تسميم الكلاب والقطط في اليمن… قسوة تهدد إنسانية المجتمع
بقلم / هناء حسين عبدالقادر باجري
الخميس 30 ابريل 2026
تشهد بعض المدن اليمنية في الآونة الأخيرة انتشار ظاهرة مقلقة تتمثل في تسميم الكلاب والقطط الضالة، كوسيلة سريعة للتخلص منها. هذه الممارسة، رغم بساطتها الظاهرية، تحمل في طياتها أبعادًا إنسانية وأخلاقية خطيرة، وتطرح تساؤلات جدية حول مستوى الوعي المجتمعي وقيم الرحمة التي ينبغي أن تسود بين أفراد المجتمع.
يلجأ البعض إلى هذا الأسلوب نتيجة الخوف من هذه الحيوانات أو بسبب الإزعاج الذي قد تسببه، كصوت النباح أو تواجدها بكثرة في الأحياء السكنية. كما يسهم غياب التوعية بطرق التعامل السليم مع الحيوانات الضالة، إلى جانب ضعف الخدمات البيطرية وندرة البرامج المنظمة للسيطرة على أعدادها، في دفع البعض إلى اختيار حلول قاسية وسريعة دون التفكير في عواقبها.
غير أن تسميم الحيوانات لا يُعد حلاً فعّالًا، بل يمثل خطرًا مزدوجًا. فمن جهة، هو سلوك يفتقر إلى الرحمة وينتهك أبسط مبادئ الإنسانية، ومن جهة أخرى، قد يؤدي إلى نتائج كارثية على المجتمع، إذ يمكن أن تتسبب المواد السامة المنتشرة في الشوارع في تسمم الأطفال أو الحيوانات الأخرى، فضلًا عن الإضرار بالبيئة والصحة العامة.
ولا يقف الأثر السلبي عند هذا الحد، بل يمتد ليؤثر في سلوكيات الأجيال الناشئة. فمشاهدة الأطفال لمثل هذه الأفعال قد تُضعف فيهم قيم التعاطف، وتُطبع في ذاكرتهم مشاهد القسوة، ما ينعكس على سلوكهم في المستقبل.
في المقابل، هناك بدائل أكثر إنسانية وفعالية أثبتت نجاحها في العديد من الدول، مثل إنشاء ملاجئ للحيوانات، وتنظيم حملات للتطعيم والتعقيم للحد من تكاثرها، إضافة إلى نشر الوعي المجتمعي حول كيفية التعايش مع الحيوانات بطرق آمنة ومسؤولة.
إن معالجة هذه الظاهرة لا تتطلب فقط قرارات فردية، بل تحتاج إلى تضافر جهود الجهات المختصة والمجتمع المدني، والعمل على ترسيخ ثقافة الرحمة واحترام الحياة بكل أشكالها.
في الختام، فإن تسميم الكلاب والقطط لا يمثل حلًا حقيقيًا بقدر ما يعكس خللًا في الوعي والسلوك. إن بناء مجتمع متماسك يبدأ من احترام الكائنات الأضعف، والسعي إلى إيجاد حلول إنسانية تضمن سلامة الإنسان والحيوان على حد سواء.






