التوعية المجتمعية.. السبيل الأمثل للوقاية من الآفات
تاربة_اليوم / كتابات وآراء
*بقلم/أ. محمد عبدالله بن عبدات*
السبت 27 يونيو 2026
تُعدّ التوعية المجتمعية أحد أهم ركائز بناء المجتمعات الآمنة والمستقرة، فهي خط الدفاع الأول في مواجهة الآفات الفكرية والسلوكية والصحية التي تهدد حاضر المجتمع ومستقبله. ومهما بُذلت من جهود علاجية بعد وقوع المشكلات، فإن الوقاية تبقى أقل تكلفة وأكثر أثرًا واستدامة.
وفي هذه الأيام، ومع حلول الإجازة الصيفية لطلاب المدارس، يحرص كثير من الآباء والأمهات على إلحاق أبنائهم بالمراكز والدورات الصيفية، لإكسابهم العلوم النافعة، وتنمية مهاراتهم، وغرس القيم والأخلاق الفاضلة في نفوسهم، وحمايتهم من الفراغ الذي يُعدّ بيئة خصبة للانحرافات السلوكية والفكرية، والمحافظة على أجيال المستقبل من العبث الشيطاني والتفكك المجتمعي .
ومن هذا المنطلق، نتوجه بخالص الشكر والتقدير للقائمين على المراكز التعليمية الصيفية، لما يقدمونه من جهود تربوية وتعليمية تسهم في صناعة جيل واعٍ، متمسك بدينه وأخلاقه، قادر على خدمة مجتمعه ووطنه.
ولا تقل التوعية الصحية أهمية عن التوعية التعليمية؛ فكما يؤدي إهمال التعليم إلى انتشار الجهل، فإن إهمال التوعية الصحية يفتح الباب أمام انتشار الأمراض والأوبئة، ويعرض المجتمع، ولا سيما الأطفال، لمخاطر جسيمة كان بالإمكان الوقاية منها.
وقد شهد مجتمعنا في الآونة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في بعض الأمراض المعدية، وعلى رأسها الحصبة، وهي من الأمراض التي قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل الالتهاب الرئوي، والشلل الدماغي، والإعاقة الدائمة، بل وقد تفضي – لا قدر الله – إلى الوفاة، خاصة بين الأطفال غير المطعمين.
وتشير إفادات المختصين إلى أن من أبرز أسباب عودة انتشار المرض انخفاض معدلات التطعيم والرفض المقنّع، إلى جانب ضعف التوعية الصحية، وتأثير الشائعات والمعلومات المغلوطة التي تدفع بعض الأسر إلى الامتناع عن تحصين أطفالها، فيُحرم الطفل من حقه في الوقاية والحماية الصحية.
إن مسؤولية حماية الأطفال لا تقع على عاتق الجهات الصحية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة يتحملها الجميع؛ الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والإعلام، والمثقفون، والأطباء، والمؤثرون المجتمعيون، والخطباء، وعقال الحارات. فكل فرد يستطيع أن يكون سفيرًا للوعي، من خلال نشر المعلومة الصحيحة، والرجوع إلى المصادر العلمية الموثوقة، واستشارة أهل الاختصاص قبل تبني أي معلومة أو تداول أي شائعة.
لقد كانت حضرموت في عقود مضت نموذجًا يُحتذى به في مكافحة أمراض الطفولة، بفضل الحملات الوطنية للتطعيم والتوعية الصحية التي وصلت إلى المدن والقرى والبوادي، مما أسهم – بعد توفيق الله – في حماية أجيال كاملة من أمراض خطيرة كانت تحصد أرواح الأطفال وتترك إعاقات دائمة.
واليوم، نحن أحوج ما نكون إلى استعادة ذلك الوعي، وتكثيف الجهود التوعوية، وتعزيز الثقة بالبرامج الصحية الوطنية، حفاظًا على صحة أبنائنا ومستقبل مجتمعنا.
إن الوقاية ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما هي ثقافة مجتمعية وسلوك يومي، وكلما ارتفع مستوى الوعي، انخفضت معدلات الجهل والمرض والانحراف.
*فالوقاية من آفة الجهل تصنع مجتمعًا واعيًا، متعلمًا، سليم الفكر.*
*والوقاية من آفة المرض تصنع مجتمعًا صحيح الجسد، قوي البنية، قادرًا على البناء والعطاء.*
*وقد صدق النبي ﷺ حين قال: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته».*
فطفلك يحتــــــــاج عــــونك.. لاتضيّع طفلك بجهلك وهونك..






