اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أوَقَد يكونُ سَهواً ..؟

أوَقَد يكونُ سَهواً ..؟

تاربة_اليوم/ كتابات وآراء
كتب / أ . خالد لحمدي
30ابريل2026م

لن تطأ قدمي هذه الأرض طالما كنتِ تسكنينها .. روائحك وكل شيئٍ فيها يُذكّرني بكِ ، كيف لا وقد رحلت بدونك ، في حين قد أبت روحك الرحيل  معي .. كان يمكن للرحيل أن يكون معك ذو معانٍ وأسماء أخرى . أوهل  يُشطّر روحا ويُجزّأ في لحظة وداع ورحيل مباغت ، كنتِ أنتِ جزءاً من تلك اللحظة وذلك الوداع ..؟
كنتِ سعيدة بذلك ، ووصلتني رسائلك التي رغبتِ في إيصالها لي ، بعد عمرٍ من اللوعة والاشتياق بدأ ذهني يقرأ تلك اللحظات التي كان يهاتفني خلالها صوتك ويملؤني كثيراً من الخوف ويتركني على حواف الجرح والمستحيل  .
أوقد يكون سهواً حين ندع من نعشقهم يغادروننا دون أن نطبع على وجوههم بعض القُبل لحظة الوداع ،  ونترك أعيننا ترسم لوحة بؤس وعذاب يطرّزها النسيان وعيون السفر  .؟ 
كنتِ  مدينة خرساء حين شددت رحالي نحو صحراء تتلفّع بالجدب وتموت على عتبات أحلام توشك أنْ تأفل وتنطفىء . 
كانت ليلة أكثر نزفاً ، وقد يمّمت وجهي نحو دربٍ يحملني على مشارف الوجع ومدارات الخيبة والجنون  .
بعد عام من التيه والدهشة ومغازلة  أمواج لاتعرف الزيف أو المخاتلة لاتزال تذكرني في حين قد سكن النسيان أرواحاً من الاستحالة أن يغزوها شيءٌ من الاكتفاء ، لما  كان يسكن أفئدتها حنيناً وولهاً  ولم يكن شيئاً آخر سواه  .
رحلت ألوك فيوضات صمتي وأجرّ خلفي ذاكرة تحب ولا تنسى ، وكانت حينها  تعويذة الخلاص وحسابات زمن بليد تغلق  دروبي ، لا تفهم عن الكبرياء والحب  أي شيء  .
رغم كل تلك العوائق  لا زلت بحاجة إليك وها أنا أمد لك يدي ، ومن الاستحالة أن تكون كل تلك البيوت لا تسمع وليس لها عيون.
فإن كانت كذلك فقد حق لي حبس الهواء وكتم تلك الأنفاس المراوغة الكاذبة .
أوهل العشّاق يكذبون .؟
نتوءات النعي والعزاءات تلاحقني ، تتقاسم معي نهاراتي وتنام على وسائد ليلي غير عابئة بموتي وتكاد تجرّدني من أرق حلم وأجمل ذكرى .
وادٍ سحيق ابتلعني ، أخطو فيه بمشقّة وتعب .. متعبة روحي وقد صرت غريباً .. أوهل تعشق دياري الغرباء .؟ إنّني أبكي روح ميّتة فقدتها منذ عهد باذخ بالمرارت وسنين من الشقاء .
لقد حُق اعتذارك لي بعد عدوان وإثم واستهزاء كثير .
لقد صرت بَعدكِ أستجدي العطايا ومجنون يبحث عن أرض تأوي جرحه وأنت له لا تأبهين ، وقد صارت كوابيسي تزداد لهفة للعودة إليك .
سيرقص البحر حين يلحظني  وسيلقي برذاذه نحوي فرحاً باللقاء .
تعلمين أنّهم قد ألقوا  بي بعيداً بعد أن تأكد لهم تعلّقي بعينيك وحنيني الكثير إليك .
يجب أن ننسى كل شيء ونعود نحو أرض لا زالت تحمل آثار أقدامنا ولم تدع أن يمحوها أحد .
سأغفر لهم جميعاً حين تمطر سمائي بزخّات صوتك الذي افتقدته سنيناً طوالاً وإن تلفّع الليل بخيوط ظلمته وفقد ضيائه .. سأبقى لأجلك أنتظر وأنتظر .

إغلاق