بين الأزمات المتراكمة وتآكل الثقة: الحاجة إلى مراجعة جادة لمسار الأداء في المحافظات المحررة
بقلم / أ. فؤاد سالم باربود
الاثنين 20 ابريل 2026
تشهد المحافظات المحررة في الآونة الأخيرة تحديات متزايدة على مختلف المستويات، في ظل أزمات اقتصادية وخدمية متلاحقة، انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين ومعيشتهم اليومية. وعلى الرغم من حالة الاستقرار النسبي في سعر صرف الريال أمام العملات الأجنبية، إلا أن هذا الاستقرار لم ينعكس على أسعار السلع الأساسية، التي لا تزال تشهد ارتفاعًا ملحوظًا، الأمر الذي يضاعف الأعباء على كاهل المواطنين ويثير تساؤلات مشروعة حول آليات التسعير والرقابة على الأسواق.
وتبرز أزمة الخدمات كأحد أكثر الملفات إلحاحًا، حيث يشهد قطاع الكهرباء تدهورًا كبيرًا وانقطاعات متكررة، في ظل عجز واضح عن إيجاد حلول مستدامة. كما يعاني المواطنون من شُح أو انعدام المشتقات النفطية، من بترول وديزل وغاز، وارتفاع أسعارها بشكل لافت، وهو ما يزيد من معاناة الناس ويثقل كاهلهم، خصوصًا في ظل غياب المعالجات الفاعلة والرقابة الكافية.
ولا تقف التحديات عند الجانب الاقتصادي والخدمي، بل تمتد إلى تأخر صرف الرواتب، وهو ما يفاقم من حالة التذمر الشعبي، ويضعف منسوب الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. كما يُنظر بقلق إلى محدودية دعم السلطات المحلية، وتوجيه الإيرادات بعيدًا عن احتياجات المحافظات، الأمر الذي يثير تساؤلات حول أولويات إدارة الموارد وعدالة توزيعها.
وفي الجانب الأمني، لا تزال مظاهر الانفلات والتقطعات القبلية تشكل تهديدًا للاستقرار، وتؤثر سلبًا على حركة الناس والتجارة، الأمر الذي يستدعي معالجات جادة تعزز من حضور الدولة وتفرض سيادة النظام والقانون. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى التعجيل بدمج القوات الأمنية والعسكرية، وإعادة تشكيلها على أسس وطنية ومهنية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، بما يسهم في توحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز الاستقرار.
لقد كان للتحسن النسبي الذي أعقب الحسم العسكري مطلع عام 2026 أثر إيجابي في استعادة جزء من ثقة المواطنين، غير أن استمرار الاختلالات الحالية يهدد بتقويض ذلك التحسن، ويفتح المجال أمام قوى مختلفة لمحاولة استثمار حالة السخط الشعبي لتحقيق مكاسب سياسية.
إن معالجة هذه التحديات تتطلب وقفة جادة ومسؤولة من قبل الحكومة، تقوم على مراجعة شاملة لسياساتها الاقتصادية والإدارية، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد، وتفعيل الرقابة على الأسواق، ودعم السلطات المحلية بما يمكنها من القيام بواجباتها، إلى جانب مكافحة الفساد بكافة أشكاله.
كما أن تحسين خدمات الكهرباء، وضمان توفير المشتقات النفطية، وضبط أسعارها، وصرف الرواتب بانتظام، تمثل خطوات ضرورية لاستعادة ثقة المواطن، باعتبارها حجر الأساس في أي عملية بناء للدولة.
في المحصلة، فإن الحفاظ على ما تحقق من مكاسب يتطلب إدارة أكثر كفاءة وواقعية، تستجيب لمعاناة الناس، وتُعلي من مصلحة الوطن فوق أي اعتبارات أخرى، قبل أن تتسع فجوة الثقة بشكل يصعب احتواؤه.






