اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ليس كل من تأخر راتبه تأخر ضميره .. وليس كل من ضاق حاله ضاقت أمانته…!

ليس كل من تأخر راتبه تأخر ضميره .. وليس كل من ضاق حاله ضاقت أمانته…!

بقلم / أ. علي عباس بن طالب
الأثنين 13/ أبريل/2026م.

*▪️يامن وضِعت الأمانة في عنقك .. يا من استُؤمنت على عملٍ تأكل منه وتُطعم أهلك .. اتقِ الله في نفسك قبل أن تتذرع بضعف الراتب أو تأخره!*

*نعم ..  قد يكون الراتب قليلاً،* وقد يتأخر، وقد تُظلم في حقك .. لكن هل يكون الظلم مبررًا لظلمٍ آخر؟! وهل يكون التقصير خيانةً للأمانة حلاً للمشكلة؟!

*نعم، الرواتب ضعيفة ..* نعم الظروف قاسية ..  نعم، التأخير يقتل الصبر في النفوس .. لكن هل هذا مبرر لنقتل ضمائرنا؟!هل هو عذر لنُقصّر في أعمالنا ونخون الأمانة التي في أعناقنا؟!

*نعم .. الرواتب ضعيفة،* لكن هل هذا عذرٌ أمام الله؟! هل سيقف أحدنا يوم القيامة ليقول: “يا رب، قصّرت لأن راتبي قليل”؟! قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ وقال سبحانه ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ﴾ هذه ليست كلمات تُتلى ..  بل أوامر تُحاسَب عليها الأرواح!

*نعم .. بعض الموظفين ..* اتخذوا من قلة الراتب شماعة يعلّقون عليها فشلهم، ومن تأخيره عذراً لقتل الإخلاص في صدورهم ، حضوره غياب، وعمله شكلي، وواجبه مؤجل، وكأن الوظيفة مجرد توقيع وانصراف ..*بعضُ الموظفين ..* إذا تأخر راتبه ..  تأخر ضميره .. وإذا قلَّ أجره، قلَّ إخلاصه ، وكأن الأمانة تُشترى ، وكأن الإخلاص يُقاس بالأرقام!

*أيها الموظف ..* عملك أمانة،ووقتك أمانة، وضميرك أمانة .. فكيف تفرّط فيها بحجة راتبٍ زائل، وتنسى حسابًا باقياً؟! قال رسول الله ﷺ: “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه” وقال ﷺ: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”

فأين الإتقان؟! وأين المسؤولية؟! حين يتحول الدوام إلى حضورٍ جسدي وغيابٍ عملي .. حين تُؤجَّل الأعمال ..  وتُهمل الواجبات .. وتُقتل الأمانة ببطء!

*تذكّر ..* أن الرزق ليس مبلغاً يُسلَّم ..  بل بركةٌ تُنزع أو تُعطى .. قال الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ فكما يمحق الحرام ..  يمحق كل مالٍ دخلته خيانة أو تقصير .. وقد ترى راتبك قليلاً .. لكنه إن كان من حلالٍ وإخلاص .. باركه الله حتى يكفيك ويغنيك.

*وترى غيرك يملك الكثير ..*  لكنه يعيش ضيقاً لا يُفسَّر .. ولنعلم جميعاً، ليس كل الموظفين كذلك .. فهناك من يعمل بصمت ..  ويؤدي الأمانة رغم الألم .. ويخلص رغم التأخير .. هؤلاء هم من يبارك الله في أعمارهم وأرزاقهم .. وهم من تُرفع بهم الأمم.

*أما من جعل التقصير منهجاً ..* فليتذكر قول النبي ﷺ: “لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه ..  وعن عمله ماذا عمل فيه” فماذا سنقول؟! وماذا سنجيب؟!

*لكن الحقيقة التي لا تقبل الجدل ..* أن الرزق ليس راتباً فقط .. بل بركة .. والبركة لا تأتي إلا مع الإخلاص .. ولا تسكن إلا في العمل الصادق ..  كم من راتب قليل باركه الله فصار كافياً وزائداً ..  وكم من مال كثير مُحق بسبب الغش والتقصير فأصبح لا يكفي ولا يُغني!

*أيها الموظف ..* تذكّر أنك تعمل قبل أن تُحاسَب ..  وتُراقَب من ربٍ لا تغيب عنه خافية .. وأن كل دقيقة تقصير ستُسأل عنها، وكل أمانة مُهدرة ستُثقل كاهلك يوم لا ينفع مال ولا منصب!

*ولنعلم جميعاً ..*  أننا لا نخدم إدارة فقط .. ولا نؤدي وظيفة فقط .. بل نخدم مجتمعاً، ونبني جيلاً، ونؤدي رسالة.

نعم، ليس كل الموظفين كذلك .. فهناك من يعمل بصمت، ويخلص رغم الألم، ويؤدي واجبه رغم القهر ..  أولئك هم النماذج المشرفة، وهم من يستحقون الاحترام والتقدير.

فهناك من يعمل بصمت، ويخلص بصدق، ويؤدي الأمانة رغم قلة ذات اليد .. أولئك هم الرجال ..  أولئك هم الذين يُبارك الله في أعمارهم وأرزاقهم وأبنائهم!

*أما الآخرون ..* فليعلموا أن التهاون اليوم .. خزيٌ غداً، وأن الأمانة إن ضاعت .. ضاع معها كل شيء .. أما من باع ضميره .. وتذرّع بالظروف .. وتهاون في عمله .. فليعلم أنه يأكل نارًا في بطنه وهو لا يشعر .. اتقوا الله، فإن الدنيا زائلة ..  والوظائف فانية .. لكن الحساب باقٍ لا يزول!

*رسالة من قلبٍ محب .. أخلص .. ولو لم يُقدّرك الناس .. فالله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.*

اللهم أصلح نياتنا، وطهّر أعمالنا، وارزقنا الإخلاص في السر والعلن .. واجعلنا ممن يؤدون الأمانة حقها .. ولا تجعلنا ممن ضيعها .. اللهم بارك في رزق كل مخلص .. وأصلح حالنا جميعاً ..  قبل أن نُسأل ولا نجد جواباً ..!

إغلاق