بين صرخة طفل وحيرة أب أمعاءُ الأطفالِ خاوية.. فأين ذهبت ضمائركم؟
بقلم /حسين بن حمده
الثلاثاء 21 ابريل 2026
حين يئن الصغير جوعاً، وتختنق الكلمات في حنجرة الأب عجزاً، وتسهر الأم تدبر بقايا طعامٍ لم يعد يكفي.. حينها تسقط كل المبررات الاقتصادية، وتتوارى خجلاً كل التفسيرات التجارية. إننا اليوم أمام حقيقة مرة تصفع وجوهنا جميعاً: أمعاء أطفالنا خاوية بسبب غلاءٍ فاحش نهش الأخضر واليابس.
الجوع لا يعرف “فوارق الصرف”
يتحدث التجار عن ارتفاع العملة، ويتحدث المسؤولون عن أزمات الاستيراد، ولكن الطفل الصغير لا يفهم هذه اللغة. هو فقط يعرف أن بطنه تقرصُه، وأن مائدة أهله بدأت تضيق يوماً بعد يوم.
السؤال المُر: أين ذهبت الضمائر التي لا تتحرك وهي ترى الحليب والدقيق والزيت يبتعد عن متناول اليد؟
الواقع المخزي: أن يترقب البعض ارتفاع الأسعار ليحقق ربحاً سريعاً، بينما هناك أسرٌ في مجتمعنا وبين جيراننا لا تجد ما تسد به رمق أطفالها.
تجارةٌ بالأرواح لا بالأرزاق
إن من يرفع سعر القوت الضروري دون رحمة، ومن يمتنع عن خفضه حين يتحسن الصرف، إنما يتاجر بالأرواح لا بالأرزاق.
أين الرحمة؟ حين يصبح تأمين “وجبة واحدة” هماً يكسر ظهر الرجال.
أين الإنسانية؟ حين ينام التاجر متخماً بأرباح الغلاء، وينام جاره مهموماً بدموع أطفاله.
رسالة إلى كل ذي يدٍ وطول
يا من تتحكمون في معايش العباد.. اتقوا الله في هذه الأمعاء الخاوية. إن “الربح” الذي يأتي من أنين الجوعى هو نارٌ ستأكل صاحبها قبل أن تنفعه. ارفعوا أيديكم عن لقمة عيش الصغار، واتركوا للفقير بصيص أمل في حياةٍ كريمة.
”ويلٌ لمن شبع وجاره جائع وهو يعلم، وويلٌ لمن احتكر ورفع الأسعار ليغتني من وجع الضعفاء.”
كلمة أخيرة
إن صرخة الطفل الجائع هي سهمٌ ينطلق إلى السماء، ولن يعود إلا بالعدل الإلهي. انظروا في عيون أطفالكم قبل أن تزيدوا في أسعار أقواتنا، واسألوا أنفسكم: كيف ستقابلون ربكم وأرزاق هؤلاء في أعناقكم؟
خاتمة الاحتساب
سنظل نرفع الصوت ونقولها بملء أفواهنا: اتقوا الله فينا، واتقوا الله في صغارنا.
“حسبي الله ونعم الوكيل في كل من نزع الرحمة من قلبه، ومن كان سبباً في حرمان طفلٍ من لقمته.”






