اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

سيحكم المستضعفون العالم… نبوءة قرآنية تُربك منطق القوة

سيحكم المستضعفون العالم… نبوءة قرآنية تُربك منطق القوة

بقلم / أحمد عبدالقادر عمر بن الشيخ أبوبكر
الخميس 12 مارس 2026

في عالمٍ يبدو فيه أن القوة العسكرية والاقتصادية هي التي تحدد مصير الشعوب، قد تبدو فكرة انتصار الضعفاء على الأقوياء مجرد حلم أخلاقي أو خطاب تحفيزي. لكن النص القرآني يطرح رؤية أكثر جرأة: المستضعفون ليسوا ضحايا التاريخ، بل ورثته القادمون.

يقول الله تعالى في القرآن الكريم في سورة القصص:
﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ° وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ° وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾.

تحمل الآيات معنى عميق يتجاوز حدود قصة تاريخية معينة، فهما لا تتحدثان عن بني اسرائيل وحدهم بل تكشف قانون إلهي عام في حركة التاريخ: أن الظلم مهما طال فإن نهايته حتمية ولا تكتفي بالتعبير عن تعاطف مع المظلومين، بل تتحدث عن تحول جذري في ميزان السلطة: المستضعفون يصبحون قادة، ويصبحون ورثة الأرض.

التاريخ نفسه يقدم شواهد على هذا التحول. ففرعون الذي امتلك الدولة والجيش انتهى غريقاً، بينما خرج المستضعفون أحراراً.
ثم تكرر المشهد بصور أوضح مع بعثة رسولنا الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم في مجتمعٍ كان أتباعه فيه من الفقراء والمضطهدين، لكنهم خلال عقود قليلة فقط أصبحوا قوة حضارية غيرت مسار التاريخ.

هذه الفكرة لم ترد في القرآن وحده، بل أكدها أيضاً تراث الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام باب مدينة العلم ووصي الرسول الذي أشار إلى أن حركة التاريخ ستنتهي في صالح المظلومين، إذ قال في أحد كلماته المشهورة إن الدنيا ستعود إلى أهل الحق بعد نفورها منهم كما تعطف الناقة على ولدها ثم تلا قوله تعالى ﴿إِوَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾،
كما ورد عنه في تفسير الآية بأن الله يبعث مهدي آل محمد فيعز به الحق ويذل به الباطل، حيث تقوم دولة العدل الإلهي التي: *((تملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا))* في إشارة إلى أن زمن الاستضعاف ليس قدراً دائماً.

وهو مانقلته مدرسة آل البيت عن الأئمة الأطهار عليهم السلام وهي تلك الرؤية التي تؤكد أن الصراع بين العدل والطغيان ليس حدثاً عابراً بل سنة تاريخية متكررة؛ فكما انتصر موسى على فرعون بعد الاستضعاف، وكما نهض المسلمون الأوائل من الاضطهاد إلى بناء حضارة، فإن هذا المسار نفسه سيتكرر في مستقبل البشرية.

وفي هذا السياق، يربط الفكر الإسلامي عند العلماء وبالأخص آل البيت اكتمال هذا الوعد بظهور الإمام محمد المهدي عليه السلام، وأن العالم سيشهد في نهاية المطاف قيام دولة عدل عالمية تُنهي عصور الظلم والاستبداد.
﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ° إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾
وكذلك قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ° وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ° لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾

وهكذا يقدم القرآن رؤية مختلفة لمسار التاريخ، فالقوة قد تمنح الطغاة هيمنة مؤقتة، لكنها لا تصنع المستقبل فالرسالة القرآنية تظل واضحة: المستقبل وفق الوعد الالهي للصالحين والمستضعفين الذين ينهضون بالحق والعدل، كما يكرر القرآن، الأرض يرثها الصالحون..

اللهم عجل بذلك اليوم وبظهور الإمام المهدي القائم واجعلنا من أنصاره وأعوانه

إغلاق