اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

وجه مشقاصي ( الشهيد البطل محمد سعيد باعباد)

وجه مشقاصي ( الشهيد البطل محمد سعيد باعباد)

بقلم / صالح مبارك الغرابي
الخميس 30 ابريل 2026

قبل أيام مرت علينا ذكرى رحيل الشهيد البطل النقيب محمد سعيد باعباد، ففي شهر أبريل من كل عام، وتحديداً في الرابع والعشرين منه، تحل علينا هذه الذكرى لتذكرنا بمناقب ابن المشقاص الذي وهب روحه رخيصة للقضية الفلسطينية وقضايا الأمة العربية والإسلامية. وذكرى كهذه تستحق منا الاحتفاء بها في أكثر من مكان، وإن لم يحصل هذا الاحتفاء كما نتمنى، فيُفترض على الأقل إقامة احتفال مصغر في مسقط رأس الشهيد مدينة قصيعر التي خرج منها ملبّياً نداء الواجب الديني والأخلاقي، وأُعيد إليها بثياب الموت بعدما أدّى واجبه على أكمل وجه.

رحيل هذا الرجل هو في حقيقة الأمر درس كافٍ لنتعلم منه معنى الفداء والتضحية، ثم تطبيقه واقعياً بالأفعال لا بالأقوال.
وهو أيضاً جرس إنذار بأن استمرار صمتنا وسكوتنا على جرائم الاحتلال إنما يمنح هذا المحتل التمادي في بطشه ووحشيته ضد شعب أعزل، وهذا ما هو حاصل أمامنا.

نشأ شهيدنا البطل محمد سعيد باعباد في أسرة محافظة، عُرفت هذه الأسرة بالتدين وبمراعاة حقوق ربها، وأغلب أفراد هذه الأسرة إن لم يكن جميعهم يحفظون كتاب الله. ومثل هذه النشأة السوية المبكرة التي عاشها وترعرع عليها منذ صغره في كنف هذه الأسرة، هي من كان لها الأثر الكبير في إظهار ميوله وحبه وشغفه الكبير في نصرة الدين الإسلامي.

هذه الطفولة لم تخلُ من الاجتهاد العلمي، إذ التحق بالتعليم في بلدته قصيعر، وبعدها انتقل للدراسة في المدرسة الوسطى بالغيل – غيل باوزير. وما إن بدأ في مراحل شبابه الأولى حتى عرف ما يدور حوله من أحداث تعصف بالوطن العربي والإسلامي، فحركت هذه الأحداث هواجسه لأن يكون حاضراً وفاعلاً فيها. فبعد تخرجه من الكلية الحربية المصرية انضم إلى حركة القوميين العرب.

هذا الانضمام هو بداية لما يريد القيام به مستقبلاً من بطولات، وهنا شد رحاله صوب الأرض المحتلة في فلسطين، فذهب إلى فلسطين وشارك إخوانه الفدائيين حربهم مع العدو. وشاء الله أن يسقط شهيداً مضرجاً بدمائه الطاهرة في إحدى المعارك مع العدو الإسرائيلي في تلك البقاع المقدسة من أرض فلسطين. فلو نجا من تلك المعركة لأعاد الكرة مرة تلو الأخرى، ولن يهدأ له بال إلا وهو يرى بأم عينيه التحرير الكامل لفلسطين. ولكن تلك الحادثة عجّلت برحيله المبكر، وبرحيله خسرت القضية الفلسطينية واحداً من فدائييها وأحد أبطالها الصادقين.

عزيزي المشقاصي،
عزيزي الحضرمي والعربي على امتداد هذا الوطن الكبير، يحق لك أن تفتخر وتعتز بأن لك رجالاً وهبوا أنفسهم لرفع راية الإسلام والتضحية والفداء لأجل العروبة ولأجل فلسطين التي كانت ولا تزال ترزح تحت الاحتلال الإسرائيلي البغيض، وشهيدنا محمد سعيد باعباد واحد من هؤلاء الناس.

علينا جميعاً أن نرفع رؤوسنا عالية شامخة كشموخ الشهيد البطل محمد سعيد باعباد الذي بمقتله واستشهاده مهّد الطريق لأن نحذو حذوه في الموت من أجل الحق، ومن أجل رفع الظلم الذي حل بأهلنا في فلسطين. وكذلك لنتمسك بكامل حقوق الشعب الفلسطيني وألا نتخلى عنه حتى ينال تحريره. ولكن هيهات لنا من ذلك، ونحن بهذا التفكك والتشرذم، فالفرق كبير بيننا نحن جيل اليوم وبين البطل محمد سعيد باعباد، أي أن الفرق كبعد الثرى عن الثريا.

رحم الله ابن قصيعر وابن المشقاص وحضرموت محمد سعيد باعباد رحمة واسعة، وعظّم الله أجرنا في هذا المصاب الجلل.

إغلاق