليومية فلا حياة لنا بمعزلٍ عن إنجازهم الجميل و صنيعهم الرائع …
إننا مهما ذهبنا نستقصي وجود العُمال في حياتنا وجدناه ماثل صُنع أياديهم بين أيادينا …
العُمّال شرف العمل المتواصل و شرف الكِفاح الطويل من أجل العيش الكريم لأنفسهم الطيّبة و لأُسرهم العزيزة و من أجل تلبية طموح أبنائهم و بناتهم في التعليم و التطبيب و السُكنى و الزواج .. وفي كل ما هو من قوّام الحياة وطموح المُجتمع غير العامل لا يتحقق إلا بعمل العُمّال العضلي والمهاري و الحِرَفي في كُل مجال فهُم قد شاركونا الطموح الماثل ، والطموح الذي لا زال ساكن الخيال والخاطر لا سبيل له إلى أن يكون إلا بعمل عامل …
مع نُسيمات البكور العليلة يتجهون صوب مواقع العمل و مرافقه نفوس ماضية في الإنجاز بصمت و ضمائر تؤدّي ما هو مطلوب بإتقان ، و تتوالى ساعات النهار في كلل قد ألفَهم و ألِفُوه و حبات عرق هي بهارات معنوية الإنجاز المادي و همهمات الهِمم هي ختم الإحسان …
البنائون و الزُرّاع و الصُنّاع و المُهندسون و النجارون و الخياطون و الصيادون و الرُعاة و عمال توصيلات المياه و الكهرباء و النحّالون و الحطابون و الخبازون و الطُهاة و العاملون في الحقول تمهيداً للزُرّاع و تكميلاً و العاملون في رصف الطُرقات و تعبيدها و العاملون في نظافة الأحياء السكنية و تحسينها ، المُستخرجون فحماً و نفطاً وغازاً و زيتاً ، جميعهم فئة عزيزة عريضة في كل مُجتمع وجدت و بعض نسيجه المتين المُتكامل … كم يستحقون من التقدير فوق منحهم ما لهم من أجور و مُرتبات مُجزية ، كم لهم من أيادي على سواهم بل هم الأيادي العاملة في دأب و مُثابرة و السواعد المُشمّرة في ديمومة و اتصال ، وهي إذ تستريح من عناء يوم إنّما لتستقبل عناء يوم جديد و هو عناءٌ نراهُ نحنُ الحاصدون شاقّاً ليس بوِسع أحدنا الإنصِراف له و الإنضمام لسلّكِه غادية من نهار و لكنّهم من طول مُصابرة و مُعالجة قد صار لهم إلف و عادة رغم ما يتحملون فيه من مشقّة و عناء …
العاملون هم المُعمّرون بعملهم للأرض المعمار المادي المشهود و المحسوس و قد كان هذا بعض حِكمة الله القدير من خلق الإنسان و إيجاده على هذا الكوكب و قد خاطب بها الناس أحد أنبياء الله و حكاها لنا في كتابه على لسان نبيه صالح عليه السلام فقال عز و جل : (( هو الذي أنشأكم من الأرض و استعمركم فيها … )) سورة هود الآية 61 ..
وهذه العِمارة المُصرّح بها عمارتين : مادية و معنوية ، ومن المعنوية عبادة الله وحده وفق ما شرع و البناء المعنوي للإنسان تربية و تعليماً و تأهيلاً نافعاً ، وقد حاز العُمّال النصيب الأعظم من المعمار المادي و معهم أصحاب الأعمال اللازمة لعملهم كالسائقون الناقلون و الموزّعون و كالباعة لما يُنتجون ..
كم تكتسب حياتنا نحن البشر من الحيوية و التكامل بالحاجة إلى الأعمال و العُمّال باستمرار فهذا بعض قوام الحياة الدنيوية الضروري وقد جعلها الله تعالى قائمة على الأسباب و اتخاذها للعيش و للطموح و للكينونة الفاعلة المُتفاعلة …
هُم هُناك يصنعون مُحركات و مضخّات و دراجات و سيارات ، ويزرعون قمحاً و أرزاً و قُطناً ، فاكهة و نخيل و خضراوات ، بطيخاً و بطاطا و بطاطس ، بقدونس وبرتقالاً و برقوقاً ، تيناً و بُناً و زيتوناً ، عنباً و عنبروتاً ، جزراً و كرزاً ، و وروداً متورّداً و نرجساً …و شتلات أصنافاً و أصنافاً… ، هم هُناك على ظهر الموج و عُباب الأنهر يصطادون زينوباً و شروخاً و ديركاً و حوتاً ، هم هناك يبنون بيوتاً و يشيدون قصوراً و سدوداً و جسوراً و يُعلون مدارس و معاهد و مستشفيات ، و هم من يستخرجون فحماً و نفطاً وغازاً ومعادن نفيسات غاليات ، يُنظّفون و يُحسّنون شوارع وساحات ، ينجُرون من خشب و حديد و ألمنيوم أبواب و شبابيك و دواليب و كراسي و طاولات و من الزُجاج مرايا للزينات ، و يُنتجون عسلاً شهياً بألوان مُختلفات ، و يستخرجون شراباً بشتّى النكهات ، و يُنتجون ألذ الحلويات ، ويغزلون نسيجاً لطيف الأذواق والرغبات ، و يُنتجون و رقاً من كل الأحجام والمقاسات، و يطهون في مطاعم و مطابخ أنواع المأكولات ، ومن عمل أيديهم نجد الأدوية و الهواتف و الكؤوس و الكاسات ، و الحواسيب و الحاسبات ، و السفن و القوارب و الطائرات ، المدافع و البارجات و البطاريات و السجاجيد و الفُرش و البطانيات الوثيرة و المخدّات …
هم هناك يعملون بجد في مطابع و صوامع غِلال و مخارط و مطاحن و محاجر و معامل و مغاسل و مقاهي الصباحات و المساءات…
هم مهندسوا الآلات و الاتصالات و الحرّاثات و السيارات و شتى المركبات …
هم الحلاقون و النقاشون و العطارون و السباكون و الحدادون و القصابون و الدباغون و الاسكافيون و العتالون … و منهم نجد المصوغات و المسكوكات و المنحوتات …
*هم صُناع الأردية و الأحزمة و الأحذية ..*
العُمّال هم ذلك كله و أكثر ، إنهم معنا في تفاصيل حياتنا ..
العُمّال الدائبون عُمراً في الإنجاز بشتّى صنوفه و تقاسيمه ، الماضون دوماً في ما هو حتمٌ لازم لقوام الحياة ، السالكون دروب الإيجابية العالية ، الساكبون رحيق العرق في الحقول الخضراء و الأحياء الفسيحة و العمارات الذاهبة في السماء و المصانع ذات سمفونية التكوين العصماء و على صفحات البحار الزخّارة الزرقاء و في البراري المُمتدة الصفراء ، والمباني ذوات الإنتاج الذي ينتظره الناس في الأرجاء الدُنيا و القصوى …، هؤلاء جميعاً لهم التحية كل أوان و وردة حمراء و قُبلة تقدير على جباههم المتوّجة بشرف الحياة المُثلى …






