اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

لا تستهينوا بمخربي الانتقالي .. و لا تسكتوا على اعمالهم

لا تستهينوا بمخربي الانتقالي .. و لا تسكتوا على اعمالهم

بقلم _ رامي غالب الكثيري
الاثنين 6 ابريل 2026

قبل اشهر، دفع المجلس الانتقالي الجنوبي انصاره الى اقتحام مطار سيؤن؛ سعياً من خلال ذلك الى سقوط قتلى و جرحى من انصاره على يد حراسة المطار؛ ليتم استغلال سقوط الضحايا في اثارة ثوار الجنوب في حضرموت و باقي المحافظات الجنوبية للقيام بانتفاضة مسلحة.. و لكن الله سلّم و لم يسقط اي ضحايا. و بالرغم من عدم سقوط ضحايا استمرت ابواق المجلس الانتقالي في تنفيذ الخطة التي وضعت مسبقاً لاثارة ثوار الجنوب، و قامت خلال الـ١٢ ساعة التي تلت محاولة اقتحام المطار بنشر اخبار كاذبة تقول ان قوات شمالية سفكت دماء ابناء الجنوب، و ان عدد القتلى قد تجاوز ٩٠ قتل، و ان رجال المقاومة الجنوبية في حضرموت شرعوا بالرد و استهداف الوحدات العسكرية.. و لكن لم يتجاوب معهم احد، و بعد مضي ١٢ ساعة انكشفت الحقائق، و توقفت ابواق الانتقالي عن التعبئة.

بعد ذلك، حاول الانتقالي تكرار نفس المحاولة في شبوة؛ لتحقيق نفس الهدف الذي فشل في تحقيقه في سيؤن؛ من خلال الدفع بعناصره لاقتحام مبنى السلطة المحلية، و هذه المرة حدث اطلاق نار من صفوف عناصر الانتقالي على قوات الامن.. الا ان المحاولة الثانية فشلت كما فشلت المحاولة الاولى.

استمر الانتقالي في محاولاته، و دفع بعناصره لاقتحام القصر الرئاسي في المعاشيق، و فشلت ايضا تلك المحاولة في سفك الدماء و اشعال انتفاضة جنوبية مسلحة.

و من ثم قام الانتقالي بدفع بعناصره لمهاجمة فعالية سلمية دعا لها حلف قبائل حضرموت، على امل ان يؤدي مهاجمة الفعالية للتصدي لها بالسلاح من قبل مسلحي الحلف.. و فشلت تلك المحاولة ايضاً.

قرار السلطة المحلية بعدم منح تصريح لخروج مسيرة للمجلس الانتقالي يوم امس كان قراراً حكيماً؛ فنحن نتعامل مع قيادات انتهازية اقصائية مجرمة تسعى لازاحة الجميع و فرض سيطرتها على الجميع من خلال: ارتداء رداء الوطنية، و صنع المشاكل، و افتعال الازمات، و لوي الذراع، و تخوين و تشويه الاخرين، و افشال جهودهم، و اثارة الغوغاء و تعبئتهم تعبئة سلبية..

و كان المفروض من قيادة الانتقالي عدم اخراج المسيرة، او على الاقل اصدار التوجيهات لعناصرها بعدم الاصطدام مع قوات الامن تفادياً لسفك الدماء. الا ان قيادة الانتقالي وجهت عناصرها بالاصطدام مع قوات الامن؛ فسفك الدم و سقوط الضحايا هو هدفها الرئيسي؛ الذي ترى ان تحقيقه سيؤدي الى قيام ثوار الجنوب بانتفاضة؛ يقوم المجلس الانتقالي بالقفز الى قيادتها، و يتمكن من خلالها من بسط سيطرته على الجنوب.

كان ينبغي على امن حضرموت – بعد ان وصلته معلومات تؤكد اعتزام المجلس الانتقالي اخراج المسيرة رغم قرار المنع – القيام قبل خروج المسيرة بـ ١٢ ساعة على الاقل بحملة اعتقالات وقائية، تستهدف جميع قيادات الانتقالي و نشطائه؛ لمنع خروج المسيرة و سفك الدماء.

و من المؤسف ان بعض الوطنيين و الشرفاء، الذين يعرفون جيداً ان المجلس الانتقالي تحول الى قوة انتهازية و تخريبة، تأثروا نفسياً بحملات التخوين و التشوية التي يشنها عليهم المجلس الانتقالي، و اصبحوا يحاولون الدفاع عن انفسهم و تاكيد وطنيتهم و اخلاصهم من خلال تحميل السلطة المحلية مسؤلية ما حدث، بدلاً من تحميل المجلس الانتقالي المسؤلية؛ فهو من يستمر في محاولاته – بكل انتهازية و قذارة – الى سفك دماء الجنوبيين من اجل تحقيق مكاسب سياسية:

كيف نستعجل الرصاص و نخشى
بـعـد هـذا نـبــاح كـلـبٍ و كـلـبــة
انت من مـوطـن يريد … يـنـادي
من دم القلب، للـمـهـمـات شـعـبـه

ان عدد الضحايا الذي لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة يدل على عدم وجود نية مبيتة من قبل السلطة المحلية و قوات الامن لارتكاب مجزرة. و هناك معلومات تفيد باطلاق نار حدث من بعض العمائر باتجاه المسيرة و باتجاه قوات الامن ايضا؛ مما يدل على وجود طرف عمل على سفك الدماء. كما ان عدم وجود قوات مؤهلة لمكافحة الشغب، و افتقار قوات الامن لوسائل مكافحة الشغب، و توجيه قيادة الانتقالي لعناصرها بالاصطدام بقوات الامن؛ ادى الى حدوث ضحايا؛ فقوات الامن لا تستطيع التعامل مع المشاغبين في هذه الحالة الا من خلال اطلاق النار في الهواء لاخافتهم، و اطلاق النار عليهم عندما يقتربون منها خوفاً من انتزاع اسلحتهم.

هناك اسباب تجعل المجلس الانتقالي مستمر في تفجير الوضع، و تجعل الكثير من الشباب الجنوبي يلتفون حوله و يستجيبون لدعواته، و هذه الاسباب يجب معالجتها في اسرع وقت و عدم التهاون بها، و هي:

١- عدم التعامل مع قيادات المجلس الانتقالي التي تثير المشاكل كمخربين، و السعي الى ارضائهم و احتوائهم؛ الامر الذي جعلهم يشعرون بالامن من عدم معاقبتهم، و جعلهم يشعرون بالثقة بان سياسة صنع المشاكل و افتعال الازمات و لوي الذراع تؤتي ثمارها في سبيل فرض انفسهم؛ مما شجعهم للسعي لتفجير انتفاضة جنوبية سلمي او مسلحة، يتولون قيادتها، تمكنهم من ضرب خصومهم و السيطرة على الجنوب، او على الاقل فرض انفسهم و شروطهم على الجميع.

٢- تاخير عقد مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل؛ فتاخير عقد المؤتمر يعطي الانتقالي الوقت لتعبئة الجماهير و تفجير الوضع.

٣- عدم منح حضرموت الحكم الذاتي، و التاخير في استكمال اخراج بقية القوات الشمالية من حضرموت و احلال قوات حضرمية بدلاً عنها؛ فهذا يمكن الانتقالي من تشويه حلف قبائل حضرموت عند العامة؛ و اتهامه بانه تخلى عن مطالبه بالحكم الذاتي و اخراج القوات الغير حضرمية من حضرموت، و العامة لا يعلمون ما يدور في الكواليس و ينسون تفاصيل الاحداث بسرعة.

٤- عدم ازاحة المؤتمريين و الاصلاحيين و الفاسدين من مؤسسات الدولة في حضرموت؛ بعد حصول محافظ حضرموت على صلاحيات رئيس جمهورية؛ الامر الذي يجعلهم يقومون بتعطيل خدمات الدولة مجدداً؛ في سبيل تشويه الحلف و المشروع الذي يحمله لانتزاع حقوق حضرموت. و الانتقالي يستغل ذلك في سبيل تشويه الحلف، حيث يدعي ان الحلف الذي طالب بحكم ذاتي في سبيل انتزاع حقوق حضرموت و محاربة الفساد و تعطيل الخدمات، لم يغير اي شيء بعد حصول محافظ حضرموت على صلاحيات رئيس جمهورية، حيث حافظ الحلف و المحافظ معه على المؤتمريين و الاصلاحيين و الفاسدين في مؤسسات الدولة، و استمرت عملية الفساد و تعطيل الخدمات.

٥- عدم الافراج عن المعتقلين و المخفيين الذين قام الانتقالي باعتقالهم طوال فترة حكمه، و عدم محاسبة الانتقالي على الجرائم التي ارتكبها؛ الامر الذي ادى لاعتقاد الناس بان التحالف هو المسؤل عن اعتقال و اخفاء ابناء الجنوب و الجرائم التي ارتكبت بحقهم و ليس الانتقالي.

٦- عمل حزبي المؤتمر و الاصلاح من داخل الشرعية و خارجها على ايجاد الاسباب و الذرائع التي يحتاجها الانتقالي لعودة سيطرته على الجنوب؛ كون الانتقالي هو المكون الجنوبي الوحيد الذي اتفق مع المؤتمر و الاصلاح على اخضاع القوى الجنوبية، و اعادة انتاج نظام صنعاء؛ مقابل الحصول حلى حصة في النظام.

٧- توقف حلف قبائل حضرموت و فصائل الحراك الجنوبي و جميع القوى الوطنية الجنوبية عن التعبئة ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، بينما المجلس مستمر في تعبئة الجماهير ليلا و نهاراً ضد القوى الوطنية الجنوبية.

في الختام، ادعو محافظ حضرموت الى التكرم بدفع ديات الشهداء، و تسجيلهم في مصلحة الشهداء؛ حتى تحصل اسرهم على معاشات تساعدهم بعد فقد معيليهم. و ادعوه ايضا للتكرم بالتكفل بمصاريف علاج الجرحى، و الانفاق عليهم، حتى يتمكنوا من العودة للعمل و الانفاق على انفسهم بانفسهم.

إغلاق