اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مخيمات… وخيبات

مخيمات… وخيبات

بقلم | عيظه علي الجمحي
الاحد 12 ابريل 2026

في ظلّ التراجع الكبير لهيبة الدولة، والتي تآكلت بفعل تعدّد المليشيات وتنازع القوى السياسية، إلى جانب ما يُوصف بخبث بعض أطراف التحالف، برزت ظاهرة جديدة في التعبير عن المطالب المشروعة، تمثّلت في انتشار القطاعات القبلية والمخيمات الاحتجاجية.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتجاوزه إلى ما يمكن تسميته بـ“إدمان المليونيات”، حتى أصبحت هذه الوسائل تُستخدم بشكل مفرط، يفقدها قيمتها الحقيقية، ويُفرغها من مضمونها المشروع.
في الحقيقة، إن هذه الظواهر مجتمعة ما هي إلا انعكاس مباشر لغياب هيبة الدولة وضعف حضورها، الأمر الذي فتح الباب واسعًا أمام كل من هبّ ودبّ للدعوة إلى الوقفات وقطع الطرقات، دون ضابط أو مسؤولية.
وما يزيد المشهد تعقيدًا، أن بعض هذه المخيمات تُدار بدافع الظهور الإعلامي، فيما يُحرّك بعضها الآخر بدعم أو توجيه من جهات داخلية وخارجية، لتتحوّل المطالب الخدمية — وهي في الأصل حق مشروع — إلى وسيلة تُستغل لتحقيق أهداف لا تخدم المواطن.
لقد أصبحت عبارة “المطالب الخدمية” في بعض الحالات كلمة حق يُراد بها باطل، في ظل غياب الوعي وتراجع دور الدولة، ولا ندري إلى متى ستستمر هذه الانحرافات السلوكية، خاصة مع استمرار غياب مؤسسات الدولة وأجهزتها عن القيام بدورها الحقيقي.
وصدق من قال: “أربعون سنة تحت حكمٍ ظالم، ولا يوم بلا دولة”، في إشارة إلى خطورة الفراغ الذي تتركه الدولة حين تغيب.
إننا اليوم لا نطالب فقط بحضور الدولة عبر أجهزتها الأمنية والعسكرية، بل نطالب — قبل ذلك — بحضورها الحقيقي في حياة الناس، من خلال توفير الخدمات الأساسية والضرورية، وضمان العيش الكريم لكل مواطن، بما يعيد الثقة، ويضع حدًا للفوضى، ويعيد للأمور نصابها الصحيح.

إغلاق