حضرموت ليست مخيم توطين… إنقاذ المعركة يبدأ بتحييدها
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
7 مارس 2026
تشهد حضرموت اليوم منعطفاً خطيراً في مسار الصراع الدائر في المنطقة. فبدلاً من تحييد هذه الأرض الاستراتيجية وحمايتها من الانزلاق إلى أتون الصراع اليمني، نرى سياسات مقلقة تُدار على الأرض، عنوانها تجنيد الوافدين وتوطين المشردين في أرض ليست أرضهم.
إن ما يحدث اليوم لم يعد مجرد خطأ إداري أو ارتباك في إدارة الملف الأمني، بل أصبح مؤشراً سياسياً خطيراً يهدد بتفجير الوضع في حضرموت مستقبلاً.
حضرموت ليست ساحة بديلة لتعويض خسائر الآخرين، وليست أرضاً مفتوحة لإعادة توطين موجات النزوح القادمة من الشمال تحت غطاء التجنيد العسكري أو الترتيبات الأمنية. فالأرض التي صمدت عبر التاريخ بهويتها وقبائلها ونسيجها الاجتماعي، لا يمكن أن تتحول إلى مخيم توطين سياسي أو عسكري.
إن إدخال عناصر مسلحة من خارج حضرموت وتوطينها داخل مؤسسات القوة في المحافظة، يمثل خطأ استراتيجياً فادحاً، لأنه يخلق قوة أمنية بلا جذور اجتماعية، ويزرع بذور صراع مستقبلي قد ينفجر في أي لحظة.
والأخطر من ذلك أن هذه السياسات لا تضرب فقط استقرار حضرموت، بل تضرب أيضاً فرص أي معركة حقيقية نحو صنعاء.
فكيف يمكن الحديث عن تحرير صنعاء بينما يتم استنزاف المناطق الآمنة، وإثارة حساسيات اجتماعية داخل المحافظات المستقرة؟
وكيف يمكن بناء معركة وطنية بينما يجري نقل المشكلة من الشمال إلى الجنوب بدلاً من حلها في مكانها الطبيعي؟
إن المعركة الحقيقية – إن كانت هناك إرادة لتحرير صنعاء – يجب أن تُدار وفق منطق واضح:
كل منطقة يحميها أبناؤها.
وهذا ليس شعاراً سياسياً، بل قاعدة أمنية أثبتت نجاحها في كل التجارب. فالقوات التي تنتمي للأرض هي الأقدر على حمايتها، وهي الأحرص على استقرارها، وهي الأعرف بتضاريسها ومجتمعها.
أما تحويل حضرموت إلى ساحة توطين للقوى المشردة من مناطق أخرى، فلن يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة:
تفجير التوازن الاجتماعي في حضرموت وإضعاف الجبهة ضد العدو الحقيقي.
ولهذا فإن الرسالة الواضحة للتحالف اليوم يجب أن تكون:
تحييد حضرموت بالكامل عن صراع الشمال،
وحصر كل التشكيلات العسكرية والأمنية في المحافظة بأبناء حضرموت فقط.
فاستقرار حضرموت ليس مطلباً محلياً فحسب، بل مصلحة استراتيجية للمنطقة بأكملها. وأي عبث بهذا التوازن لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع وإضاعة فرصة حسمه.
إن إنقاذ المعركة يبدأ من قرار واضح:
لا لتوطين الصراع في حضرموت… ولا لقوات خارج حضرموت على أرضها.
فحضرموت ليست ساحة بديلة…
وحضرموت ليست مخيماً للمشردين…
وحضرموت لن تكون ورقة لتصفية حسابات الآخرين.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






